بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : إطلاله على واقعنا المعاصر إنطلاقا من الجهاز الإدارى بالغربيه .

محمود الشاذلى
-

القيادة هبه من الله تعالى يختص بها بعض عباده الكرام فيلهمهم الحكمه ، ويجعل الصواب يجرى على ألسنتهم ، والإدارة مسئولية لايقوى علي تبعاتها إلا أولى العزم من الرجال ، يبقى الأداء الذى يعكسه الواقع الحقيقى محددات حقيقيه لتلك الفضائل ، ومؤشرات يقينيه بالقدرة على العطاء ، ولعل من نعم الله تعالى أن أنعم على مصريين كثر بتلك الخصال الحميده ، جيلا بعد جيل ، وجعل لكل منهم محددات تساعده على تحقيق نجاحات ورؤيه يترجمها سلوكه ، من أجل ذلك كان دولاب العمل الإدارى بمصرنا الحبيبه من أعرق الأنظمه الإداريه في نظم الحكم على مستوى بلدان كثيره بالعالم ، وهى التي حمت الوطن من السقوط في براثن التردى والمتاجرين بثورة يناير ، العابثين بمقدراتها .

عبر مسيرة حياتى الصحفيه والنيابيه والسياسيه التى تجاوزت عامها الواحد والأربعين عايشت خلالها كثر من هؤلاء المسئولين رؤساء وزراء ، ووزراء ، ومحافظين ، ووكلاء وزاره ، ومديرى عموم ، وحتى رؤساء أقسام ، وذلك بحكم كونى محرر متخصص بشئون وزارات عديده في فتره من فترات تخصصى الصحفى منهم على سبيل المثال وزارات الداخليه ، والإداره المحليه ، والبترول ، والرى ، والبحث العلمى ، والأوقاف ، والأزهر ، وكذلك محرر برلمانى ورئيس القسم البرلمانى ، حتى إنتهى بى المطاف الآن فى تخصصى الصحفى نائبا لرئيس تحرير جريدة الجمهوريه للشئون السياسيه والبرلمانيه والأحزاب ، تناولت بقلمى كثر من هؤلاء ومازلت بفضل الله تعالى ، وذلك إنطلاقا من الواجب الوطنى الذى يحتم أن أكتب عنهم كثيرا بالصدق ، والأمانة ، دون مجامله ، أو مهادنه ، إنطلاقا من رؤيه وطنيه منطلقها الصالح العام ، تعاظم ذلك كنائب بالبرلمان عن المعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ ، ولعلها كانت سابقه أن نائب معارض يشيد بأداء مسئول بالحكومه ، لذا وبفضل الله تعالى لم يسجل تاريخى الصحفى ، أو البرلمانى نفاقا لمسئول كائنا من كان ، إنطلاقا من أن الواجب الوطنى يفرض علينا جميعا طرح الحقائق ، وإلقاء الضوء على مايتم تحقيقه إنطلاقا من الواقع ، وتوجيه النقد الشديد أحيانا لكل إخفاق فى إطار من الموضوعيه والإحترام والحجه والبيان ، والتصدى لكل تجاوز ترسيخا للشفافيه ، وتأكيدا على المصداقيه ، وأملا فى الإصلاح .

إنطلاقا من ذلك منذ قدوم محافظنا الجديد اللواء دكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه وأنا أرصد نهجه فى الإداره وطريقته فى التصدى للمشكلات ، وهو نهج محترم ، وطريقه محل تقدير ، بل أبهرنى أن يحضر صاحب المشكله والمسئول ويقوم صاحب المشكله بطرحها من واقع مالديه من مستندات فى وجود المحافظ الذى يستمع جيدا ويدقق ويحلل ويضع حد لمعاناة المواطن حال ثبوت أن له حق لأنه الحكم بين الجميع ، والقانونى الحاصل على الدكتوراه فى القانون ، وينتهى الأمر برؤيه للقضاء على تلك المشكله التى لاشك مزمنه وإلا ماظلت على هذا النحو حتى تم طرحها أمام المحافظ ، لكننى بصراحه شديده أصبحت أخشى أن يتبدد هذا الجهد الكبير والعظيم الذى يبذله المحافظ ، ويتلاشى هذا النهج الذى نال تقدير الجميع ، مرجع ذلك أننى رصدت صعوبه بالغه يجدها المتظلمين فى الوصول إلي المحافظ لطرح مشاكلهم ، وماكان وصول هؤلاء من أصحاب المظالم الذين رصدتهم ورصدهم غيرى حيث رحاب المحافظ إلا وفق معرفه شخصيه بأحد القائمين على تلك المنظومه ، والمنظمين بالمحافظه لذا أطالب المحافظ أن يخضعهم للمتابعه ، والباقى يتم إرسال رساله لهم هى عباره عن رد المسئول المتظلمين منه على شكواهم أو بالدقه مأساتهم ، والوقائع التى رصدتها خير شاهد ، لأنه ليس أنا بتاريخى الصحفى الذى يكتب بلا دليل ، أو يطرح بلا وقائع ، هذا بوضوح وصراحه ، بل إن مقابلة سيادته تحتاج لإجراءات معقده ووقت طويل وهذا لا يتناسب على الإطلاق مع ما يؤكد عليه كثيرا مرارا وتكرارا وكل الوقت بشأن تعظيم أداء الخدمه للمواطن وأهمية سرعة التواصل معه .

إنتابنى بالأمس صدمه عنيفه حيث إلتقيت بالأستاذ خالد العرفى السكرتير العام المساعد لمحافظة الغربيه ، حيث كان يبحث مشكله طرفاها مواطنين وجهة إداريه ، كلفه المحافظ بدراستها والوقوف على أبعادها ، والعمل على حلها ، كنت متصور طبقا لنهج المحافظ فى الأداء خاصة وأنها مشكله عامه أن السيد السكرتير العام المساعد وهو يستمع إلى المواطنين المتظلمين سيكون فى حضور المسئولين المتظلم منهم الآن حيث رحل المتظلم منهم الآخرين منذ سنوات ، لكى يقف على أبعاد تلك المشكله من كافة جوانبها فى حضور الطرف الٱخر ممثلى الجهة الإداريه ، لكنه كان واضحا توجهه من البدايه عندما تعامل بحدة مع أصحاب المشكله وكأنهم متهمين وليسوا أصحاب حق بأحكام قضائيه فوجىء بها هو نفسه فى نهاية النقاش ، متسائلا لماذا لم تسعوا فى تنفيذها كل هذا الوقت بعد أن باتت نهائيه ، حتى أننى إنزعجت من أسلوبه القاسى الذى منعه حتى من أن يعزم بكوب من المياه على سبيل التقدير للضيوف ، ونسى أيضا تماما أننى تم دعوتى لمتابعة هذه الأزمه بحثا عن الحقيقه ولست طرفا فيها ، فنبهته بشخصى نظرا لأنه لايعرفنى ولاأعرفه ، حيث كنت ألتقيه لأول مره نظرا لأنه تم تعيينه حديثا سكرتير عام مساعد للمحافظه ، فهدأت نبرة صوته لكنه أكد أنه يتبنى رأى الجهة الإداريه وليس منوط به تبنى رؤية أصحاب المشكله ، أو حتى تناولها مع المسئولين المتظلم منهم ، مشيرا بفخر للكرسى الذى جلست عليه أمامه مؤكدا على انه جلست عليه صباحا الدكتوره جيهان القطان مدير مكتب المحافظ السابق ، ورئيس مدينة بسيون حاليا ، وهى تعرض منفرده دون أصحاب المشكله رؤية الجهة الإداريه بشأن المشكله المعروضه ، وعبثا حاولت التوضيح أنه من الخطأ الإنطلاق فى البحث من هذا المنظور الأحادى ، إنما يجب أن يستمع لطرفى المشكله المواطنين والمسئولين ، ويدرس حيثيات كل منهم ، ويطلع على المستندات المقدمه ، ثم يكون عقيده تنتهى بتقرير مفصل يتضمن أبعاد المشكله ، ورؤيته للحل ، وذلك لعرضه على المحافظ وذلك بشفافيه طبقا للنهج الرائع للمحافظ. .

أطرح ذلك بوضوح حرصا على تعميق المصداقيه ، وتعظيم نهج الشفافية ، وخوفا أن يتبدد الجهد الذى يبذله المحافظ ويضيع سدى ، والذى أروعه لقاء أصحاب المظالم وإنهاء مشاكلهم فى وجود المسئولين الذين بات يتمتع كثر منهم بتعذيب الناس وقهرهم طبقا للموروث البغيض ، وأهمية المكاشفة التى تساهم فى علاج الخلل ، والتنبيه لمواطن الضعف ، فإن إنتبه المحافظ وصوب الخلل يكون أمر طيب ومردوده عظيم على الوطن والمواطن ، وعلى سيادته شخصيا كمسئول ، وإن تم حجب ذلك عن سيادته أو لم ينتبه أو إنتبه لكنه إنشغل عما تم طرحه يكفينى شرف المحاوله ، وأن أكون أديت رسالتى المهنيه والإنسانيه والمجتمعية حسبة لله تعالى والوطن .

تبقى كلمه أطرحها بصدق أكد عليها ذات يوم أحد كبار المسئولين بالدوله فى لقاء تاريخى معه ضم قامات مجتمعيه كثيره تتعلق بأهمية الدور الكبير الذي تقوم به الصحافه والإعلام ، بإعتبارهما شريكاً أساسياً في الدفع بالجهود التى تبذل في المجالات التنموية والخدمية ، بجانب دورهما البناء في تعزيز الوعى لدى المواطنين ، في مواجهة الشائعات والأكاذيب ، مشيراً إلى أهمية الإعلام في رصد نبض الشارع وتناول الأحداث المهمة التي تشغل المواطنين ونقلها إلى المسئولين ، مشيرا إلى أن الصحافه والإعلام في محافظة الغربية سواء كان صحفًا ، أو مواقعا إخبارية ، أو صفحات تواصل إجتماعي تقوم بواجبها الوطني ، حيث ترصد الواقع الخدمي ، وإحتياجات المواطن ، بجانب رفع الوعي لدى المواطن بالجهود التي تبذلها الدولة المصرية في سبيل تحسين جودة وحياة المواطنين ، موجها الشكر للصحفيين والاعلامين بالمحافظة على دورهم الفعال ومؤكدا على أن الإعلام بمختلف أنواعه يساهم بشكل فعال في دفع الجهود التنموية .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .