كيف واجهت البنوك غضب الجماهير أمام ماكينات الـATM الخاوية من الأموال؟

شهدت ماكينات الصراف الآلي ATM على مستوى محافظات الجمهورية حالة من التكدس والزحام غير المسبوق منذ بداية إجازة عيد الأضحى المبارك، في ظل اندفاع الملايين من المواطنين لصرف المرتبات والمعاشات وسحب الأموال النقدية لتلبية احتياجات العيد، الأمر الذي تسبب في ضغط هائل على شبكات السحب الإلكتروني وأدى إلى نفاد السيولة من عدد كبير من الماكينات خلال ساعات قليلة.
وامتدت طوابير المواطنين أمام ماكينات الصراف الآلي في العديد من المناطق، وسط حالة من الغضب والاستياء بسبب تعطل بعض الماكينات أو خلوها من الأموال، وهو ما دفع البعض للتنقل بين أكثر من ماكينة بحثًا عن فرصة لسحب احتياجاته المالية، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات الذين واجهوا معاناة كبيرة في ظل ارتفاع درجات الحرارة والزحام الشديد.
وكشفت مصادر مصرفية أن البنوك رفعت حالة الطوارئ القصوى منذ بداية الإجازة لمواجهة الضغط المتزايد على ماكينات الـATM، مؤكدة أن عمليات تغذية الماكينات تتم مرتين على الأقل يوميًا، مع الدفع بسيارات نقل الأموال بشكل مستمر لإعادة شحن الماكينات التي تنفد منها السيولة بصورة سريعة.
وأضافت المصادر أن البنوك تعمل على متابعة حالة ماكينات الصراف الآلي لحظة بلحظة من داخل غرف العمليات المركزية، لرصد أي أعطال فنية أو نقص في السيولة والتعامل الفوري معها، في محاولة لاحتواء غضب المواطنين وضمان استمرار الخدمة طوال فترة العيد.
وقال محمد الأتربي، رئيس اتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، إن حجم السحب النقدي من ماكينات البنك الأهلي فقط بلغ نحو 9 مليارات جنيه خلال يومين، مقارنة بالمعدلات الطبيعية التي تتراوح ما بين 2 إلى 4 مليارات جنيه يوميًا، وهو ما يعكس حجم الضغط غير المسبوق الذي تعرضت له الشبكة المصرفية خلال موسم العيد.
وأوضح أن الزحام تركز بشكل أكبر خلال ساعات الصباح والظهيرة، نتيجة تخوف المواطنين من نفاد الأموال داخل الماكينات، وحرصهم على السحب في توقيت واحد، مشيرًا إلى أن البنك الأهلي وبنك مصر يمتلكان نحو 13 ألف ماكينة صراف آلي منتشرة على مستوى الجمهورية، يتم تغذيتها بصورة مستمرة لمواجهة الكثافات المرتفعة.
وفي محاولة لتخفيف الضغط على ماكينات الصراف الآلي، لجأت البنوك إلى توفير حلول بديلة لتسهيل حصول المواطنين على الأموال النقدية دون الحاجة للوقوف في الطوابير، حيث فعّل البنك الأهلي المصري خدمة «كاش أواي»، التي تتيح للعملاء سحب الأموال من خلال ماكينات نقاط البيع الإلكترونية POS الموجودة داخل السوبر ماركت ومحطات الوقود والمتاجر المختلفة، على مدار 24 ساعة ودون أي رسوم إضافية.
كما أعلن البنك التجاري الدولي CIB إتاحة التحويلات اللحظية مجانًا عبر تطبيق البنك وتطبيق «إنستاباي» طوال فترة إجازة عيد الأضحى، بهدف تقليل الضغط على ماكينات الصراف الآلي وتشجيع المواطنين على استخدام الوسائل الإلكترونية في تحويل الأموال وسداد المدفوعات.
وفي المقابل، أشاد عدد من المواطنين بكفاءة ماكينات الصراف الآلي التابعة لبنك QNB مصر، مؤكدين أنها واصلت العمل بكفاءة خلال فترات الذروة والزحام ولم تتوقف عن تقديم الخدمة سواء للسحب باستخدام البطاقات البنكية أو عبر المحافظ الإلكترونية، وهو ما اعتبره العملاء مؤشرًا على قوة البنية التشغيلية لشبكة البنك، التي تضم نحو 912 ماكينة صراف آلي منتشرة بمختلف المحافظات.
ورغم الجهود المكثفة التي بذلتها البنوك لتوفير السيولة وضمان استمرار الخدمة، فإن مشاهد الطوابير الطويلة أمام ماكينات الصراف الآلي كشفت حجم الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي تواجهها الأسر المصرية، خاصة مع تزامن صرف المرتبات والمعاشات مع متطلبات عيد الأضحى وارتفاع تكاليف المعيشة، ما دفع الملايين إلى التهافت على سحب الأموال في وقت واحد خوفًا من نفاد السيولة أو تعطل الخدمات المصرفية.
وأكد مصرفيون أن البنوك مستمرة في العمل بأقصى طاقتها طوال فترة الإجازة لضمان تلبية احتياجات المواطنين من النقد، مع تكثيف عمليات تغذية الماكينات وزيادة فرق الدعم الفني والتدخل السريع، لتجنب تكرار أزمة الماكينات الخاوية من الأموال التي أثارت حالة واسعة من الغضب بين المواطنين خلال الأيام الماضية.

