بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

ليلة رقص معاصر” يشعل القاهرة والإسكندرية والمنيا بعروض دولية حتى 9 مايو

رقص معاصر
أحمد صالح -

في تظاهرة فنية استثنائية، انطلقت في الـ 29 من أبريل الماضي فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان "ليله رقص معاصر"، والتي جاء حفل افتتاحها بالتزامن مع اليوم العالمي للرقص، لتتحول المساحات العامة والشوارع إلى منصات عرض مفتوحة، فالمهرجان الذي يمتد من العاصمة القاهرة وصولًا إلى عروس المتوسط الإسكندرية وقلب الصعيد في مدينة المنيا، يقام تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، وبشراكة لوجستية واستراتيجية مع المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وذلك في إطار مشروع "الأرشيف الوطني" لبناء قاعدة بيانات الفرق المستقلة، وبدعم دولي من اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية “يونيك” وتمويل من الاتحاد الأوروبي، وتستمر هذه الدورة حتى التاسع من مايو، بمشاركة دولية واسعة تضم فرقا من فرنسا، والمملكة المتحدة، والنمسا، وإسبانيا، وأوكرانيا، وسويسرا، وهولندا.

عادل حسان: نطبق استراتيجية "الأبواب المفتوحة" ووزارة الثقافة ملك لكل المصريين

وفي تصريحات لـ “بوابه الدوله” على خلفية افتتاح المهرجان، أكد المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، أن هذه الدورة تمثل نقطة تحول جوهرية في علاقة الدولة بالفن المستقل، وأوضح أن التعاون مع مهرجان "ليلة رقص معاصر" هو التجسيد الفعلي للاستراتيجية الجديدة التي تتبناها الوزارة، مشيرًا إلى أن مشروع "الأرشيف الوطني" لا يهدف فقط للتوثيق، بل لبناء جسور دعم حقيقية للمهرجانات والفرق التي تعمل خارج الإطار التقليدي.وكشف حسان عن الرؤية التي وضعتها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، مؤكدًا أنها وجهت بضرورة "الاشتباك الإيجابي" مع مؤسسات المجتمع المدني، قائلًا: "الوزارة ليست جدران مغلقة، بل هي وزارة ثقافة المصريين جميعًا، وهدفنا هو التكامل بين القطاعين الحكومي والمستقل للوصول بالفن إلى الجمهور في كل مكان". وأضاف أن اختيار المسرح القومي لافتتاح المهرجان بعرض "كتاب الموتى" كان رسالة مقصودة تعكس تقدير الدولة لهذا الفن، مشيدًا بالحشد المؤسسي الذي ضم أكاديمية الفنون وقطاع المسرح وهيئة قصور الثقافة، واعدًا أن المستقبل سيشهد توسع في هذه الشراكات، حيث تستعد وزارة الثقافة للإعلان عن مجموعة كبيرة من التعاونات مع مؤسسات المجتمع المدني والمهرجانات التي تحظى بموافقة اللجنة العليا للمهرجانات، مشددًا على أن سياسة "الأبواب المفتوحة" ستستمر لتشمل كافة المبادرات الفنية الجادة التي تخدم الوجدان المصري.

عزت إسماعيل: المهرجان ولد من رحم المعاناة والتعاون الحكومي يوقف هجرة المبدعين

من جانبه، تحدث الفنان عزت إسماعيل، المدير الفني للمهرجان، عن حجم التحديات التي سبقت هذا النجاح، وأوضح أن "ليلة رقص معاصر" بدأت كحلم شخصي نابع من معاناة الراقصين المستقلين في بداياتهم، حيث كانت الفرص تقتصر على دار الأوبرا التي كان من الصعب الوصول إليها، وروى إسماعيل كيف تطور المهرجان من مجرد أمسية بسيطة للأصدقاء في استوديو خاص إلى مهرجان دولي بفضل دعم المؤسسات الثقافية والمديرين الثقافيين، وفي مقدمتهم المخرج والمنتج أحمد العطار الذي جرى تكريمه في افتتاح النسخة التاسعة.وعن الشراكة مع وزاره الثقافه، التي وصفها إسماعيل بأنها بارقة أمل تحمي المواهب المصرية من الهجرة للخارج بحثًا عن التقدير وسط غياب للفرص الحقيقية، قائلًا: “الفن المستقل، كونه وسيلة للتعبير الحر والمختلف، يواجه تحديات أمام الفنون التجارية، وتدخل الدولة الآن هو رسالة طمأنينة للفنانين بأنهم ليسوا بمفردهم، وأن هناك تغيير إيجابي ملموس يمنحهم الفرصة للاستمرار والإبداع داخل الوطن”.وفيما يخص اختيار عرض "كتاب الموتى" لافتتاح النسخة الحالية، أوضح المدير الفني للمهرجان أن الرغبة في تقديم مفهوم مصري خالص كانت المحرك الأساسي، مشيرًا إلى أن الهدف هو تقديم الرقص المعاصر بشكل مبتكر يجذب فئات متنوعة من الجمهور المصري، عبر استحضار الحضارة المصرية القديمة وإعادة ربطها بالواقع الحالي، وشدد إسماعيل على أن الثقافة المصرية غنية بالفرص والأفكار التي قد تتوارى أحيانًا خلف ضغوط الحياة أو التأثر بالثقافات الوافدة، مؤكدًا أننا نمتلك ذخيرة تراثية هائلة يمكنها أن تمد الفن المعاصر برؤى متجددوتطرق إسماعيل في حديثه عن الرسالة الفلسفية للعرض الافتتاحي، موضحًا أن المصريين اليوم هم امتداد طبيعي لأجدادهم منذ بدء التاريخ، وأن روح مصر القديمة لا تزال كامنة في التفاصيل اليومية، من التربة إلى الغذاء والعادات، موضحًا إن العرض يسعى لإثبات أننا مشبعون بهذا التاريخ حتى دون وعي كامل منا، وأن تلك الحضارة بجبروتها وقوتها لا تزال حاضرة ومستمرة من خلالنا، وهو ما حاول المهرجان تجسيده فنيًا على المسرح..

أحمد غريب: دعم الدولة للشباب يساعد على استمرار الريادة الفنية المصرية

بينما كشف الراقص أحمد غريب -المشارك بالعرض الافتتاحي لمهرجان “ليلة رقص معاصر”- عن كواليس تحضير عرض "كتاب الموتى"، موضحًا أن العمل يغوص في أعماق الهوية المصرية من خلال استحضار طقوس وتفاصيل مستوحاة من فصول ”كتاب الموتي"، مشيرًا إلى أن العرض استند إلى مرحلة تحضيرية مكثفة من البحث أجراها مخرج العرض عزت إسماعيل قبل البدء في البروفات، حيث تم التركيز على كيفية تحفيز الحركة الجسدية من فصول الحكاية المصرية القديمة، لضمان وصول المعنى للجمهور باختلاف خلفياته الثقافية.وفيما يتعلق بتحدي التواصل مع الجمهور عبر الرقص المعاصر، أكد غريب أن فلسفته كفنان أداء تعتمد على الصدق في مشاعره فوق خشبة المسرح، مضيفًا: "إذا لم يشعر الفنان بكل خلية في جسده بأبعاد الحالة التي يقدمها، فلن تصل الرسالة للمتلقي".وثمن غريب دعم الدولة للمهرجان، واصفًا إياها بالخطوة الحيوية التي تفتح الأعين على تجارب فنية غير تقليدية، وأوضح أن مصر تمتلك طاقات إبداعية هائلة ومدارس فنية متنوعة تحتاج إلى مساحات عرض أكبر ومسارح مجهزة لتواكب الطفرة التي شهدتها أوروبا في مسرح الجسد والفنون الأدائية، وأكد أن هذا الدعم الرسمي يسهم في خلق قاعدة جماهيرية عريضة، ويسمح للشباب بتنمية وعيهم وقدراتهم التعبيرية من خلال فنون تتجاوز الأشكال النمطية الثابتة.واختتم غريب بتأكيد على ضرورة احتواء أفكار الشباب ودعم مختلف أنواع الفنون التعبيرية دون حصرها في قالب واحد، وأشار إلى أن الرقص جزء أصيل من كل الثقافات، سواء كان شعبي أو حديث، وأن مصر بوصفها منبع للفنون على مر التاريخ، تمتلك طاقات شابة قادرة على الاستمرار في العطاء إذا ما توفرت لها المساحة الكافية للتعبير، مؤكدًا أن الهدف الأسمى هو الحفاظ على هذا التدفق الفني وربطه بالهوية الثقافية لضمان استمرارية الريادة الفنية المصرية.