بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

مواجهات برلمانية مع الحكومة بسبب اختلالات الحساب الختامي وعدم دقة التقديرات المالية

هشام بدوي
عوض العدوى -

وجه تقرير لجنة الخطة والموازنة بـمجلس النواب تحذيرات شديدة اللهجة إلى الحكومة، على خلفية ما كشفه من ملاحظات جوهرية واختلالات مالية في الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة عن العام المالي 2024/2025.
وتتصاعد حدة المواجهات المنتظرة، عند مناقشة التقرير في الجلسة العامة لـمجلس النواب يوم الاثنين المقبل، برئاسة المستشار هشام بدوي، في ظل حالة من الغضب داخل اللجنة بسبب تكرار نفس الملاحظات دون استجابة حكومية حاسمة.
وأكدت اللجنة أن استمرار هذه الاختلالات يمثل تهديدًا مباشرًا لجهود تحقيق الانضباط المالي، ويقوض مصداقية المؤشرات الاقتصادية، مطالبة الحكومة بسرعة اتخاذ إجراءات تصحيحية عاجلة.
وشدد التقرير على ضرورة إعداد تشريع لإنشاء مركز مالي مجمع للدولة يعكس أصولها واستثماراتها والتزاماتها بشكل دقيق، بما يعزز من شفافية البيانات المالية، مشيرًا إلى إعداد نموذج استرشادي يمكن البناء عليه.
وانتقدت اللجنة تقاعس عدد من الجهات عن إرسال البيانات المطلوبة، ومنها وزارات التعليم العالي والتموين والزراعة، إلى جانب المستشفيات الجامعية وهيئة الرعاية الصحية، محذرة من تكرار هذا النهج الذي يعطل الدور الرقابي للبرلمان.
وكشف التقرير عن وجود فروق جوهرية بين المسدد من القروض المحلية والأجنبية وما ينعكس في مركز الدين الحكومي، معتبرًا ذلك مؤشرًا خطيرًا على تحميل الموازنة أعباء لا تعكس الواقع، بما يؤثر سلبًا على مؤشرات العجز والفائض.
وفي لهجة حاسمة، انتقدت اللجنة تضخم التعديلات على اعتمادات الموازنة دون استخدام فعلي، حيث بلغت نحو 194.7 مليار جنيه، مع تحقيق وفر كبير، ما يكشف خللًا واضحًا في دقة التقديرات، مطالبة بإعادة النظر في تلك التعديلات واستبعاد غير المستخدم منها.
كما حذرت من تفاقم أزمة المتأخرات، مطالبة بتفعيل اللجان المختصة لتحصيلها أو تسويتها، واتخاذ إجراءات حاسمة تجاه الديون غير القابلة للتحصيل، لما لذلك من تأثير مباشر على دقة الحسابات.
وفيما يتعلق بأصول الدولة، انتقد التقرير ضعف الإنفاق على الصيانة مقارنة بحجم الأصول، إلى جانب عدم التوازن بين الإنفاق على المباني والتجهيزات، خاصة في قطاع المستشفيات، ما يؤدي إلى عدم الاستفادة الكاملة من هذه الاستثمارات.
وطالبت اللجنة برفع كفاءة الكوادر المالية وتكثيف برامج التدريب، مع ضرورة التزام المسؤولين المختصين بحضور اجتماعاتها، لضمان دقة عرض البيانات.
كما دعت إلى تطوير أسلوب عرض المراكز المالية وربطها بموازنة البرامج والأداء، منتقدة تأخر الحكومة في تطبيق هذا النظام رغم إقراره قانونًا منذ سنوات.
وكشف التقرير عن تساؤلات بشأن عدم انعكاس بعض العمليات المالية، خاصة المرتبطة بأذون الخزانة والفوائد، في الحساب الختامي، مطالبًا وزارة المالية بتقديم إيضاحات تفصيلية.
وفي السياق ذاته، انتقدت اللجنة عدم استجابة وزارة المالية لملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، خاصة فيما يتعلق بالتسويات المحاسبية، معتبرة ذلك مخالفة صريحة للقوانين المنظمة.
كما شددت على ضرورة حسن استغلال القروض الأجنبية وتوجيهها لمشروعات تحقق عائدًا حقيقيًا، لتجنب تحميل الدولة أعباء مالية دون جدوى.
وفيما يخص الهيئات العامة الاقتصادية، أكدت اللجنة أن أداءها لا يزال دون المستوى المأمول، مع انخفاض مؤشرات العائد، مطالبة بإعادة هيكلتها ودمج المتشابه منها، وتحويل الخدمي إلى الموازنة العامة.
وأوصت بوقف الاستثمارات غير المجدية، ودراسة العوائد بشكل دقيق، مع العمل على تنمية الإيرادات الذاتية للحد من الاعتماد على الاقتراض.
واختتمت اللجنة تقريرها برسالة حاسمة للحكومة، مفادها أن استمرار هذه الأوضاع دون إصلاح جذري سيؤدي إلى تفاقم الاختلالات المالية، مؤكدين أن جلسة الاثنين المقبل ستشهد مواجهة برلمانية قوية لمحاسبة الحكومة ودفعها نحو تصحيح المسار.