بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

محمود الشاذلى يكتب : سألنى الشباب بموضوعيه وأجبتهم بمصداقيه إنطلاقا من الزمن الجميل .

محمود الشاذلى
-

دائما كما تعلمت صبيا من قامات عائلتى ، وشابا من قيادات الوفد فى القلب منهم زعيم الوفد فؤاد باشا سراج الدين ، وصحفيا من أساتذتى الأجلاء قامات الصحافه المصريه شردى وبدوى والطرابيلى وعبدالخالق ، أهمية أن نسمع بعض ، ويكون حوارنا متسما بالصراحه والوضوح والشفافيه ، بل والنقد أحيانا بغية تصويب الخلل وهذا أمر جيد طالما كان فى إطار من الموضوعية والإحترام والحجه والبيان ، إنطلاقا من ذلك حيث كنا فى أجواء عيد الأضحى المبارك نجلس نحكى ونتسامر مع الأحباب ، سألنى الشباب ببلدتى الذين أتعايش معهم كل الوقت حيث أقيم ، ويدركونى بصحبة آبائهم مشاركا فى كل المناسبات .. أدركناك منذ صبانا تاريخ ، وعطاء ، وقياده وفديه ، ونائب بالبرلمان فلماذا أخذت خطوات للخلف رغم أنك مازلت فاعل فى الحياه المجتمعيه ؟ ، تنتمى إلى حزب الوفد المعارض ونراك قريبا من السلطه ، تنتمى إلى عائله قدمت نوابا كثر بالبرلمان على مدى التاريخ لكن توجهاتهم ليست متناسقه حتى أن احدهم كان نائبا وأمينا للحزب الوطنى بالإسكندريه ؟ ، توجه النقد الشديد ككاتب صحفى إلى المسئولين ثم نراك تثنى على مواقفهم وآدائهم وأحيانا كثيره مدحهم ، ونرى فى هذا تناقض غريب .

كانت الإجابه واضحه وضوح الأسئله ، ونظرا لتكرارها فى لقاءات عده وجدت من الضرورى الإجابه عليها عبر قلمى ، مؤكدا أنه لمن الشرف لى أن أكون تاريخ وقياده حزبيه ، وأنتمى إلى عائله من ثوابتها أن يكون كل أفرادها خداما لأهلنا ، نوابا منا ومن هم حتى بلاسلطه ، لله وفى الله بلاأى غرض أو هوى أو منفعه ، اللهم إلا إبتغاء مرضاة الله ، وهذا يحسب لنا وليس علينا ، نعــم .. كنت وفدى ومازلت ، ومن الفخر أن أكون تربية الزعيم فؤاد سراج الدين سياسيا ، والذى عمق لدى أن مصرنا الحبيبه الأهل والوطن نزود عنها كل مكروه وسوء ، وليس فى ذلك مايعيب ، نعــم لى الشرف والفخر أننى تتلمذت صحفيا على أيدى عظماء الصحافه المصريه عبر التاريخ أساتذتى الأجلاء الفضلاء مصطفى شردى ، وجمال بدوى ، وعباس الطرابيلى ، وسعيد عبدالخالق ، وهذا مبعث فخرى حتى وإن كنت الآن نائبا لرئيس تحرير جريدة قوميه يوميه ، هى أيضا تمثل تاريخ ، وقادتها من القامات الصحفيه الرفيعه .

نعــم أنتمى إلى المعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ وذلك منذ واحد وأربعين عاما وحتى اليوم ، ومع ذلك كنت ومازلت بفضل الله قريبا من السلطه والمسئولين ، لأن المعارضه لاتعنى على الإطلاق القطيعه ومناصبة المسئولين العداء ، إنما المعارضه الوطنيه المحترمه التى تعظم مايقدم من إيجابيات ، وتنتقد ماتراه من سلبيات عبر رؤيه وطنيه ، بل وتقدر بحق من يعطى من المسئولين للوطن والمواطن لأنهم وطنيين ، وزراء كانوا أو محافظين أو مسئولين فى مواقع المسئوليه فى السابق ، وحاليا ، أعطوا ويعطون للبلد الكثير ، ولعله من نعمة الله تعالى أننى إقتربت من جميعهم قديما حيث الزمن الجميل منذ بداية عملى الصحفى عام 84 أى مايزيد على واحد وأربعين عاما وحتى اليوم ، وذلك بحكم موقعى الصحفى ، أشهد الله أنهم يستحقون التقدير والتوقير والإحترام ، لأن جميعهم يجتهدون فى بناء الوطن ورفعته ، وليس فيهم من يتعمد الخطأ على الإطلاق ، وذلك منذ الدكتور عاطف صدقى وحتى الدكتور عاطف عبيد الذى تشرفت بزيارته لى ببلدتى بسيون فى مناسبه إجتماعيه ، وكذلك تشرفت بزيارة فضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر ، والدكتور الأحمدى أبوالنور ، والدكتور محمد على محجوب وزيرا الاوقاف ، والدكتور عبدالهادى راضى وزير الرى ، وأيضا الدكتور طارق رحمى محافظ الغربيه الذى شرفنى بالزياره ، وجميعهم قابلهم أبناء بلدتى بسيون بالترحاب الشديد ، ولى أن أفخر أيضا بأبو الحكم المحلى معالى المحافظ المهندس محمد عبدالظاهر إبن الغربيه ، واللواء أحمد ضيف صقر محافظنا السابق المحترم ، وكذلك محافظنا الحالى معالى الوزير اللواء دكتور علاء عبدالمعطى الذى يبذل جهدا كبيرا ، ويقتحم المشاكل ، ويعمل أكثر مما يتكلم وتلك فضيله عظيمه .

نعــم أنتمى إلى عائله قدمت نوابا كثر بالبرلمان على مدى التاريخ ، ورمزنا بطل حرب أكتوبر إبن بسيون الفريق سعدالدين الشاذلى ، ولى أن أفخر بهم جميعا ، وأرى من الطبيعى أن يكون لكل منهم قناعاته السياسيه ، وإنتماءاته الحزبيه ، تلك الأحزاب التى تمارس نشاطها فى إطار الشرعيه ، ودعم الدوله المصريه ، ومن الطبيعى أن يكون لكل توجهاته السياسيه ، وأن يكون أحد ابرز رموزنا نائب بسيون محيى بك الشاذلى أمينا للحزب الوطنى بالإسكندريه فى فترة من الفترات لأنه كان حزبى شرعى يتولى المسئوليه ؟ ، نعــم كثيرا ماكنت أوجه النقد الشديد للحكومه تحت قبة البرلمان ، لكنه النقد الموضوعى الذى لاتجريح فيه ولامهانه ، وكذلك أفعل حتى اليوم ككاتب صحفى بحق مسئولين كثر ، لكن هذا لايمنعنى من شكرهم والثناء عليهم عندما يقدمون عطاءا طيبا للناس ، بل إننى أرى ذلك من الواجبات وليس من النقائص ، يتعاظم ذلك بشكر أطبائنا الأفاضل الفخر والقيمه خاصة قياداتهم بمستشفيات جامعة طنطا لما يقدموه من عطاء لأسيادى المرضى ، ولاأرى فى ذلك أى مجامله او محاباه ، بل إن ذلك من الواجبات فمن لايشكر الناس لايشكر الله تعالى .

يقينا .. جرفتنى السياسه حتى كيانى ، منذ نعومة أظافرى حيث كنت فى صبايا وشبابى من المشاركين فى الإنتخابات البرلمانيه نظر لتصدر المشهد فى دورات عديده أحد رموز عائلتى الذين نالوا ثقة الناس ، الأمر الذى كان معه يخرج من رحم العائله نائبا بالبرلمان ، وتطور الأمر حتى أصبحت ليس مشاركا بل فاعلا لكونى أحد قيادات الحركة الطلابيه ، والذى وصلت فيها لعضوية المكتب التنفيذى لإتحاد طلاب الجمهوريه فى السبعينات ، ثم كان التخصص الصحفى فى الشئون السياسيه والبرلمانيه والحزبيه ومازلت ، توج ذلك نائبا بالبرلمان بإراده شعبيه حقيقيه عن المعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ .

ماالخطوات للخلف إلا تصرف طبيعى بعد أن أصبح المناخ السياسى يتسم بالضبابيه ، وبات منطلق البرلمان ليس الإراده الشعبيه إنما إعتبارات أخرى لاعلاقه لى بها ، ولاأمتلك أو أجيد آلياتها ، ولعل تلك الخطوه للخلف فيما يتعلق بالممارسه الحزبيه الفاعله ، والنشاط السياسى الحقيقى ، والإنتخابات البرلمانيه إلا محاوله يدرك فيها كل شرفاء الوطن وهم كثر بفضل الله الذين يتولون مسئوليات كثيره ، وفيهم أصدقاء كرام أحباب ، خطأ معتقد من يتبنون منهج الإقصاء ويجدون فى فئه بعينها أنهم ملائكه بلاخطايا ، وشرفاء ليس بينهم لصوص ، وعباقره ونحن الأغبياء ، لذا أفسحوا لهم المجال السياسى ، والحزبى ، والنيابى بلا خبره بعد أن ضاقوا ذرعا بمن يتبنى قضايا الوطن بصدق ، ولم ينتبه هؤلاء أن هذا الوطن لن يتقدم إلا بالترابط والتلاحم ، والتنافس الشريف الذى يدفع بنائب بالبرلمان من رحم الشعب .

القضيه ليست فى إنصاف أحد بعينه ، أو التصدى لأباطيل بذاتها ، لأن ذلك لايعنى المواطن فى شيىء إنما يعنيه توفير الحياه الكريمه ، وتحقيق العدل ، وشعوره بالأمان ، ويقينه أنه لايوجد فى هذا الوطن أسياد وعبيد ، كما يعنيه مايعنى من يعيشون فى خريف العمر مثلى وأبناء جيلى من الحفاظ على هذا الوطن الغالى ، وكيفية النهوض به والحفاظ عليه ، والإطمئنان على مستقبل الأجيال القادمه ، وكذلك إحترام الحريات ، ودعم الديمقراطيه ، وترسيخ المصداقيه التى تعد المفتاح الرئيسى فى إقناع الناس بالعمل والإنتاج إنطلاقا للجمهوريه الجديده المنشوده والتى تتمنى أن تحتوى كل المصريين .

من أجل ذلك وجدت أنه من المناسب طالما الأمور على هذا النحو ألا أكون فاعلا سياسيا ، أو حزبيا ، أو حتى برلمانيا ، والإنكفاء على الذات ، والإبتعاد عن السياسه التى بات نهجها تناطحات ، وعن الإنتخابات التى إفتقدت الإرادة الشعبيه الحقيقيه ، والعوده إلى قلمى ، والإلتحام بقرائى ، والإقتراب من أعماق المجتمع المصرى ، نهجا ، وأداءا ، وتعايشا ، والإستمتاع بلذة تقديم الخير للناس ، وبذل الجهد لمساعدتهم ، تجارة مع الله تعالى رب العالمين ، الذى يجعلنى سبحانه سببا فى إنقاذ حياة المرضى منهم ، ورفع الظلم عن مظلوميهم لله وفى الله . مبتهلا إليه سبحانه أن يستعملنى ولايستبدلنى ليتعاظم الثواب زادا لى فى الٱخره .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .