عبدالرحمن سمير يكتب..نساء المحروسة والإنترنت

هل صارت مواقع التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر واليوتيوب والتيك توك وغيرها أشياء لا تستطيع المرأة المصرية التخلص منها ؟ وهل أصبحت تلك المواقع مادة حياة للنساء لا تستطعن الفكاك منها ؟ أم أضحت هذه المواقع وسيلة هروب من الواقع عند بعضهن ؟ تشير الإحصاءات الرسمية أن 39% من مستخدمى الإنترنت في مصر من النساء بما يعادل 37.5 مليون امرأة تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بكافة أنواعها.
هذا الرقم يدل على تغلغل التكنولوجيا الرقمية فى داخل الأسرة المصرية من الأب والأم والأبناء .خطورة تلك التكنولوجيا في اعتقاد البعض أكثر كثيرا من فائدتها، بينما يرى البعض أن فائدتها أكبر بكثير من ضررها. وكل فريق يدافع عن وجهة نظره مؤيدا بالأدلة والبراهين. فمن فوائد الانترنت سهولة الوصول إلى المواقع التعليمية المتنوعة والمنصات الإلكترونية كما يمكنها الحصول على الدورات التدريبية دون مغادرة البيت فتستطيع المرأة تطوير نفسها تعليمياً ووظيفيا ومهاريا من خلال تلك المواقع .
كما استطاعت هذه المواقع منح المرأة فرصة للعمل الحر والخاص بها من خلال مشروعات صغيرة تلبى احتياجاتها المادية ولا تجبرها على النزول من البيت أو ترك أسرتها فترات طويلة.ومن فوائد الانترنت أنه أعطى المرأة مساحة ليست بالقليلة لعرض ما تعانيه من مشكلات سواء كانت أسرية أو مجتمعية ومشاركة ذلك مع منظمات حقوقية ونسوية تعنى بشؤون المرأة.
لكن من ناحية أخرى تظهر أضرار الإنترنت من خلال ما يحدث للمرأة من تنمر واضح فى مواقع التواصل الاجتماعي فتشير الدراسات المختلفة أن الكثير من النساء يتعرضن للمضايقات والتعليقات المسيئة فيسبب لهن ضغوط نفسية كبيرة .كما يحدث استغلال من بعض المنحرفين والأفاقين فيقتحمون خصوصية المستخدمات من النساء وينشرون صور لهن أو محادثات بغية التشهير بهن أو ابتزازهن سواء كان ماديا أو جسديا وكثيرا ما يحدث ذلك وتكون المرأة أمام أحد أمرين إما الموافقة على ذلك الابتزاز حتى لا تتعرض سمعتها للتشهير أو الذهاب إلى مباحث الانترنت وتقديم بلاغات ضد هؤلاء المنحرفين
.لكن من جهة ثانية يرى البعض أن الأسرة المصرية وأهم ركن فيها الأم صارت أسيرة تلك المواقع حتى أنها تمثل لها حياة موازية لحياتها أو لنقل أن المرأة أصبحت ترى فى الإنترنت متنفساً لها تهرب إليه من ضغوط الحياة الزوجية ومن عناء العمل الشاق ، ومن مشكلات الأولاد بل وصل الأمر ببعضهن لدرجة إدمان الإنترنت لساعات طويلة يوميا تجلس أمامه .تتنقل من هذا الموقع إلى تلك المنصة ومن هذه الصفحة إلى ذلك المتصفح طوال اليوم مهملة أسرتها، زوجها وأولادها وشئون البيت .هذه مشكلة تضرب في ثوابت الأسرة المصرية القائمة على أساس راسخ من تضحية الأم وحرصها على استقرار المنزل فهى دائما تتحمل كل الضغوط والصعاب من أجل بيتها و أولادها لكنها الآن مأخوذة بهذه التكنولوجيا وهذا النمط الجديد من التواصل .هى ظاهرة جديدة وغريبة على المرأة المصرية
وهنا يجب أن ندق ناقوس الخطر محذرين ومنبهين المرأة كزوجة وأم أن تنتبه لهذه الحالة من الإدمان للمواقع الإلكترونية وأن تحافظ على بيتها كما ظلت طوال تاريخها الطويل منذ عهد الفراعنة حتى عصرنا الحالي ولا بأس من الجلوس أمام هذه المواقع للتعلم والاستفادة وإتاحة فرص عمل جديدة وشريفة تغطى بها احتياجاتها واحتياج أسرتها بعيدا عن فكرة إدمان تلك المواقع أو الوقوع في المحظورات فتغضب ربها وتضيع نفسها وأسرتها.

