محمود الشاذلى يكتب : بعيدا عن السياسه .. التقارب والتواد والتراحم منطلقات لمجتمع مترابط .

بعيدا عن السياسه وهروبا من تناطحاتها ، وتأثرا بما أدركه فى الجلسات العرفيه بحكم الإقامه بريف مصر ، والمشاركه فيها لرأب الصدع ، وإحداث حاله من التقارب ، يطيب لى مخاطبة النفس والتناغم مع الوجدان وطرح قضية التقارب ، والتواد ، والتراحم ، لأنها قضيه لها علاقة بكل المجتمع وليست خاصة بفئه ، أو نهجا لعائله ، أو منطلقا لجماعه ، وهى صمام أمان للمجتمع ، يبقى صفاء القلوب أساس أى تقارب وتواد وتراحم ، الأمر الذى معه ينتاب الإنسان الهلع والإنزعاج عندما يستجيب الأكارم لدعوة الفضلاء للجلوس فى إطار أخوى لتصفية القلوب وإحداث تقارب ومع ذلك نجد من يأتوا بتجاوزات ، ويطرحوا مالايليق لإظهار أن طرف هو العظيم وطرف لاقدر مجتمعى لهم ، وأن الطرف العظيم يتم نعته بأنه صاحب القلب الكبير برغم ماأحدثه فى القلوب من آلام ، سيتفضل بالعفو والصفح عن الطرف الٱخر الذين روجوا أنهم نعتوه بالنقائص ، وذلك لتصدير أن هذا اللقاء لتقديم فروض الولاء والطاعه والإعتذار لمن عمق الآلام . تتعاظم الٱلام عندما نجد قامه كبيره ليس لديه معلومه ، أو يعرف تفاصيل ، لايعجبه أن يصرخ المقهور فى وجه قاهريه ويهاجم عبر رسائل يرسلها لمن ليس لديهم تفاصيل لخلق رأى عام مناصر لمن تألم منه الكرام ، وقبلها يكتب على صفحته محقرا من يدافعون عن أنفسهم معتبرهم شخصين على سبيل السخريه ولاحول ولاقوة إلا بالله ، ليتعاظم الحزن ويصير الجرح عميقا .
بمنتهى الصراحه والشفافيه واقعنا المجتمعى خاصة عائليا مرير مرارة العلقم ، بعد أن بات من الطبيعى أن يؤذى الإنسان أخاه الإنسان ، ولو بما يؤلمه قولا ، ومايقهره فعلا وتصرفا ، المصيبه الإصرار على أن يضعه فى علامة إستفهام ، رغم العيش والملح ، وعظيم التقدير الذى يتجلى عند اللقاء ، الكارثه أن كل ذلك مرجعه للأسف الشديد مجرد الخلاف فى الرأى حول أسلوب التعاطى مع القضايا المجتمعيه ، يتبع ذلك تشويه غريب وعجيب ، بدل الدفاع ، والزود ، والتوضيح إذا كان هناك شيىء أصلا ، إنطلاقا من أخوه عمقها البعد الإيمانى الذى تجلى عندما إستجاب رب العزه سبحانه لسيدنا موسى أن يكون أخاه هارون نبيا فقال سبحانه ( سنشد عضدك بأخيك ) أي : سنقوي أمرك ، ونعز جانبك بأخيك ، فكان الكرم الربانى ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) [ طه : 36 ] ، ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) [ مريم : 53 ] .
المأساه تلك الحاله التى ألقت بغبار كثيف على ماكان يقال أنه محبه بين المفترض أنهم اخوه وأحباب وجيران ، والتى ظن البعض أنها راسخه رسوخ اليقين بالوجود ، فكان تجييش البسطاء ، والطيبين ، من الأكارم وبث رؤيه لديهم لاتتسم بالمصداقيه ، ولاتتحلى بالإنصاف ، إلى الدرجه التى معها كان وصف أحدهم بشأن من لهم رؤيه مخالفه مع من صدر لهم أن هناك تجاوزات تمت بحقه بأنهم كلاب تعوى ، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم ، إنطلاقا من الزعم زورا أنهم يدافعون عن أذى بالقول طال أحد الذين كنا نظنهم قديسين ، والأمر ليس أذى بل رفضا لظلم يرى البعض من هؤلاء أنه قد طالهم ، وذلك إنطلاقا من عيش وملح عبر سنين طويله ضمهم فيها كيان مجتمعى واحد ، مؤلم أن أقول أن هذا الذى يحدث فى حاجه لتقارب يتسم بالإخلاص حتى تكون لله وفى الله ، ومنطلقها الموده والرحمه تعميقا للترابط المجتمعى ، وأن المحبه الأخويه فى حاجه لمراجعه ، خاصة بعد أن ترسخ اليقين أن العيش والملح بات محل نظر .
يؤلمنى أن أقول أيضا أن النفوس لم يتعمق فيها ماكان من عيش وملح ، وماكان يطلق عليه صلة الدم ، لذا باتت فى حاجه لمراجعه إبتغاء مرضاة الله ، والقلوب فى حاجه لتطهير ، والإيمان يقينا محل نظر لأن المؤمن لايؤذى أخاه المؤمن ويدعى عليه باطلا ، ولعل أدل على ذلك من حجَّة الوداع التى كانت إعلانًا لحقوق المسلم ، وإشهارًا لمبدأ كرامته ، وتعظيم حرمته وقدره عند الله ، وتحريم أذيَّتِه بأيِّ وجهٍ من الوجوه في ميثاقٍ تاريخي نُودِيَ به في أعظم محفل ، من أجل ذلك كان انتهاك هذه الحرمة التي عظَّمَها الله ، والتعدِّي على المسلمين بأذيتهم لَمِن أعظم الذُّنوب والآثام ، وقد قال الله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ .
ندرك حجم الكارثه المجتمعيه التى عمقت فقدان الكل الثقه فى الكل تأثرا بتصرفات بعض الذين كان يضمهم كيان مجتمعى واحد ، ماقال به أحد الأكارم مغردا وقلبه يئن من الوجع ، " حين تتعرض للأذى والضرر ، ومازال الأذى والضرر قائم ، بل ويزيد بمرور الوقت ، فلاحب ، ولاصداقة ، بل ولاقرابة ، ولا نسب !!!!!!! ، أولاد الأصول اللى يصاحبوا ويحبوا بيحبوا من قلبهم ميعرفوش الأذى ، ولا الضرر ، ولا الكيد لأنهم إتربوا فعلا على الأصول !!! تحياتى لأبناء الأصول " . على أية حال اليقين الإيمانى راسخ أن الله يدبر الأمر ويحفظ عباده . لذا كان الأمر له سبحانه وحده من بعده ومن قبله .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

