كود نقابي جديد لقضايا الطفل لضبط الأداء الصحفي

في خطوة تعكس استشعار الجماعة الصحفية لحساسية المرحلة، وتنامي التحديات المرتبطة بتناول القضايا المجتمعية والإنسانية، أصدر مجلس نقابة الصحفيين المصرية برئاسة النقيب خالد البلشي حزمة من الأكواد المهنية المنظمة للعمل الصحفي، تم تعميمها على جميع الصحف، للالتزام بها ومحاسبة المخالفين، وذلك كمكمل لميثاق الشرف الصحفي القائم لحين إقراره في صورته النهائية
وجاءت هذه الأكواد استجابة لما شهدته الساحة مؤخرًا من وقائع وتدخلات قانونية، خاصة قرارات النيابة العامة المصرية بشأن بعض التغطيات الإعلامية، لتؤكد على ضرورة ضبط الأداء المهني بما يحقق التوازن بين حرية النشر والمسؤولية الاجتماعية
وشدد المجلس على الالتزام الكامل بحقوق الأطفال وفقًا للقانون والاتفاقيات الدولية، مع حظر نشر صورهم أو أي تفاصيل تكشف هويتهم سواء كانوا ضحايا أو متهمين، حفاظًا على مصلحتهم الفضلى، وعدم إجراء مقابلات معهم إلا بإذن كتابي من أولياء الأمور، مع ضرورة تقديم تغطية تراعي الحساسية وتستهدف التوعية دون الإضرار بهم، بالتوازي مع التأكيد على حماية الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها الأطفال وذوو الاحتياجات الخاصة
كما أكدت التوجيهات على ترسيخ مبادئ المساواة وعدم التمييز، ورفض أي خطاب يحمل طابعًا عنصريًا أو متعصبًا أو يمس الأديان أو يدعو إلى الكراهية، مع التعامل مع الإنسان باعتباره قيمة إنسانية مجردة بعيدًا عن أي اعتبارات تتعلق بالدين أو اللون أو اللغة أو الجنس أو الرأي أو الانتماء الاجتماعي، إلى جانب ضرورة تجنب الصور النمطية السلبية، وإبراز إنجازات المرأة والرجل على حد سواء دون الانحياز لأدوار تقليدية تنتقص من قيم العدالة
وفي السياق ذاته، شددت الأكواد على حظر أي ممارسات تحمل تمييزًا أو تحرشًا أثناء التغطية الإعلامية، مع الالتزام باستخدام لغة مهنية تحترم قضايا المرأة، وإبراز وجهات نظر الضحايا دون إلقاء اللوم عليهم، وتقديم رؤى متعددة للقضايا، وعدم استغلال الضحايا أو دفع مقابل مادي لهم نظير عرض قصصهم
وعلى صعيد التطورات التكنولوجية، أولت النقابة اهتمامًا خاصًا بقواعد استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الصحفية، معتبرة اعتماده قرارًا تحريريًا استراتيجيًا يخضع للمساءلة، مع ضرورة الإفصاح للجمهور عن استخدامه في إنتاج المحتوى، والتأكيد على أهمية التدريب على أدواته دون أن يكون ذلك على حساب العمالة، فضلًا عن مراجعة المحتوى الناتج عنه مراجعة بشرية دقيقة، ومنع نشر أي مواد مضللة أو مفبركة أو معدلة دون توضيح، مع الالتزام بحماية الخصوصية والبيانات وعدم إدخال معلومات حساسة إلى الأنظمة المفتوحة
وأكدت التوجيهات كذلك ضرورة مكافحة التحيز داخل الخوارزميات، وضمان تمثيل عادل لمختلف الفئات، والالتزام بقوانين حماية البيانات والملكية الفكرية، مع تحميل الصحفي والمؤسسة المسؤولية الكاملة عن أي محتوى يتم نشره، حتى وإن كان ناتجًا عن أنظمة ذكية
وفيما يتعلق بتغطية الجنازات، أعاد المجلس التأكيد على الضوابط المهنية التي تضمن احترام قدسية الموت وخصوصية المشيعين، حيث يقتصر التصوير على جنازات الشخصيات العامة دون التوغل في مشاعر الأفراد، مع الالتزام بالوقار في السلوك والمظهر، وعدم إزعاج الحضور أو مطاردتهم للحصول على تصريحات، وتفضيل اللقطات العامة الواسعة التي توثق الحدث دون انتهاك الخصوصية، مع الحظر التام لدخول المقابر أو التقاط صور غير لائقة مثل “السيلفي”، واحترام رغبة الأسرة في منع التصوير داخل العزاء
وتؤكد هذه الأكواد في مجملها أن المهنة لا تُدار فقط بحرية النشر، بل أيضًا بضوابط أخلاقية وإنسانية، تضمن حماية المجتمع، وصون كرامة أفراده، والحفاظ على مصداقية الصحافة كسلطة مسؤولة قبل أن تكون سلطة ناقلة للخبر

