أسامة كمال يكشف كواليس حرب الاستخبارات بين واشنطن وطهران وسر تراجع ترامب

أكد الإعلامي أسامة كمال أن المشهد السياسي والعسكري المتعلق بالملف الإيراني يشهد تغيرات دراماتيكية تتلاحق كل 10 دقائق، كاشفاً عن وجود "حرب استخباراتية" أمريكية-إسرائيلية شرسة داخل إيران، تهدف إلى إحداث تفكك داخلي يمهد لإسقاط النظام الحاكم، وهو المخطط الذي تم وضعه منذ أول ضربة متبادلة في أواخر فبراير الماضي.
تحذيرات رئاسية ومراكز القوى
وأوضح "كمال"، في تحليله للمشهد ببرنامج مساء دي ام سي، المذاع على قناة دي ام سي، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يدرك حجم هذه المخططات، مما دفعه للتحذير بشدة من تحول الخلافات السياسية الداخلية إلى ثغرة تضعف الجبهة الداخلية، مؤكداً أن طهران لن ترضخ للتهديدات العسكرية.
ولفت الإعلامي اسامة كمال الانتباه إلى تركيبة النظام الإيراني منذ ثورة 1979، مبيناً أن السلطة الفعلية تتركز في يد "المرشد الأعلى" و"الحرس الثوري"، بينما يظل منصب رئيس الجمهورية بعيداً عن الاستهداف المباشر في هذا الصراع.
لغز المروحية "أباتشي"
وكشف الإعلامي أسامة كمال عن كواليس التصعيد العسكري الأخير الذي بدأ بسقوط مروحية أمريكية من طراز "أباتشي" بالقرب من مضيق هرمز قبالة السواحل العمانية، وأشار إلى التضارب الكبير في الروايات؛ فبينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنه عطل فني وتم إنقاذ الطاقم عبر "مركب مسير"، خرج دونالد ترامب ليؤكد أن إيران هي من أسقطتها، وهو ما توافق مع تقرير لوكالة "رويترز" أفاد باستهداف المروحية بـ "مسيرة انتحارية إيرانية"، رغم نفي الخارجية الإيرانية للأمر.
وأضاف "كمال" أن الرد الأمريكي لم يتأخر، حيث استهدفت واشنطن مواقع دفاع جوي ومحطات تحكم ورادارات مراقبة إيرانية قرب مضيق هرمز، في خطوة وصفها بأنها محاولة لـ "إعماء الرادارات الإيرانية" لتأمين مرور ناقلات النفط.
تصعيد إقليمي وحسابات ترامب المعقدة
وأشار "كمال" إلى أن دائرة الصراع اتسعت لتشمل تهديدات إيرانية باستهداف الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، لافتاً إلى تقارير صحفية تحدثت عن هجمات إيرانية طالت مواقع في الكويت والبحرين والأردن، إلا أن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض أغلبها.
وفي قراءته للموقف الأمريكي، سلط أسامة كمال الضوء على حالة "التناقض" في تصريحات دونالد ترامب؛ ففي الوقت الذي تظهر فيه استعدادات عسكرية أمريكية مكثفة توحي بضربة قوية وشيكة، خرج ترامب ليصرح -للمرة الـ 38- بأن المفاوضات مع إيران وصلت لمراحلها النهائية، وأن الاتفاق قد يتم خلال أيام.
وفسّر "كمال" هذا التردد والمناورة السياسية بأن ترامب يضع نصب عينيه أمرين في غاية الأهمية: الأول هو خشيته من تأثير أي حرب مفتوحة على الانتخابات الأمريكية المقررة في نوفمبر، والثاني هو رغبته في تجنب أي توترات عالمية كبرى قبل انطلاق بطولة "كأس العالم" التي تشارك الولايات المتحدة في استضافتها، لضمان افتتاح هادئ للبطولة في المكسيك.
واختتم الإعلامي أسامة كمال تحليله بطرح تساؤلات حاسمة حول مستقبل الأزمة، قائلاً: "الأعين تترقب الآن.. إلى أي مدى تستطيع إيران الصمود وامتصاص هذه الضربات؟ وإلى أي مدى سيستمر ترامب في توجيه ضرباته العسكرية في ظل حساباته السياسية المعقدة؟".

