بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب : أسعار الأدوية تغرق فى طوفان الغلاء

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد
-

بوادر أزمة ظهرت هذه الأيام داخل أروقة المنظومة العلاجية تتعلق بحدوث نقص شديد فى العديد من الأصناف المعالجة لأمراض مختلفة على رأسها أدوية الأورام والمعدة والهرمونات والغدة والأنيميا ، وأدوية الأمراض المناعية وأدوية فيروس الكبد الوبائى ( B ) والاكتئاب والإرهاق الفكرى والجسدى.
يحدث ذلك فى الوقت الذى زادت فيه أسعار العديد من الأصناف بنسبة تصل فى المتوسط إلى نحو ٣٠ % ، وذلك فى أعقاب قيام شركات الأدوية بتقديم طلبات جماعية لهيئة الدواء المصرية لرفع جميع أصناف الأدوية بحجة إرتفاع تكلفة الإنتاج عقب القرار الحكومى بزيادة أسعار الوقود على أثر الحرب على إيران.
أرجعت الشركات السبب الرئيسى فى تلك المطالبات بزيادة الأسعار إلى ضمان توافر الدواء بالسوق المحلية ، مهددة أنه فى حالة تعرضها لخسائر مالية لن تستطيع مواصلة الإنتاج وبالتالى يحدث إختفاء تام للعديد من الأصناف العلاجية.
وأكدت الشركات أن أسعار مستلزمات الإنتاج إرتفعت بأكثر من ٤٠ % فضلاً عن أن زيادة سعر صرف الدولار أدى بدوره إلى رفع تكلفة المواد الخام المستوردة بنسبة ١٠ % بالإضافة إلى زيادة أسعار الشحن البحرى والتأمين بنسبة تتجاوز ٥٠ % ، كما زعمت الشركات أن عدم تغير الأسعار يهدد الإستثمارات الضخمة فى قطاع الدواء والتى تقدر بنحو ٤٠٠ مليار جنيه.
يحدث ذلك فى الوقت الذى توجد فيه لدى الشركات مخزون كبير من مختلف الأدوية بالأسعار القديمة والتى تحميها من التعرض لأى خسائر مالية وذلك لمدة تتجاوز شهرين على الأقل ، ولكنه الإستغلال الواضح من أجل تحقيق مزيد من الأرباح وبالتالى يدفع المرضى فاتورة جديدة من الغلاء بسبب تفريط الحكومة فى العديد من شركات الأدوية العامة وعدم قيامها بتأسيس شركات جديدة.
وقد قام عدد من نواب البرلمان بتقديم طلبات إحاطة للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء والدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة تتضمن شكاوى المرضى من نقص الأدوية وهى أصناف لا يمكن الإستغناء عنها فضلا عن إرتفاع أسعارها من جديد مؤكدين أن هذه الأمر يمس حياة ملايين المرضى بشكل مباشر وبخاصة أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن بما يتطلب تشديد الرقابة على سوق الدواء وضمان توافر العلاج بشكل منتظم.
وأكدت طلبات الإحاطة أن المرضى دخلوا فى دوامة البحث عن هذه الأدوية فى مختلف الصيدليات ولم يجدونها وأضطروا إلى شراء البدائل بأسعار أعلى ورغم ذلك فهذه البدائل هى الأخرى غير موجودة بإستمرار ، وهو الأمر الذى يطرح العديد من التساؤلات حول آليات ضبط سوق الدواء ومدى توافر المخزون الإستراتيجى من الأدوية الحيوية.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أن أسعار المستلزمات الطبية سوف يطولها طاعون الغلاء هى الأخرى خلال الشهرين القادمين خاصة بعد زيادة أسعار تكاليف الإستيراد بأكثر من ١٠٠ % إلى جانب تضاعف المبالغ التأمينية مع زيادات غير مسبوقة فى أسعار المواد الأولية ، يحدث ذلك فى الوقت الذى بلغت فيه المديونيات المستحقة على هيئة الشراء الموحد لصالح المستوردين نحو ٧ مليارات جنيه رغم سداد الهيئة لمبلغ مماثل خلال الفترة الأخيرة وهو الأمر الذى جعل الشركات الموردة للمستلزمات الطبية التى تحتاجها المستشفيات الحكومية والتعليمية تلتزم بإستقرار الأسعار خلال الفترة الحالية ، غير أنه تم الإتفاق بين الهيئة والمستوردين على رفع أسعار التوريد خلال شهرى مايو ويونيو القادمين على رفع الأسعار فى العقود المبرمة سابقا بنسبة لا تقل عن ٣٥ % على الأقل ، مما يؤكد أن المرضى بالمستشفيات سوف يتعرضون لأبشع موجة غلاء فى التاريخ سواء فى أسعار الأدوية أو أسعار الخدمات الصحية بالمستشفيات خلال الفترة القادمة.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى