الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : إزالة المنازل المخالفه بالجرافات وعلاقته بفساد المحليات .

أبكانى بكاء الناس فى الآونه الأخيره ، حيث تابعت بألم شديد موجات الإزاله التى قامت بها الجرافات للمنازل المخالفه لتهدم حلمهم فى مكان يأويهم ، هزنى من الوجدان وزلزل الكيان أن سيده تركع على الأرض لتقبيل قدم رئيسة مركز ومدينة بمحافظة المنيا ، توسلاً لوقف قرار هدم منزلها الذى أنفقت علي تشييده كل ماجمعه أفراد أسرتها فى الحياه من أموال ، رغم ذلك لست ضد تنفيذ تلك الإزالات ، أو أعترض على قانون ينظم ذلك ، أو أقبل بإهدار الرقعة الزراعيه ، أو أعظم إرتكاب المخالفات ، إنما أرى حتمية سحق جميع الموظفين الذين تركوا هؤلاء المواطنين الغلابه يبنون بيوتهم ، ويضعون فيها تحويشة العمر وهم يعلمون أنه سيتم إزالتها ، وهذا الترك ليس مرجعه تعظيم البعد الإنسانى ، والتأثر بما يشعر به أصحاب المنازل المقرر إزالتها من قهر ، أو تعاطفا أن يشيدون منزلا يأويهم إنما مرجعه قولا واحدا الرشاوى التى عمقت مناخا فاسدا فى الإداره المحليه يرجع لعقود من الزمان ، خلف رؤساء مدن وأحياء من الفاشلين بحق ، حيث سلموا زمام أنفسهم لموظفين مرتشين ، تركوا المواطن يبنى حتى الدور الرابع على مرأى ومسمع من الجميع وليس مرتديا طاقية الإخفاء ، مقابل حفنه من الأموال على سبيل الرشوه بكل بجاحه ووقاحه وإنحطاط وإنعدام للضمير والأخلاق ، وإن لم يكن ذلك كذلك فلماذا كان هذا الصمت المريب للموظفين طوال الفتره التى يتم فيها تشييد البناء على رؤوس الأشهاد والتى تستغرق وقتا طويلا وليس فى يوم وليله أو فى جنح الظلام ، أكان لمحبه وشفقه ، وإن كان ذلك كذلك أيضا لماذا طالتهم الجرافات وهدمت منازلهم ، وتلك جريمة نكراء ، كما يجب محاسبة القائمين على نظام التصوير الجوى الذين أقنعونا انهم بإستخدام هذا التصوير يستطيعوا تصوير الرجل وهو بجوار زوجته على السرير فى غرفة النوم إمعانا فى الدقه ، لكنهم أصابهم العمى والمواطن الغلبان يشيد هذا المبنى على فترات طويله كلما جمع أموال .
حاشا لله أن أكون من الذين يهدرون قيمة القانون ، أو يعترضون على تطبيقه ، أو يطالبون بالتهاون فى جعله منطلقا فى كل مجريات الحياه يضبط إيقاع الناس ، إنما من الذين يطالبون بمحاكمة عاجله للذين تقاعسوا عن تنفيذه من المهد قبل أن تستفحل التعديات وتتوحش ، ويتم عمل خرسانات بالأراضى الزراعيه تمنعها بالكليه عن الزراعه لاحقا حتى ولو تمت الإزاله ، للمره المليون لاأعترض على قانون ، أو أشجع على مخالفه ، أو أقبل بالتجاوز ، إنما أتحدث عن الأمانه والصدق ومنع المخالفه قبل أن تتوحش وتتغول ، وتكون نتيجتها كارثيه ، اتحدث عن العدل الذى هو أسمى من القانون والذى يجب تفعيله حيال الموظفين المرتشين ، أتحدث عن ضبط الإيقاع بالوطن وردع المدلسين وقبلهم المفسدين ومعاونيهم أيا ماكانت مناصبهم .
قولا واحدا لامساومه على إسترداد أملاك الدوله لأنها حق أصيل لكل افراد الشعب ، ولاتراجع عن التصدى لكل المجرمين الذين يعبثون بمقدرات الوطن ، واليقين أن ماطرحته من تحفظات منطلقها الصالح العام ، حيث أدرك تماما أن الغاية الأساسية من إزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة تتمثل في حماية الأمن الغذائي القومي ، ووقف الهدر في الرقعة الزراعية الخصبة ، وإسترداد حقوق الدولة وهيبتها لضمان توجيه الأراضي للنفع العام والمشروعات التنموية التي تخدم المواطنين لتحقيق الأمن الغذائي ، لذا كان حماية الأراضي الزراعية من التجريف أو البناء يضمن إستمرار الإنتاج الزراعي ، ويقلل من الفجوة الغذائية ، ويحد من الاستيراد ، وتوفير العمله الصعبه . يضاف إلى ذلك تحقيق هيبة الدولة والتى لن تتحقق إلا بتطبيق القانون بحزم وإنهاء ظاهرة "وضع اليد" لضمان إستخدام أملاك الدولة في المصلحة العامة وفقاً للمخططات العمرانيه السليمه لمنع نمو "العشوائيات" التي تضغط بشدة على شبكات المرافق الأساسية (مثل المياه ، الكهرباء ، والصرف الصحي ) ، وتوفير بيئة صحية وآمنة للمواطنين ، ودعم الإقتصاد الوطني من خلال إستثمار أراضي الدولة المستردة في إقامة مشروعات قومية ، خدمية ، أو إستثمارية توفر فرص عمل جديدة وتدفع عجلة التنمية .
اليقين راسخ بالحقائق وليس الشعارات التى نسمعها من المسئولين ليل نهار صباحا ومساء وكل الوقت أن التصدى لمخالفات البناء ، والعمل على إزالتها يهدف إلى الحفاظ على أرواح المواطنين من خطر إنهيار العقارات ، ومنع الكوارث الناتجة عن إنهيار المباني المخالفة التي تُبنى بدون أسس هندسية سليمة ، أو تجاوز الأحمال المسموح بها للأدوار ، مما يهدد حياة قاطنيها والعقارات المجاورة ، والحفاظ على البنية التحتية والمظهر الحضاري ، لذا فإنها لاتقل أهميه عن إزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة ، كما تترسخ القناعه بأهمية إزالة مخالفات البناء في حماية الأرواح ، خاصة وأن الأجهزة التنفيذية بـوزارة التنمية المحلية ووزارة البيئة وقبلهم المتخصصين الفنيين يؤكدون على خطورة إستمرار المباني غير المرخصة وتأثيرها السلبي المباشر على المواطنين ، يضاف إلى ذلك حماية البنية التحتية من خلال منع الضغط الزائد على شبكات المياه ، الصرف الصحي ، والكهرباء ، والذي يؤدي إلى تضرر الخدمات العامة المقدمة للمواطنين في المناطق التى باتت عشوائيه بتعاون المسئولين ، عظم ذلك أن تطبيق قرارات الإزالة والتشديد على إزالتها في المهد يمنع ظهور"العشوائيات" ويضمن الإلتزام بإشتراطات البناء والتنظيم ، والحد من إستغلال الأراضي الزراعية أو أملاك الدولة في أنشطة بناء غير قانونية .
بوضوح .. بعد أن فقدنا القدره على الفهم تأثرا بتلك الحاله من اللامعقول واللامفهوم التى طالت تفكير الناس ، فى القلب منهم كثر من المسئولين ، والتأثر الشديد لهذا الخداع الذى تعرض له البسطاء من الناس ممزوجا بالإبتزاز الرخيص والرشوه من منعدمى الضمير بالمحلات يتعين التأكيد على أن منطلق تناولى لتلك القضيه هى الصالح العام ، وتعظيم القانون ، وعدم القبول بأى تجاوز مهما كان شأن المتجاوز ، بل ومحاكمة المتهاونين من التنفيذيين لتهاونهم فى التصدى لتلك الكارثه ، يبقى على الأجهزه المعنيه بحث تلك القضيه من كافة جوانبها ، خاصة مايتعلق بالأسباب التى تجعل الناس يقومون بالبناء بالمخالفه ، من خلال تيسير إجراءات الترخيص بحق وصدق وليس شعارات ، وعدم تحميل الناس أعباء فوق طاقتهم ، وتذليل العقبات التى تعيق أن ينشد المواطن نهج تعظيم القانون ، والترسيخ لدى المواطن الحرص على تنفيذ التعليمات لأنها فى متناوله ومقدوره .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

