بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

محمود الشاذلى يكتب : لله ثم للتاريخ .. توجيهات الرئيس المفتاح السحرى للقضاء على المشكلات .

محمود الشاذلى
-

هل تنال بلدتى بسيون ، توجيها من توجيهات الرئيس للحكومه حتى تتحول إلى باريس .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بلا مزايده .. إنطلاقا من إنصاف ومصداقيه ، وتقدير وإحترام ، وليس نفاقا أو مدحا وإطراء ، أثبت واقع الحال ، ومجريات الأحداث ، أن الرئيس السيسى أكثر إحساسا بالناس من الحكومه ، وحتى من النواب أنفسهم الذين من المفترض أنهم جزءا من كيان الناس ، حتى وإن كان البعض منهم من طبقة النبلاء ، والبهوات ، أو جاء بعيدا عن الإراده الشعبيه ، لذا بات يسعدهم أن يلتقطوا الصور مع الوزراء الذين هم من المفترض طبقا للدستور أنهم رقباء عليهم وعلى كل الحكومه ، حيث يتمتع النائب في مجلس النواب بدور رقابي جوهري ومحوري في محاسبة الحكومة ، إستناداً إلى الدستور ، حيث تلتزم الحكومة بمسئوليتها أمام المجلس . ويمارس النائب هذا الدور عبر أدوات برلمانية رقابية متنوعة تهدف لضمان الشفافية ، وتقييم أداء الوزارات ، ومساءلتها عن سياساتها وقراراتها . الأمر الذى معه إستقر اليقين بهذا العمق المجتمعى والإنسانى الذى ينطلق منه الرئيس فى التناغم مع هموم المواطن المصرى ، هذا الأمر إن كان يتعجب منه كثر إلا أنه من الطبيعى لدى جميع المسئولين لأنهم إعتادوا أن ينطلقوا فى الأداء من توجيهات ، وأوامر ، ونواهى ، وذلك ترسيخا لنهج الطاعه الكامله ، وأن أحلام الرئيس أوامر ، ليقينهم أن هذا النهج يجعلهم يستمرون فى مناصبهم ، وهذا نهج مؤلم بحق مردوده مزيدا من التردى ، مزيدا من الإخفاق ، مزيدا من التراجع والإنحدار .

يبقى أننى توقفت بإحترام شديد أمام توجيهات الرئيس السيسي للحكومة بالإسراع في إستكمال مشروعات قوانين الأحوال الشخصية وإحالتها إلى البرلمان ، في تحرك يعيد فتح واحد من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية ، وسط ضغوط برلمانية وإعلامية متزايدة فجّرتها قضية إنتحار البلوغر بسنت سليمان ، التي تحولت إلى قضية رأي عام خلال الأيام الماضيه ، وذكر بيان رئاسي أن مشروعات القوانين ، التي تشمل تنظيم أوضاع الأسرة ، وإنشاء صندوق لدعم الأسرة ، تعالج أوجه القصور في القوانين القائمة بحلول متكاملة ، جاء هذا التحرك من الرئيس ، تناغما في أعقاب موجة تفاعل واسعة أعقبت وفاة بسنت سليمان ، التي أنهت حياتها بإلقاء نفسها من الطابق الثالث عشر في مدينة الإسكندرية شمالي البلاد ، خلال بث مباشر لمدة ساعة على الفيسبوك ، تحدثت فيه عن ضغوط نفسية وأعباء مادية ونزاعات أسرية ممتدة ، لا سيما خلافات تتعلق بالنفقة ومسكن الحضانة .

دلالة ذلك ماحدث بالأمس حيث وافقت الحكومة على مشروع قانون بإصدار قانون الأسرة ، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس السيسي بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين وصندوق دعم الأسرة للبرلمان ، أكدت الحكومة خلال إجتماع مجلس الوزراء الذى عقد بالأمس الأربعاء برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي مواصلة العمل على إحالة مشروعات قوانين الأسرة تباعاً للبرلمان ، بصفة أسبوعية بعد مناقشتها في مجلس الوزراء ، و" ذلك بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين ، والحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي ، ويحفظ حقوق جميع الأطراف ". أكدت الحكومه أن مشروع القانون تضمن كل مسائل الأحوال الشخصية الموضوعية والإجرائية في قانون واحد "بعد أن كانت أحكامه مشتتة بين خمسة قوانين مضى على صدور بعضها قرن من الزمان ، وهو بذلك يُعد دليلاً موحداً جامعاً للقواعد القانونية ذات الصلة ، بما ييسر الوصول إليها ؛ سواء من المخاطبين بأحكامه ، أو القائمين بتطبيقه ".

تضمن القانون 6 مواد إصدار بخلاف مادة النشر، ثم نظمت أحكامه 355 مادة موضوعية ، جاءت تحت 3 أقسام ؛ حيث خصص القسم الأول منها لمسائل الولاية على النفس ، ونظم القسم الثاني أحكام الولاية على المال لجميع المصريين المخاطبين بأحكامه ، وجاء القسم الثالث لينظم إجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة لجميع المصريين المخاطبين بأحكامه ، أكد بيان مجلس الوزراء أن "القانون يعمل على تحقيق عدة أهداف ، يأتي في صدارتها حماية الأسرة واستقرارها وتماسكها ، بالإضافة إلى حماية المصلحة الفُضلى للطفل ، فضلاً عن ترسيخ إلتزام الدولة بكفالة حق المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق وحماية المرأة من جميع أشكال العنف ، وهو ما يتفق مع مواد الدستور المصري ".

بمنتهى الإحترام ومحاولة للفهم أتصور أن يكون من الطبيعى للحكومه عند تشكيلها أن يكون لها إستراتيجية واضحه ، إنطلاقا من برنامج عمل ملزم لها أمام البرلمان ، يحدد هذا البرنامج أهدافًا واضحة ، ومؤشرات أداء قابلة للقياس ، مثل تلك المعتمدة في "رؤية مصر 2030" ، من المفترض أن يتضمن هذا البرنامج خارطة طريق تفصيلية تغطي ملفات بناء الإنسان ، والإصلاح الإقتصادي ، والهيكلة التنموية ، وتحسين جودة حياة المواطن ، كما يتم الإلتزام بجدول زمني لتقديم تقارير دورية للبرلمان لمراجعة الأداء والمحاسبة ، حيث يقف رئيس الوزراء أمام البرلمان لطرح برنامج مدعوم بجدول زمني لإستكمال مشروعات بناء الوطن وتحقيق تطلعات المواطن ، مرتكزات إستراتيجية تستند الخطط إلى رؤية مصر ٢٠٣٠، وتوصيات الحوار الوطني ، والبرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية ، والتركيز على تحسين جودة الحياة ، وتطوير القطاعات الإنتاجية ، وتعظيم الإستثمار العام ، والإلتزام بمبدأ الفصل بين السلطات ، حيث يمارس البرلمان دوره الرقابي عبر الإستجوابات ، والأسئلة ، وطلبات الإحاطه ، لمراقبة تنفيذ الحكومة لبرنامجها ، كما تهدف إلى تفعيل التخطيط التشاركي لضمان أن المشروعات تلبي إحتياجات المواطنين ، يهدف هذا التوجه إلى تحويل الرؤى النظرية إلى واقع ملموس يحاسب عليه بموجب الدستور والقانون .

لاشك أن الرئيس السيسى سعى إلى تثبيت أركان الدولة وإعادة بناء مؤسساتها الوطنية ، وإحداث نهضة تنموية كبرى من خلال إطلاق إستراتيجية التنمية المستدامة مصر 2030 التي تنقسم إلى 12 محورا رئيسيا تشمل التعليم ، والابتكار ، والمعرفة ، والبحث العلمي ، والعدالة الإجتماعية ، والشفافية ، وكفاءة المؤسسات الحكومية ، والتنمية الإقتصادية ، والتنمية العمرانية ، والطاقة ، والثقافة ، والبيئة ، والسياسة الداخلية ، والأمن القومي ، والسياسة الخارجية ، والصحة ، وإهتماما من الرئيس بتحقيق التنمية الريفية المتكاملة ، وضعت الدولة مبادرة "حياة كريمة" التي تعكس تحولا جذريا غير مسبوق للريف المصري بإستهدافها توفير إحتياجات القرى الـمصرية من البنية الأساسيّة ، والخدمات العامة ، وتهيئة سبل تحسين الدخل ومستوى الـمعيشة اللائق للمجتمعات الريفية .

يأتى روعة توجيهات الرئيس أنها طالت تقديم الخدمات الإبداعيه للمواطن كالمبادرات الصحيه ، إلى الدرجه التى معها بات يتعجب منها الناس ، لأن تلك المشكلات هى نفسها المزمنه التى يتعايشها كل مسئول دون أن يتخذ أى خطوه للحل بشأن القضاء عليها ، أتعجب بحق جميع المشكلات التى أشار إليها الرئيس وضج الناس من الشكوى ليتحرك البهوات المسئولين فكانت تحت نظر الحكومه وتناولها الخبراء بالمزيد من الدراسه ، بالمجمل هى نفسها التى تم القضاء عليها بناءا على توجيهات الرئيس ، فلماذا تأخروا فى الحل ، فى المقابل لو كانوا يجهلونها نكون أمام قصور شديد فى المستوى الفكرى ، إنما هم يعرفونها جيدا لكنه الأداء السيىء ، لذا باتت أمنيه أن نرى مسئولا يتحرك بوازع من ضميره بلا توجيهات ويطرح الحلول للمشكلات ويجعلها واقعا فى الحياه بلا أوامر .

تمثل المبادرات الرئاسية ونجاحها على مدار الأعوام السابقة لدعم صحة المواطنين بمختلف فئاتهم مردودا إيجابيا على التخطيط الصحي ، في مقدمتها مبادرة "100 مليون صحة" للقضاء على فيروس "سي"، وكذلك مبادرة دعم صحة المرأة للكشف عن الأورام ، إلى جانب مبادرة فحص المقبلين على الزواج ، بالإضافة إلى المبادرات الرئاسية لدعم صحة الأم والجنين والأطفال حديثي الولادة ، وطلاب المدارس والكشف عن الأمراض الوراثية والرعاية الصحية لكبار السن ، ومبادرة إنهاء قوائم الانتظار" لتخفيف معاناة غير القادرين وإجراء الجراحات العاجلة والحرجة بأعلى جودة وفي أسرع وقت ممكن على رأس المبادرات المبادرة الرئاسية ، لإنهاء قوائم الانتظار ومنع تراكم قوائم جديدة في التدخلات الجراحية الحرجة ، تشمل المبادرة جراحات القلب ، والعظام ، والرمد ، والأورام ، والقساطر المخية ، وقسطرة القلب ، والمخ والأعصاب ، وزراعة الكلى ، وزراعة الكبد ، وزراعة القوقعة ، وهي مبادررات مجانية بالكامل ، يضاف إلى ذلك مبادرة "100 مليون صحة" ، والذى تم بمقتضاها فحص 6 ملايين و777 ألفا و194 مواطنا ، وتعمل المبادرة من خلال 3601 وحدة رعاية أولية على مستوى الجمهورية ، وتهدف إلى التشخيص المبكر وعلاج الأمراض المزمنة وتقديم خدمات صحية ذات جودة عالية لجميع المواطنين في الفئة العمرية الأكبر من 40 عاما ، إضافة إلى فئة الشباب من عمر 18 عاما ممن لديهم تاريخ مرضي مرتبط بالأمراض المزمنة ، وكذلك المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة ، والمبادرات الصحية لرعاية الأطفال ، ومنظومة التأمين الصحي الشامل . بعد تلك الرؤيه الوطنيه الواضحه يبقى السؤال الجوهرى الذى مؤداه هل تنقذ توجيهات الرئيس حياة المولوده مسك إسماعيل عبدالله ، وينتبه صانعى القرار في دولاب العمل الإدارى لمضامين ماطرحت ، تبقى الأمنيه التي أتمناها كمواطن بسيونى أن تنال بلدتى بسيون ، توجيها من توجيهات الرئيس للحكومه وبالقطع ستتحول إلى نموذج يحاكى باريس ، هذا وإن كان هذا من المستحيل ، عمقه ألا تنتبه إليها الحكومه وأجهزتها بالقاهره لأنها تقع على شمال السماء إلا أنه أمل ندعو الله تعالى أن يتحقق على أيدى الرئيس .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .