بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب : الذكاء الاصطناعي.. اللاعب الخفي في كأس العالم

-

كرة القدم تقترب من عالم الخيال العلمي

والتريوندا .. كلمة السر

1248 لاعبا يتحولون الي نماذج رقمية

البطولة العالمية تتحول إلى مختبر تكنولوجي عملاق

لم يعد السؤال في كأس العالم من سيفوز بالبطولة؟

بل أصبح السؤال الأهم: إلى أي مدى يمكن للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أن يغيرا لعبة كرة القدم نفسها؟

ففي النسخة الثالثة والعشرين من المونديال التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لا نشهد مجرد بطولة عالمية تضم 48 منتخباً و104 مباريات بل نشهد أكبر عرض تكنولوجي عرفته الرياضة منذ اختراع البث التلفزيوني.

إنها البطولة التي أصبحت فيها الكرة جهاز استشعار والحكم مدعوما بالذكاء الاصطناعي، والملاعب مدنا رقمية ذكية، والبث التلفزيوني تجربة غامرة تضع المشاهد داخل أرض الملعب وكأنه أحد اللاعبين.

الكرة التي تعرف كل شيء وتخبر الحكم فورا

للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم تلعب المباريات باستخدام كرة مزودة بشريحة إلكترونية ومستشعرات فائقة الدقة قادرة على تسجيل كل لمسة وكل حركة وكل تغيير في اتجاه الكرة مئات المرات في الثانية الواحدة. وتعمل هذه التقنية بالتكامل مع أنظمة التحكيم والذكاء الاصطناعي لتحديد لحظة لمس الكرة بدقة شبه مطلقة، ما يساعد في قرارات التسلل ولمسات اليد والانحرافات الدقيقة التي يصعب على العين البشرية ملاحظتها.

وتحمل الكرة الرسمية الجديدة اسم “تريوندا” او الأمواج الثلاثة ، وتضم مستشعرا متطورا ينقل البيانات مباشرة إلى أنظمة التحكيم، في خطوة تجعل الكرة نفسها شاهدا إلكترونيا على كل ما يحدث داخل الملعب.

الذكاء الاصطناعي يدخل غرفة الحكام

أكثر ما كان يثير الجدل في بطولات كأس العالم السابقة هو التسلل.

أما في مونديال 2026 فقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا اساسيا من عملية اتخاذ القرار.

تعتمد تقنية التسلل شبه الآلي الجديدة على شبكة من الكاميرات عالية السرعة المنتشرة داخل الملعب، والتي تتابع حركة اللاعبين والكرة عشرات المرات في الثانية، ثم ترسل تنبيهات فورية للحكام عند وجود حالة تسلل واضحة.

ولم يعد الحكم المساعد مضطرا للانتظار طويلا قبل رفع الراي إذ يتلقى إشعارات فورية عبر السماعات الخاصة به، بينما يبقى القرار النهائي بيد العنصر البشري.

1248 لاعبا يتحولون إلى نماذج رقمية

في واحدة من أكثر الأفكار إثارة للدهشة، قامت فيفا بإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد دقيقة لجميع لاعبي البطولة.

وبما أن البطولة تضم 48 منتخبا وكل منتخب يشارك بقائمة من 26 لاعبا فإن عدد اللاعبين يصل إلى 1248 لاعبا وقد جرى مسح أجسادهم رقمياًا لإنشاء “أفاتار” ثلاثي الأبعاد لكل لاعب، يسمح للأنظمة الذكية بتحديد مواقع الأطراف وأجزاء الجسم بدقة كبيرة أثناء تحليل حالات التسلل والاحتكاكات المعقدة.

إنها المرة الأولى التي يصبح فيها لكل لاعب نسخة رقمية كاملة ترافقه طوال البطولة.

الحكم أصبح يحمل الكاميرا

من الابتكارات اللافتة ايضا استخدام كاميرات مثبتة على أجسام الحكام.

هذه الكاميرات تمنح المشاهدين رؤية مباشرة من منظور الحكم نفسه، وتوفر مستوى غير مسبوق من الشفافية والمتعة البصرية.

ولم يعد المشجع يشاهد المباراة فقط، بل يرى كيف يفكر الحكم ويتحرك ويتخذ قراراته من داخل الحدث نفسه.

البث التلفزيوني يدخل عصر الذكاء الاصطناعي

إذا كانت كأس العالم 1970 قد أدخلت البث الملون، وكأس العالم 2006 قد رسخت البث عالي الدقة، فإن مونديال 2026 قد يكون نقطة التحول نحو البث الذكي.

تعتمد شركات النقل على خوارزميات متقدمة تسمح بإنتاج محتوى مخصص لأسواق مختلفة ولغات متعددة، مع إمكانيات أكبر للتحليل الفوري والإحصاءات اللحظية وإعادة اللقطات بطرق أكثر تفاعلية.

كما تشهد البطولة للمرة الأولى بثا بتقنيات Dolby Vision HDR وDolby Atmos الصوتية، ما يمنح المشاهد صورة أكثر واقعية وصوتا محيطيا أقرب إلى تجربة الجلوس داخل المدرجات.

الملاعب الذكية

لم تعد الملاعب مجرد مدرجات وعشب أخضر.

فمعظم ملاعب البطولة مزودة بأنظمة رقمية متطورة لإدارة الحشود، وتحليل حركة الجماهير، وتوجيه المشجعين، ومراقبة الأمن والسلامة لحظياً باستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. كما تستخدم نماذج رقمية للملاعب لمحاكاة حركة الجماهير والتنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها.

وتستطيع هذه الأنظمة تحليل ملايين البيانات خلال دقائق معدودة للمساعدة في اتخاذ القرارات التشغيلية بشكل أسرع وأكثر دقة.

كرة القدم تقترب من عالم الخيال العلمي

ومن أغرب الابتكارات التي ظهرت في البطولة استخدام روبوتات ذكية في بعض المهام اللوجستية والتنظيمية، إضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة البيانات وتحليل الأداء وتقديم تجارب تفاعلية جديدة للجماهير.

لقد أصبح المونديال ساحة اختبار عالمية لأحدث ما أنتجته التكنولوجيا الحديثة.