الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب: اكذوبة التمثيل المشرف في كأس العالم !!

لا اعرف من هذا العبقري الخايب الذي ابتكر مصطلح التمثيل المشرف في البطولة العالمية لكرة القدم ؟ وتقريبا هو نفسه الذي جعل من مجرد الوصول إلى هناك انجازا رائعا تاريخيا برغم أن عدم الوصول احيانا يكون افضل وحفظا لماء الوجه
ولعلنا نذكر بغير فخر مباراة منتخب الجوهري امام أيرلندا في كاس العالم 90 وكيف تنمرت علينا الصحافة الدولية بل وتم بالفعل تغيير وتعديل في قوانين اللعبة بسبب الاداء المقرف حيث نجح منتخب مصر في تحنيط الكرة وهو ما قالته الصحف العالمية وقتها حيث الكرة المصرية الفريده من نوعها اعمل حيطة ياولد وبالي للدفاع ورجعها لشوبير، ينام عليها وبعدين يرجعها للمدافع وهكذا حتى أطلق علينا مدرب إيرلندا فئران مذعورة فهل هذا يليق باسم منتخب مصر ؟
بكل تاكيد لا يليق وارجو ان تنتهي تماما من قاموس اللاعبين والمدير الفني والإعلاميين مقولة التمثيل المشرف
ولنا في منتخب المغرب نموذجا يحتذى فقد اذهل العالم في البطولة العالمية في قطر ونجح في الوصول إلى السيني فاينال ولولا ظروف معينة كان ممكن ينافس علي اللقب في المباراة النهائية ولكنه جاء في المركز الرابع وهو انجاز لم يسبقه اليه منتخب عربي او افريقي او اسيوي فهل ان الأوان ان تنافس هذه القارات الثلاث على اللقب ام يبقي حكرا علي منتخبات اوروبا وأمريكا اللاتينية
حيث انه ولسنوات طويلة ارتبطت مشاركات المنتخبات العربية والإفريقية والآسيوية في بطولة كأس العالم بمصطلح واحد ظل يتردد بعد كل نسخة من البطولة: التمثيل المشرف وكان الوصول إلى الأدوار النهائية حلما صعب المنال وكانت المنتخبات من خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية تكتفي غالبا بتحقيق نتائج جيدة أو انتصارات تاريخية متفرقة قبل أن تودع المنافسات تاركة انطباعاإيجابيا دون أن تنافس فعليا على المراكز الأولى.
وشهدت بطولات كأس العالم عبر تاريخها محاولات متفرقه من منتخبات عربية وإفريقية وآسيوية لكسر هذا الحاجز. فقدمت الجزائر والكاميرون ونيجيريا والسنغال وكوريا الجنوبية واليابان والسعودية والمغرب وتونس مستويات لافتة في فترات مختلفة لكنها لم تتمكن من تجاوز سقف الإنجازات التاريخية المحدودة أو الوصول إلى المربع الذهبي، باستثناء تجارب قليلة بقيت استثنائية.
لكن نسخة قطر 2022 جاءت لتغير الكثير من المفاهيم الراسخة. فقد نجح المنتخب المغربي في كتابة فصل جديد في تاريخ كرة القدم العالمية
لقد نقل المغرب سقف الطموحات العربية والإفريقية من مجرد “التمثيل المشرف” إلى الحلم بالمنافسة الحقيقية. وبعد أن كان الوصول إلى الدور الثاني يعد انجازا استثنائيا أصبح الحديث اليوم عن المربع الذهبي أمرا ممكنا بل ومشروعا للأجيال القادمة.
إن ما حدث في قطر لم يكن نهاية قصة بل ربما كان بداية مرحلة جديدة في تاريخ كرة القدم العربية والإفريقية والآسيوية . مرحلة تؤمن بأن صناعة التاريخ ليست حكرا على أحد وأن الإنجاز المغربي يمكن أن يكون نموذجا يحتذي به وربما يتكرر في المستقبل القريب على يد منتخب آخر يملك الطموح والإيمان والجدية.
كاتب المقال الكاتب الصحفى جهاد عبد المنعم نائب رئيس تحرير جريدة الوفد ورئيس التحرير التنفيذى لموقع بوابة الدولة الاخبارية

