بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الإعلامى علاء خليل يكتب ..العمل العام بين الطموح والتطبيق

الإعلامى علاء خليل
-

يُعدّ العمل العام أحد أهم الأعمدة التي تقوم عليها المجتمعات الكبيرة ، فهو ليس مجرد نشاط تطوعي أو دور اجتماعي عابر، بل هو منظومة متكاملة من الجهد الإنساني الواعي الذي يستهدف خدمة الناس، وتحسين جودة حياتهم، والمساهمة في بناء الأوطان على أسس من التعاون والمسؤولية المشتركة.

فالعمل العام هو كل نشاط يقوم به الفرد أو مجموعة من الأفراد بهدف خدمة المجتمع دون انتظار مقابل مادى مباشر، سواء كان ذلك في المجال الاجتماعي أو التنموي أو الخدمي أو حتى السياسي. وهو يعكس درجة وعي المجتمع بنفسه، وقدرته على التحرك لحل مشكلاته بدلًا من الاكتفاء بالشكوى أو السلبية.

وطبيعة العمل العام تقوم على العطاء، والمبادرة، وتحمل المسؤولية. وهو ليس رفاهية، بل ضرورة حقيقية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المجتمعات، خاصة مع تعقّد الحياة اليومية وتزايد احتياجات المواطنين. فلا يمكن لأي دولة، مهما بلغت قوتها، أن تنجح وحدها دون مشاركة فعالة من المجتمع المحلى وقادته الطبيعين .

إن بناء الأوطان لا يتحقق فقط عبر القرارات الحكومية، بل من خلال نماذج بشرية تعطي من وقتها وجهدها وفكرها لرفعة مجتمعها المحلي. هذه النماذج هي التي تصنع الفارق، وتخلق الأمل، وتؤكد أن بناء مجتمع قوى ومتماسك وتقليل الفروق الاجتماعيه وتسهيل اطر الحياة ممكن عندما تتوفر الإرادة.

ان من أهم عناصر نجاح العمل العام هو قوة التواصل بين أفراد المجتمع. عندما يكون هناك ترابط حقيقي، وتفاهم مشترك، يصبح من السهل مواجهة التحديات وتحقيق الإنجازات.

وفي هذا السياق، يبرز دور “الكبير” أو الشخصية المؤثرة داخل أي منطقة، ليس بمعنى السن فقط، بل بمعنى الحكمة والخبرة والقبول المجتمعي. وجود هذه الشخصيات يمنح المجتمع زخمًا كبيرًا، حيث تلعب دور الوسيط، والموجه، وصاحب الكلمة المسموعة، مما يساعد على حل النزاعات، وتوحيد الصفوف، وتحفيز الناس على العمل العام وشحذ الهمم والمساعدة فى توزيع الأدوار باختيار الاقيادات الطبيعيه القادرة على عمل تلك النقله النوعيه فى مجتماعاتها واستثمار الفرص المتاحه حتى لو قليله فى احداث هذا الفارق والتحول للافضل لافراد المجتمع

والتوجيه على العمل الجماعى وإيضاح التعريف الحقيقى لرجل العمل العام والشخصيات العامة التي تنجح في العمل العام ليست هى تلك التي تبحث عن الظهور، بل التي تُحدث أثرًا حقيقيًا. هي التي تستمع أكثر مما تتحدث، وتتحرك أكثر مما تقعد، وتُقدّم حلولًا بدلًا من تضخيم المشكلات.

هذه الشخصيات تمنح مناطقها قوة معنوية كبيرة، وتجعلها حاضرة على خريطة الاهتمام، سواء لدى المسؤولين أو لدى المجتمع ككل.

نجاح العمل العام يتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة العلاقة مع المسؤولين. فالصدام الدائم لا يُنتج حلولًا، كما أن التبعية الكاملة تُفقد العمل العام استقلاليته. المطلوب هو توازن ذكي يقوم على الاحترام المتبادل، وطرح المشكلات بشكل موضوعي، والسعي المشترك للوصول إلى حلول عملية.

ولذ فإن اى عمل عام لن ينجح بشكل فردي. بل بتكوين فريق عمل واعٍ ومتنوع هو خطوة أساسية. فريق قادر على رصد المشكلات، تحليلها، ووضع حلول واقعية لها.

هذا الفريق يجب أن يتمتع بروح التعاون، وأن يكون لديه هدف واضح، وآليات عمل محددة، مع وجود تواصل دائم بين أفراده، لأن الانقطاع في التواصل هو بداية الفشل.

و هناك مجموعة من الصفات الأساسية التي يجب أن تتوفر في من يعمل في المجال العام، أبرزها:

* قوة الشخصية دون تعالٍ

* الوعي الحقيقي بقضايا المجتمع

* القدرة على الاستماع للناس

* التفكير العملي في الحلول

* الصبر والاستمرارية

فالعمل العام ليس طريقًا سريعًا للنجاح، بل رحلة طويلة تحتاج إلى نفس طويل وإيمان حقيقي بالفكرة وفى الختام اقول

ان إشكالية العمل العام لا تكمن في غياب الرغبة، بل أحيانًا في غياب التنظيم، أو ضعف الفهم، أو السعي وراء المصالح الشخصية. لكن عندما يتحول العمل العام إلى ثقافة، وعندما يدرك كل فرد دوره، يمكن للمجتمع أن ينهض بنفسه، ويكون شريكًا حقيقيًا في بناء الوطن.

فالعمل العام في جوهره ليس مسؤولية البعض… بل مسؤولية الجميع