سليمان أمام البرلمان يكشف مخالفات «الحساب الختامي» ويوصي بإصلاحات مالية شاملة

استعرض الدكتور محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، تقرير اللجنة عن الحساب الختامي لموازنة العام المالي 2024/2025، أمام الجلسة العامة لمجلس النواب، اليوم الاثنين، برئاسة المستشار هشام بدوي، وذلك بمشاركة ممثلي الحكومة وكافة الجهات المعنية للرد على ملاحظات النواب، ومناقشة ما تضمنه التقرير من توصيات تستهدف تحقيق الانضباط المالي وضبط أداء الموازنة العامة للدولة بما يتماشى مع مستهدفات الدولة الاقتصادية،
وأكد سليمان أن التقرير تضمن عدداً من الملاحظات الجوهرية، إلى جانب حزمة من التوصيات المهمة، مطالباً وزارة المالية بدراسة إعداد تشريع يسمح بإعداد مركز مالي مجمع للدولة، ليعبر بشكل دقيق عن أصول الدولة واستثماراتها وحقوق الملكية والالتزامات المستحقة عليها، مشيراً إلى أن اللجنة أعدت بالفعل مركزاً مالياً تقديرياً يمكن الاسترشاد به في هذا الإطار،
وأوضح أن اللجنة واجهت نقصاً في بعض البيانات خلال مناقشة الحسابات الختامية، حيث لم توافها جهات عدة بالمعلومات المطلوبة، من بينها ديوان عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والمستشفيات الجامعية، ووزارات التموين والزراعة، وهيئة الرعاية الصحية، مطالباً الحكومة بسرعة إلزام هذه الجهات بتقديم البيانات وعدم تكرار هذا الأمر مستقبلاً،
وكشف رئيس لجنة الخطة والموازنة عن وجود اختلافات بين المسدد في الباب الثامن، سواء القروض المحلية أو الأجنبية، وبين حركة مركز الدين الحكومي، وهو ما يشير إلى تحميل هذا الباب بأعباء لا تمثل أقساط قروض، الأمر الذي يؤثر سلباً على مؤشرات العجز النقدي والعجز الكلي والفائض الأولي، موصياً وزارة المالية بضرورة معالجة هذه الاختلالات،
وأشار إلى أن التعديلات التي أُدخلت على اعتمادات الاستخدامات لم يُستفد منها فعلياً، حيث بلغت التعديلات نحو 194.7 مليار جنيه، بينما بلغ الربط المعدل 5736.1 مليار جنيه، والمنفذ فعلياً 5572.4 مليار جنيه، ما أظهر وفورات بقيمة 163.7 مليار جنيه، وهو ما يعكس خللاً في إدارة التعديلات، داعياً إلى إعادة دراسة التأشيرات واستبعاد التعديلات غير المستخدمة،
وشدد على أهمية تنشيط اللجان المختصة بمعالجة المتأخرات، لما لذلك من تأثير إيجابي على مؤشرات الحساب الختامي، خاصة لدى الجهات الإيرادية، مع ضرورة تحصيل المتأخرات أو تسويتها واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه غير القابل للتحصيل منها،
وفيما يتعلق بأصول الدولة، أوضح سليمان أن الإنفاق على بند الصيانة لا يتناسب مع حجم الأصول الثابتة، حيث بلغ نحو 22.2 مليار جنيه بنسبة 1.4% فقط من إجمالي الأصول، مطالباً بزيادة الاعتمادات المخصصة للصيانة بما يحافظ على هذه الأصول ويحقق الاستفادة القصوى منها، كما أشار إلى عدم التوازن بين حجم المباني والتشييدات مقارنة بالتجهيزات، الأمر الذي يؤدي إلى إنشاء منشآت دون القدرة على تشغيلها بكفاءة، خاصة في قطاع المستشفيات،
وأكد ضرورة رفع كفاءة الكوادر المالية المسؤولة عن إعداد المراكز المالية، من خلال التدريب المستمر، وضمان حضور الكفاءات المؤهلة اجتماعات اللجنة، كما دعا إلى توحيد أسلوب عرض المراكز المالية بين جهات الموازنة العامة والهيئات الاقتصادية بما يسمح بتحليل البيانات بشكل أدق،
وطالب وزارة التخطيط بإعداد تشريع يلزم بعرض التنفيذ الفعلي لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية على مجلس النواب سنوياً، على غرار الحساب الختامي، مشيراً إلى تأخر الحكومة في تطبيق موازنة البرامج والأداء رغم مرور نحو أربع سنوات على إقرارها قانوناً،
وتساءل سليمان عن عدم انعكاس بعض المعالجات الخاصة بأذون الخزانة على الحساب الختامي، مطالباً وزارة المالية بتقديم إيضاحات تفصيلية حول هذه الفروقات، خاصة في ظل وجود ملاحظات من الجهاز المركزي للمحاسبات لم يتم الرد عليها حتى الآن،
وشدد على ضرورة الاستفادة الكاملة من القروض الأجنبية في تمويل المشروعات، وعدم تحميل الخزانة العامة أعباء دون تحقيق عائد حقيقي، كما كشف عن قيام بعض الهيئات الاقتصادية باستثمار أموالها في أوراق مالية بدلاً من توجيهها لأنشطتها الأساسية، موصياً بإعادة تقييم هذه الاستثمارات والتخلص من غير المجدي منها،
ودعا إلى عدم استبعاد الهيئات ذات الطبيعة النقدية مثل بنك ناصر الاجتماعي والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عند إعداد المؤشرات المالية، مع ضرورة مراجعة تقديرات موازنات الهيئات الاقتصادية سنوياً للحد من تضخم الأرقام دون تنفيذ فعلي،
وأكد ضرورة دراسة الهياكل المالية لهذه الهيئات، وتحديد أسباب الخسائر المتكررة، والعمل على وضع حلول عملية لها، محذراً من أن استمرار الخسائر يؤدي إلى تآكل حقوق الملكية ويؤثر سلباً على مراكزها المالية،
كما أوصى بدمج بعض الهيئات الاقتصادية المتشابهة في النشاط لمواجهة الخسائر، وتحويل الهيئات ذات الطابع الخدمي إلى الموازنة العامة للدولة، إلى جانب ضرورة تنمية إيرادات هذه الهيئات لتقليل الاعتماد على الاقتراض،
وأشار إلى استمرار ظاهرة عدم دقة تقديرات الموازنة الاستثمارية، ووجود اعتمادات لم يتم إنفاقها، أو إنفاق أقل بكثير من المخصص، فضلاً عن إصدار قرارات لترشيد الإنفاق بعد اعتماد الموازنة، وهو ما يؤدي إلى انحرافات كبيرة بين المخطط والمنفذ فعلياً،
واختتم سليمان عرضه بالتأكيد على ضرورة الالتزام بأحكام قانون المالية العامة الموحد، ومعالجة كافة الملاحظات المحاسبية، وتعزيز كفاءة إدارة المال العام، بما يحقق الاستدامة المالية ويعزز من كفاءة الإنفاق الحكومي.

