بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. الرأي الآخر صمام أمان الوطن .

محمود الشاذلى
-

لاأحد يخالفنى الرأى فى أن الخلاف فى الرأى حق لكل مواطن ، ومنطلق لرؤيه صائبه يمكن البناء عليها فى إحداث أى تقدم وإزدهار لهذا الوطن الغالى ، لذا كان هذا الخلاف أمر مقرر ومشروع طالما كان فى إطار من الموضوعيه والإحترام ، والحجه والبيان ، لأنه لاأحد يستطيع الزعم أنه يمتلك الحقيقه المطلقه وحده ، مادون ذلك من تطاولات وتجريح ، وسب وشتم ، وإتهامات شديدة الخطوره ، تمس السمعه ، وتحط من قدر الناس مواطنين أو مسئولين ، لايمكن إعتبارها تصب فى خانة الرأى المحترم ، أو الرؤيه الوطنيه الصادقه ، إنما تصب فى خانة التطاولات ، والتجاوزات التى يجب أن يتصدى لها القانون بقوه وحسم ، وردع .

تلك القضيه الخطيره باتت من الثوابت المجتمعيه التي يتعين التفاعل معها لضبط الإيقاع ، وتحقيق الاستقرار ، والعمل على فرض واقع مجتمعى محترم يحقق الاستقرار والتعايش الكريم ، وهذا لن يتأتى إلا بأن يدرك الناس جميعا بأهمية الإحترام حتى عند الخلاف ، وضرورة توقير من يختلفون معهم مسئولين كانوا أو مواطنين أهل أو جيران ، كما يتعين على المسئولين أن يدركوا جيدا أنهم ليسوا ملائكه إنما بشر لذا لايحملون قداسة تجعل مايصدرونه من قرارات هي صائبه مائه في المائه لذا من الخطأ أن يمتعضون عندما يجدون من يحاولون تصويب رؤيتهم أو قراراتهم بالحجه والدلائل ، ويشككون فيما يطرح من تصور يخالف تصوراتهم ، وقد يتجاوزون فيوجهون السهام إلى من ينتقدهم ويتهمونهم بأنهم ضد الدوله وكأنهم الدوله في تصدير أنهم يحملون شرف الوطنيه وحدهم ، بل يفتشون في نوايا من ينتقدهم وكأنهم عالمين بما في الصدور .

من الخطيئه أن يظن هؤلاء المسئولين أنهم يمتلكون الحقيقه المطلقه وحدهم ، دون إدراك أننا جميعا قد نطرح مانعتقد أنه صواب ثم نجد من يصوب مانطرح بالحجه والبيان ، لذا يتعين أن يعى هؤلاء جميعا أنه لاأحد في هذا الكون يحمل القداسة في الرأي فكلٌ يؤخذ من قوله ويُرد إلا صاحب هذا القبر ﷺ ، وتلك قاعدة جليلة أصلها الإمام مالك بن أنس رحمه الله ، مشيراً إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، لبيان أن كلام أي عالم يحتمل الخطأ والصواب ، بخلاف المعصوم ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى ، .من أجل ذلك كان من الأهميه التصدى لأوجه الخلل عبر آليات محترمه ، وضوابط حاكمه ، ونظم يقرها الجميع لأنها تعمل على إحداث إنضباط حقيقى بالمجتمع ، دون ذلك لن نستطيع تحقيق أى إستقرار ، أو التعايش مع الإحترام ، بل سيتنامى الهزل ويتوحش ويصبح عصيا على التصويب .

يقينا .. ليس أى مواطن طاله هذا النهج البغيض منوط بى الدفاع عنه لأنه قادر على ذلك بفضل الله ، لأن من بهذا الوطن الغالى جميعهم رجالا وبحق ، وكذلك ليس أى مسئول ومعاونيه طالهم هذا السخف فى حاجه لأن أدافع عنهم فهم قادرون بسلطة القانون ، إنما أردت توضيح رؤيه ، وإقرار حقائق ، وتنبيه الغفلى ، ليس أكثر ، إنطلاقا من مسئوليه أخلاقيه ، وإنسانيه ، وقبلهما واجب دينى ووطنى يحتمان أمام ضميرى أن يكون لى موقف ، الأمر الذى أخاطب معه أصحاب الضمائر الحيه من أبناء الوطن أن ينقذوا مايمكن إنقاذه من كريم الخلق ، وأن ينتبه الآباء ويقوموا بواجباتهم التى فطرهم الله عليها قبل أبنائهم وينفضوا عن كاهلهم تلك السلبيه البغيضه ، قبل أن نصل إلى مرحلة اللاعوده ، مجتمعيا ، وخلقيا ، وسلوكا ، فياقوم أليس فيكم رجل رشيد يفرض الإحترام على مجرى حياتنا ، والتمسك بالتصدى لهذا النهج الغير سوى .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .