بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

المجموعة الثالثة للمونديال .. البرازيل تصطدم بالمغرب ومنافسة قوية من هايتي وأسكتلندا

البرازيل
الاء يحي عبدالله -

تضم المجموعة الثالثة من نهائيات كأس العالم لكرة القدم منتخبات قوية ، حيث يصطدم المنتخب البرازيلي مع نظيره المغربي إلى جانب منتخبي هايتي وأسكتلندا.

ويُعدّ منتخب البرازيل لكرة القدم، الملقب بـ "السيليساو"، المنتخب الأكثر نجاحاً في تاريخ كأس العالم، حيث ارتبط اسمه بالبطولة منذ انطلاقتها الأولى، ونجح في بناء إرث كروي استثنائي جعله رمزاً للمتعة والمهارة والإنجازات على المستوى العالمي.

وكان المنتخب البرازيلي هو الوحيد الذي شارك في جميع نسخ كأس العالم منذ النسخة الأولى عام 1930، كما يتصدر قائمة المنتخبات الأكثر تتويجاً باللقب برصيد خمسة ألقاب، وهو رقم لم ينجح أي منتخب آخر في الوصول إليه حتى الآن.

وجاء أول تتويج للبرازيل بكأس العالم في نسخة 1958 بالسويد، بقيادة الأسطورة بيليه الذي خطف الأنظار وهو في السابعة عشرة من عمره، قبل أن ينجح المنتخب في الاحتفاظ باللقب خلال نسخة 1962 في تشيلي، مؤكداً هيمنته على كرة القدم العالمية.

وفي عام 1970، حقق المنتخب البرازيلي أحد أعظم الإنجازات في تاريخ اللعبة عندما توج بلقبه الثالث في المكسيك، بقيادة جيل ذهبي ضم أسماء خالدة، ليصبح أول منتخب يحتفظ بكأس "جول ريميه" للأبد.

وبعد فترة من الانتظار، عاد "السيليساو" إلى منصة التتويج في مونديال الولايات المتحدة 1994، قبل أن يضيف لقبه الخامس والأخير حتى الآن في نسخة 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، بقيادة الثلاثي الهجومي الشهير رونالدو الظاهرة هداف البطولة وريفالدو ورونالدينيو.

كما شهد تاريخ المنتخب البرازيلي العديد من اللحظات المؤثرة، أبرزها خسارة نهائي 1950 على أرضه أمام الأوروغواي ، إضافة إلى الهزيمة الثقيلة أمام ألمانيا بنتيجة 7-1 في نصف نهائي مونديال 2014، وهي من أكثر النتائج صدمة في تاريخ البطولة.

وعلى مدار العقود الماضية، أنجبت البرازيل عدداً هائلاً من نجوم كرة القدم الذين تركوا بصمتهم في تاريخ اللعبة، من بينهم بيليه ورونالدو وروبيرتو كارلوس ورونالدينيو وكاكا ونيمار وفينسيوس جونيور.

ويُعدّ التتويج بكأس العالم خمس مرات أعوام 1958 و1962 و1970 و1994 و2002 أفضل إنجاز حققه المنتخب البرازيلي في تاريخه، وهو الرقم القياسي الذي لا يزال يحتفظ به حتى اليوم.

وبفضل تاريخه الحافل بالبطولات ووفرة المواهب التي لا تنضب، يظل منتخب البرازيل المرشح الدائم للمنافسة على لقب كأس العالم في كل نسخة، كما يبقى رمزاً عالمياً لكرة القدم الجميلة التي أسرت قلوب الجماهير في مختلف أنحاء العالم.

المغرب.. أسود الأطلس

يُعدّ منتخب المغرب لكرة القدم، المعروف بلقب "أسود الأطلس"، أحد أبرز المنتخبات في تاريخ كرة القدم الإفريقية والعربية، حيث نجح على مدار عقود في ترسيخ مكانته كأحد أقوى منتخبات القارة السمراء، وحقق العديد من الإنجازات التي جعلته من الأسماء البارزة في بطولات كأس العالم.

وكان المنتخب المغربي أول منتخب إفريقي وعربي يتصدر مجموعته في نهائيات كأس العالم، عندما حقق هذا الإنجاز التاريخي في نسخة 1986 بالمكسيك، ليصبح أول منتخب من القارة السمراء يبلغ الدور الثاني في تاريخ البطولة.

وشارك المنتخب المغربي لأول مرة في كأس العالم خلال نسخة 1970 بالمكسيك، حيث اكتسب خبرة الظهور الأول قبل أن يعود بقوة في نسخة 1986 ويحقق إنجازاً تاريخياً بالتأهل إلى دور الـ16، بعدما تصدر مجموعته التي ضمت إنجلترا وبولندا والبرتغال.

وخلال العقود التالية، واصل "أسود الأطلس" حضورهم في كأس العالم، وقدموا مستويات مميزة في عدة نسخ، إلا أن الإنجاز الأكبر في تاريخهم جاء خلال مونديال قطر 2022، حين كتب المنتخب المغربي فصلاً جديداً في تاريخ كرة القدم العربية والإفريقية.

ففي نسخة 2022، نجح المنتخب المغربي في تصدر مجموعته التي ضمت كرواتيا وبلجيكا وكندا، قبل أن يطيح بإسبانيا في دور الـ16 بركلات الترجيح، ثم يحقق إنجازاً تاريخياً آخر بإقصاء البرتغال من الدور ربع النهائي، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ كأس العالم.

ورغم خسارته أمام فرنسا في نصف النهائي، ثم أمام كرواتيا في مباراة تحديد المركز الثالث، أنهى المنتخب المغربي البطولة في المركز الرابع، محققاً أفضل إنجاز عربي وإفريقي على الإطلاق في تاريخ المونديال.

وشهدت تلك النسخة تألق عدد من نجوم المنتخب، يتقدمهم الحارس ياسين بونو، أشرف حكيمي، سفيان أمرابط، عز الدين أوناحي، حكيم زياش ويوسف النصيري، الذين لعبوا دوراً بارزاً في تحقيق الإنجاز التاريخي.

ويُعدّ احتلال المركز الرابع في كأس العالم 2022 أفضل إنجاز حققه المنتخب المغربي في تاريخه، كما يمثل أفضل نتيجة لمنتخب عربي وإفريقي في تاريخ البطولة.

وبفضل امتلاكه جيلاً مميزاً من اللاعبين المحترفين في كبرى الدوريات الأوروبية، إلى جانب الدعم الجماهيري الكبير والتطور المستمر للكرة المغربية، يواصل منتخب المغرب ترسيخ مكانته كأحد أبرز المنتخبات في العالم، وطرفاً دائماً في المنافسة على الألقاب القارية والظهور المشرف في المحافل الدولية.

منتخب هايتي..عودة للمشاركة بعد غياب طويل

يُعدّ منتخب هايتي لكرة القدم أحد أقدم المنتخبات في منطقة الكاريبي التابعة لاتحاد الكونكاكاف، وقد نجح في كتابة اسمه في تاريخ كرة القدم العالمية من خلال مشاركته الوحيدة في نهائيات كأس العالم، والتي جاءت في سبعينيات القرن الماضي، لتظل حتى اليوم أبرز محطات الكرة الهايتية على المستوى الدولي.

وبرز المنتخب الهايتي بشكل لافت خلال تصفيات كأس العالم 1974، حيث تمكن من التفوق على عدد من منتخبات المنطقة، ليحجز بطاقة التأهل إلى النهائيات التي استضافتها ألمانيا الغربية، محققاً بذلك أول وآخر ظهور له في البطولة العالمية حتى الآن.

وخلال مشاركته التاريخية في مونديال 1974، وقع المنتخب الهايتي في مجموعة قوية ضمت إيطاليا وبولندا والأرجنتين. ورغم خروجه من دور المجموعات بعد تلقيه ثلاث هزائم، فإن الفريق نجح في تحقيق لحظة خالدة في تاريخ كرة القدم الهايتية.

ففي المباراة الافتتاحية أمام إيطاليا، تمكن المهاجم الهايتي إيمانويل سانون من تسجيل هدف تاريخي في مرمى الحارس الإيطالي الأسطوري ، منهياً سلسلة استثنائية للحارس الإيطالي دينو زوف والتي استمرت ل١١٤٢ دقيقة دون استقبال أي هدف دولي، وهو الإنجاز الذي منح هايتي مكانة خاصة في ذاكرة كأس العالم رغم الخسارة في المباراة.

ورغم أن المنتخب لم يتمكن من تكرار إنجاز التأهل إلى كأس العالم خلال العقود اللاحقة، فإنه ظل من المنتخبات المنافسة في منطقة الكاريبي، وحقق بعض النجاحات القارية التي ساهمت في الحفاظ على حضوره داخل كرة القدم في اتحاد الكونكاكاف.

وعلى الرغم من غيابه الطويل عن كأس العالم، فإن منتخب هايتي لا يزال يمثل أحد الأسماء التاريخية في كرة القدم الكاريبية، ويواصل العمل على استعادة أمجاد الماضي والعودة إلى الساحة العالمية من خلال تطوير مواهبه الشابة وتعزيز حضوره في المنافسات القارية والدولية خلال السنوات المقبلة.

منتخب اسكتلندا

منتخب اسكتلندا لكرة القدم يعد أحد أعرق المنتخبات في تاريخ اللعبة، إذ كان من أوائل المنتخبات الوطنية التي مارست كرة القدم الدولية، ويملك تاريخاً طويلاً في المنافسات القارية والعالمية.

ورغم مكانته التاريخية الكبيرة داخل المملكة المتحدة وأوروبا، فإن المنتخب الاسكتلندي لم ينجح حتى الآن في تجاوز الدور الأول من نهائيات كأس العالم، على الرغم من تعدد مشاركاته في البطولة.

وشارك المنتخب الاسكتلندي لأول مرة في كأس العالم خلال نسخة 1954 التي استضافتها سويسرا، لتبدأ رحلة طويلة شهدت العديد من المحاولات والظهور المشرف، لكنها افتقرت دائماً إلى الإنجاز الكبير المتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية.

وخلال الفترة الممتدة بين خمسينيات وتسعينيات القرن الماضي، أصبح منتخب اسكتلندا من الوجوه المعتادة في كأس العالم، حيث تأهل إلى ثماني نسخ متتالية بين عامي 1974 و1998، وهو ما يعكس قوة الكرة الاسكتلندية خلال تلك الحقبة.

وشهدت بعض المشاركات مستويات مميزة، أبرزها في نسختي 1974 و1978، عندما ودع المنتخب البطولة دون أن يتعرض لأي هزيمة في بعض مبارياته، إلا أن نظام البطولة وفارق الأهداف حالا دون تأهله إلى الأدوار التالية.

كما عرفت اسكتلندا عبر تاريخها عدداً من اللاعبين البارزين الذين تركوا بصمتهم في الكرة البريطانية والأوروبية، من بينهم "كيني دالجليش" الهداف التاريخي للمنتخب برصيد 30 هدفاً، وأكثر اللاعبين مشاركة بـ 102 مباراة دولية، وأسطورة ناديي سلتيك وليفربول، "دينيس لو" نجم مانشستر يونايتد السابق، وهو اللاعب الاسكتلندي الوحيد المتوج بجائزة الكرة الذهبية (أفضل لاعب في أوروبا)، ويتشارك صدارة هدافي المنتخب مع دالجليش بـ 30 هدفاً، "جرايم سونيس" لاعب الوسط الأسطوري الذي تألق مع ليفربول في حقبة الثمانينيات، و"جيم ليتون" الحارس التاريخي للمنتخب الذي خاض 91 مباراة دولية؛ إضافة إلى عدد من النجوم الذين تألقوا في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال العقود الأخيرة على رأسهم "أندرو روبرتسون" قائد الفريق وظهير أيسر نادي ليفربول الإنجليزي، ويعد أحد أفضل لاعبي الظهير في العالم بفضل انطلاقته ومهاراته الدفاعية والهجومية.

ورغم الغياب الطويل عن البطولة منذ عام 1998، يواصل المنتخب الاسكتلندي السعي للعودة إلى كأس العالم واستعادة مكانته بين كبار المنتخبات الأوروبية، مستفيداً من جيل جديد من اللاعبين الذين أعادوا الفريق إلى المنافسة القارية في السنوات الأخيرة.

ولم ينجح منتخب اسكتلندا حتى الآن في التأهل إلى الأدوار الإقصائية رغم مشاركاته الثماني في البطولة.

وبالرغم من غياب الإنجازات المونديالية الكبرى، فإن المنتخب الاسكتلندي يظل أحد الأسماء التاريخية المهمة في عالم كرة القدم، لما يمتلكه من إرث عريق وجماهير شغوفة وتاريخ طويل ساهم في تشكيل ملامح اللعبة الحديثة، وهو ما يجعل العودة إلى كأس العالم هدفاً دائماً للمنتخب الأسكتلندي.