بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

أرباح بالقطارة وصعود بالصاروخ.. لغز سهم ”فرتيكا” صعد 764% بلا سبب

مقر البورصة بوسط البلد
عبد الناصر محمد -

بعد أيام قليلة من التحركات القياسية التي شهدها سهم تايكون للاستثمارات المالية، والذي ارتفع بأكثر من 1400% خلال عام، عاد أحد أسهم السوق الصغيرة ليخطف الأنظار مجددًا، وهذه المرة عبر سهم فرتيكا للصناعة والتجارة، الذي حقق مكاسب تجاوزت 764% خلال آخر 52 أسبوعًا، ليصبح واحدًا من أكثر الأسهم إثارة للجدل في البورصة المصرية خلال عام 2026.

وسجل سهم فرتيكا أعلى مستوى سعري في تاريخه عند 9.65 جنيه خلال جلسة 22 يونيو 2026، بعدما كان يتداول قبل عام فقط بالقرب من 0.98 جنيه، قبل أن يتعرض خلال الجلسات الأخيرة إلى عمليات جني أرباح دفعت السعر للتراجع إلى نطاق يتراوح بين 8.05 و8.90 جنيه، بانخفاض يقترب من 7.7% عن قمته التاريخية، ثم عاود للارتفاع متجاوزًا مستوى 9 جنيهات.

وخلال عام واحد فقط، ارتفع السهم بنسبة بلغت 764.08%، فيما صعد بنحو 45.19% خلال آخر شهر، وأضاف 25.35% خلال أسبوع واحد، وهي نسب جعلته من أكثر الأسهم تحقيقًا للمكاسب داخل السوق المصرية خلال الفترة الأخيرة.

لكن السؤال الذي فرض نفسه بين المستثمرين كان هل تعكس هذه القفزة الأداء الحقيقي للشركة؟، من الناحية المالية، أظهرت نتائج أعمال فرتيكا تحسنًا ملحوظًا، لكنها لا تبدو كافية وحدها لتفسير هذا الصعود الحاد، فقد نجحت الشركة خلال عام 2025 في رفع صافي أرباحها بنسبة 144%، لتسجل نحو 1.47 مليون جنيه، مقابل 601.5 ألف جنيه خلال عام 2024، مستفيدة بصورة رئيسية من خفض تكلفة الإيرادات وتحسين كفاءة التشغيل، رغم تراجع الإيرادات إلى 15.93 مليون جنيه مقابل 18.93 مليون جنيه في العام السابق.

كما أظهرت نتائج الربع الأول من عام 2026 تحول الشركة إلى الربحية، بعدما سجلت صافي ربح بلغ 147.6 ألف جنيه، مقارنة بصافي خسارة قدرها 71.5 ألف جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فإن إدارة البورصة المصرية أوقفت التداول على السهم أكثر من مرة بعد تجاوزه الحدود السعرية المقررة، وطالبت الشركة بالإفصاح عما إذا كانت هناك أحداث جوهرية تفسر هذه القفزة، وجاء رد الشركة حاسمًا، حيث أكدت في بيان رسمي أنه لا توجد أي أحداث جوهرية أو تعاقدات أو مشروعات جديدة أو معلومات غير معلنة يمكن أن تفسر الارتفاع الكبير الذي شهده السهم، مؤكدة أن جميع المعلومات الجوهرية تم الإفصاح عنها في حينها.

ويعكس ما حدث طبيعة الأسهم الصغيرة منخفضة رأس المال، التي تكون أكثر حساسية لتحركات العرض والطلب، ويمكن أن تشهد تقلبات سعرية حادة في فترات زمنية قصيرة، سواء صعودًا أو هبوطًا، وهو ما يفسر تكرار الإيقافات المؤقتة للتداول على السهم خلال موجة الارتفاع الأخيرة.


ويعيد أداء فرتيكا إلى الأذهان ما حدث في سهم تايكون للاستثمارات المالية، الذي تصدر المشهد خلال الأشهر الماضية بعد تحقيق مكاسب تجاوزت 1400% خلال عام واحد، في واحدة من أقوى موجات الصعود التي شهدتها البورصة المصرية، قبل أن تبدأ عليه أيضًا موجات من جني الأرباح.

ورغم تشابه المشهد من حيث الارتفاعات القياسية، فإن كل سهم يظل له ظروفه الخاصة، بينما تبقى القاعدة الأساسية أن الأداء التشغيلي للشركات لا يتحرك بالضرورة بنفس سرعة تحركات أسعار الأسهم في السوق، خاصة بالنسبة للأسهم الصغيرة التي تتسم بارتفاع درجة التذبذب.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن التجربة تؤكد أن المكاسب الكبيرة قد تصاحبها مستويات مرتفعة من المخاطر، وهو ما يجعل متابعة الإفصاحات الرسمية ونتائج الأعمال، إلى جانب تقييم القيمة العادلة للشركات، عنصرًا أساسيًا قبل اتخاذ أي قرار استثماري.