فى ذكرى ميلاد منيرة المهدية.. حين تنكرت

في ذكرى ميلاد منيره المهديه، تتقاطع سيرتها الفنية مع بزوغ نجم أم كلثوم في لحظة فارقة من تاريخ الغناء العربي، حيث لم تكن العلاقة بينهما مجرد تعاقب أجيال بقدر ما كانت مساحة معقدة من الإعجاب والغيرة الفنية والدهشة.
يروي الناقد رجاء النقاش نقلًا عن أديب نوبلنجيب محفوظ وصفًا دقيقًا لصوت منيرة المهدية، معتبرًا إياها من أجمل الأصوات النسائية التي عرفتها مصر في بدايات القرن الماضي، ومشيرًا إلى أن خامة صوتها كانت قريبة من طبقة أم كلثوم أو أدنى قليلًا، وكأن التاريخ كان يضع بين الصوتين خيط مقارنة مبكر.
أما الصحفي مصطفى أمين فقد قدم مشهدًا شديد الدرامية عن فضول منيرة المهدية تجاه تجربة أم كلثوم الصاعدة، إذ يروي أنها تنكرت بملابس بسيطة، وذهبت خفية إلى مسرح رمسيس برفقة أحد الفنانين، وجلست في أعلى مقاعد المسرح لتستمع إلى أم كلثوم وهي تؤدي وصلتها أمام جمهور مأخوذ تمامًا بسحر صوتها.
وكان المشهد بالنسبة لمنيرة صادمًا، فالجمهور، في نظرها، بدا منقادًا بالكامل لصوت شابة بدأت تفرض حضورها بقوة غير مسبوقة، وهذا الانبهار الجماهيري الشديد دفع منيرة المهدية إلى مغادرة المسرح بعد الوصلة الأولى، وقد امتلأت نفسها بمزيج من الغضب والاندهاش.
ومع تعاقب السنوات، لم يبقي الصدام الحاد هو العنوان الوحيد للعلاقة بين الصوتين، إذ تشير الروايات إلى أن منيرة المهدية عادت لاحقًا لتستمع إلى حفلات أم كلثوم بانتظام، وكأنها تعيد اكتشاف التجربة من زاوية أكثر هدوءًا ونضجًا، بل إن النهاية حملت مفارقة إنسانية لافتة، حين عبرت في أواخر حياتها عن تقديرها لصوت أم كلثوم، في إقرار متأخر بقوة مشروعها الغنائي وتأثيرها الذي تجاوز جيلًا كاملًا.

