بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الجبهة العريضة.. متى تكون سمة وراثية ومتى تشير إلى تراجع في خط الشعر؟

-

يلاحظ كثيرون في الصور أن الثلث العلوي من الوجه يبدو أكبر من بقية الملامح، فيلجأون إلى تغيير قصة الشعر أو الاعتماد على الغرّة لإخفاء ما يعتقدون أنه جبهة عريضة أو مرتفعة. لكن الجزء الأهم من المسألة أن اتساع الجبهة قد يكون سمة تشريحية ثابتة منذ الطفولة، وقد يكون في المقابل نتيجة تراجع تدريجي في خط الشعر يستدعي تقييمًا طبيًا قبل التفكير في أي تدخل تجميلي.

كيف يُقاس ارتفاع الجبهة؟

يُقاس ارتفاع الجبهة من منتصف خط الشعر إلى النقطة المسطحة بين الحاجبين، ويتراوح المتوسط لدى النساء عادة بين نحو 5.5 و6.5 سنتيمتر، مع فروق واسعة بين الأفراد والأعراق تجعل الرقم وحده غير كافٍ للحكم. لذلك يعتمد أطباء التجميل على قاعدة أثلاث الوجه، التي تقسم الوجه إلى ثلاثة أقسام أفقية متقاربة الطول: من خط الشعر إلى الحاجبين، ومن الحاجبين إلى قاعدة الأنف، ومن قاعدة الأنف إلى الذقن.

وحين يتجاوز الثلث العلوي هذه النسبة بوضوح، تبدو الجبهة كبيرة حتى لو كان قياسها داخل المتوسط، وهو ما يفسر لماذا يبدو شخصان لهما القياس نفسه مختلفين تمامًا في المظهر.

جبهة مرتفعة منذ الطفولة.. أم تراجع حديث؟

السؤال الذي يفصل بين الحالتين بسيط: هل كان خط الشعر في موضعه الحالي منذ الصغر؟ الجبهة المرتفعة ذات الأصل الوراثي تكون ثابتة عبر السنوات، وغالبًا ما توجد لدى أحد الوالدين، ولا يصاحبها احمرار أو حكة أو تغير في ملمس فروة الرأس، وتظل الحواجب على كثافتها الطبيعية.

أما التراجع المكتسب فيتطور خلال شهور أو سنوات، ويسبقه أو يرافقه أحيانًا تساقط ملحوظ، أو خفة في الشعر عند الصدغين، أو خط شعر غير منتظم بعد أن كان منتظمًا. وهذا الفارق ليس تفصيلًا شكليًا، لأن الأسباب المكتسبة منها ما يمكن إيقافه إذا اكتُشف مبكرًا.

أبرز أسباب تراجع خط الشعر

  • الصلع الوراثي، وهو الأكثر شيوعًا، ويظهر عند الرجال بتراجع مثلثي عند زاويتي الجبهة، وعند النساء بخفة في المنطقة الأمامية أكثر من تراجع الخط نفسه.
  • ثعلبة الشد الناتجة عن تسريحات الشعر المشدودة وذيل الحصان المحكم والضفائر وتكرار شد الشعر تحت غطاء الرأس. وتؤكد الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية أن خط الشعر من أوائل المناطق التي تظهر فيها، وأن التوقف عن الشد مبكرًا يسمح بعودة الشعر، بينما يصبح التلف دائمًا إذا استمر الشد سنوات.
  • الثعلبة الليفية الأمامية، وهي نوع ندبي يصيب النساء بعد سن اليأس غالبًا، ويأخذ شكل شريط منتظم من التراجع في مقدمة الرأس وجانبيه، ويسبقه في أغلب الحالات خفوت الحاجبين أو فقدانهما. وهذه الحالة تدمّر بصيلات الشعر بشكل لا رجعة فيه، ولذلك يشدد أطباء الجلدية على أن التشخيص المبكر هو الفرصة الوحيدة لإيقاف تقدمها.

متى تصبح المسألة تجميلية بحتة؟

إذا كان خط الشعر ثابتًا وفروة الرأس سليمة، فالمسألة تتعلق بالتناسب لا بالمرض، وهنا يتحدد الخيار وفق الفارق المطلوب. زراعة الشعر في المقدمة تناسب الحالات التي يحتاج فيها الأمر إلى تقديم محدود للخط أو ملء زاويتي الجبهة، وقد أظهرت دراسة على نساء خضعن لزراعة بتقنية الاقتطاف أن متوسط الانخفاض في ارتفاع الجبهة بلغ نحو 1.3 سنتيمتر.

أما في حالات الارتفاع الواضح، فتتيح عملية تصغير الجبهة تقديم خط الشعر جراحيًا بمقدار يتراوح عادة بين سنتيمترين وثلاثة سنتيمترات في الجلسة الواحدة، عبر شق يُخفى داخل خط الشعر مع إزالة الجلد الزائد أعلى الجبهة، وهو ما يجعل النتيجة ظاهرة فور زوال التورم، على عكس الزراعة التي تحتاج شهورًا حتى ينمو الشعر المنقول.

ما ينبغي معرفته قبل اتخاذ القرار

التقييم الجلدي يسبق أي إجراء تجميلي، لأن التدخل في فروة رأس تعاني من ثعلبة ندبية نشطة قد ينتهي بفشل النتيجة وبفقدان مزيد من الشعر. ويحتاج المريض كذلك إلى معرفة أن أي إجراء جراحي في هذه المنطقة يترك ندبة رفيعة عند خط الشعر يغطيها الشعر مع الوقت، وقد يصاحبه تنميل مؤقت في فروة الرأس يتحسن تدريجيًا خلال أسابيع، وأن الشكل النهائي لا يستقر قبل عدة شهور.

في النهاية، الجبهة العريضة ليست تشخيصًا في حد ذاتها، بل ملاحظة تحتمل أكثر من تفسير. والخطوة الأولى ليست اختيار الإجراء، وإنما التأكد أولًا من أن خط الشعر مستقر وأن فروة الرأس خالية من سبب علاجي، فذلك وحده هو ما يحدد إن كان الحل طبيًا أم تجميليًا.