الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نعـم .. الصحفى شاهدا على العصر وصانعا للتاريخ .

يقينا .. الصحفى صانع التاريخ وشاهد على العصر ، طالما كانت مسيرته المهنية ممتدة من 15 عاما إلى 25 عاما ، تلك حقائق تاريخيه مستقره ، خاصة عندما تتجاوز خبرته المهنية مجرد نقل الأخبار إلى توثيق وتحليل حقبة زمنية مفصلية ، يقوم خلالها برصد وقائع ، ومشاهدة أحداث ، وصنع مواقف ، وبات من الحكائين لما رأى بعينه من أحداث لقيادات رحلوا والبعض منهم مازال على قيد الحياه ، وزراء كانوا أو قيادات يديرون دولاب العمل الإدارى بكل الوطن ، وإليهم يعود أمر أي قرار أو ترتيب ، يبقى أن ثمة عوامل تجعل الصحفي شاهداً على العصر ، تتحدد في التغطية الميدانية للحروب والأزمات كما يفعل المراسلون الميدانيون الذين ينقلون وقائع الأحداث الكبرى من أرض الواقع ، ويتجولون لتوثيقها ، كما ينطلق في الأداء من العمل التوثيقي والبرامج الحوارية فيجري حوارات معمقة مع صناع القرار، والزعماء ، والوزراء ، لتوثيق الرواية الحقيقية للأحداث التاريخية ، وأن يمتلك الصحفي القدرة على نشر ما وراء الأخبار ، ونقل تفاصيل الأحداث التي لم تكن معروفة للجمهور . بالمجمل الصحفى الشاهد على العصر هو الصحفي الذي يمتلك أرشيفاً من الخبرة الميدانية ، والقدرة على التحليل والتوثيق ، وعاصر تقلبات سياسية أو إجتماعية كبرى ، وتجاوزت مسيرته مراحل العمل الصحفي اليومي إلى مرحلة "توثيق التاريخ".
لعله من نعمة الله تعالى أن كنت أحد أبناء جيل من الصحفيين إقتربنا حتى العمق من القاده التاريخيين العظام ، والساسه الأفزاز فى القلب منهم فؤاد باشا سراج الدين ، وإبراهيم باشا فرج ، والدكتور وحيد رأفت ، والدكتور عبدالحميد حشيش ، والدكتور نعمان جمعه ، وأحمد بك أباظه ، وتعلمنا على أيدى أساتذتنا الأجلاء العظماء فخر الصحافه المصريه على مدى التاريخ بشهادة الخبراء والمتخصصين ، مصطفى شردى ، وجمال بدوى ، وعباس الطرابيلى ، وسعيد عبدالخالق ، جميعهم جعلوا أبناء جيلى من الصحفيين رموزا ، عايشت ذلك منذ أن وطأ قدماى بلاط صاحبة الجلاله الصحافه منذ مايزيد عن واحد وأربعين عاما ، وبالتحديد منذ عام 84 ، إنطلاقا من جريدة الوفد التي وصل توزيعها مليون نسخه ، عملت في كل الأقسام ، وبات لدي خبره في كافة التخصصات ، بداية من وزارة الأوقاف ، والأزهر ، والقطاع الدينى ، نهاية الآن بنائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه للشئون السياسيه والبرلمانيه والأحزاب ، مرورا بمحرر شئون وزارات البترول ، والداخليه ، والبحث العلمى ، والإداره المحليه ، والرى ، ولى الشرف أن أكون ضمن أول وفد مصري رسمي برئاسة الدكتور محمد على محجوب وزير الأوقاف يزور دول الكومنولث بعد تحررها عن الإتحاد السوفيتى ، وأجرى حوارا صحفيا مع رئيس جمهورية أذربيجان ، وألتقى بالعاهل السعودى الملك عبدالله ، وأذهب لمهمات صحفيه في ألمانيا ، وباريس ، ولندن ، وروما ، وموسكو، وأبوجا عاصمة نيجيريا ، والخرطوم عاصمة السودان ، وتونس ، والجزائر ، والمغرب ، وسوريا ، وتركيا ، وعضوا بالبعثه الرسميه للحج عن الصحفيين لسنوات عديده .
عايشت مسئولين كثر ، وإقتربت منهم ، وزارنى ببلدتى بسيون في واجبات إجتماعيه وزيارات خاصة قامات رفيعه فى القلب منهم الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء ، والدكتور الأحمدى أبوالنور وزير الأوقاف ، والدكتور عبدالهادى راضى وزير الرى ، والدكتور طارق رحمى محافظ الغربيه ، وكثر من الوزراء ، والمحافظين ، وقيادات قضائيه رفيعه ، وعسكريه فخر لهذا الوطن ، وهم بالمنصب وبعد أن غادروه ، كما زارنى قيادات حزبيه ، هذا التاريخ العظيم جعلنى أشعر بالخجل عندما أقترب من مستوى الأداء السياسى ، وهذا الضعف الذى طال واقعنا الحزبى ، وإفتقاد النائب البرلمانى لقوته كممثل للشعب ، وتفرض الظروف الدخول في نقاشات مع أى أحد بشأن أى قضيه مجتمعيه أو حتى سياسيه لضعف مستوى الفهم ، لإفتقاد الخبره وعمق التفكير ، أو ألمس تصرفات صغيره من البعض ، أو أجد نفسى منافسا لساسه جدد مازالوا فى بداية الطريق لكنهم مدعومين بآليات دمرت مستوى الساسه ، بل إننى أتعجب من نفسى عندما أنزعج من أداء مسئول ، ونمط تفكير سياسى أو برلمانى ، لكن سرعان ماأنتبه أننى في غفله وعدم إدراك لطبيعة المرحله ، ولايجب أن أقيس هذا الأداء بأداء من عايشتهم من عظماء المسئولين ، لكن مايطيب الخاطر إدراك أننا في زمن الهزل يبقى ألا أنزعج من تصرفات الصغار .
لم تقتصر مهمتى الصحفيه على متابعة الأحداث وتوثيقها ، إنما كنت فيها فاعلا حقيقيا ، معاونا للعظماء من المسئولين كما طرحت فى مقالى بالأمس بشأن وزارة البترول ، لأننى تعايشت مع زمن أحببته كثيرا ، ورجال عظماء وطنيين بحق ، أدركت حبهم لهذا الوطن وعطائهم اللامحدود ، ظلمهم الناس لكن أنصفهم التاريخ ، ولى أن أفخر أن أروقة وزارة الرى العريقه مبنى ومعنى ورجال وقاده يشهدون لى بصولات وجولات والأحباب الغاليين جنبا إلى جنب مع قامات الصحافه المصريه المتخصصين فى شئون وزارة الرى ، الأساتذه الفضلاء الكاتبه الصحفيه كريمه السروجى الأخبار ، والكاتب الصحفى أشرف بدر الأهرام ، والكاتب الصحفى أحمد مختار الأهرام المسائى ، والكاتب الصحفى أحمد نصرالدين الأهرام ، والكاتب الصحفى عصام الشيخ الجمهوريه ، فكنا جميعا كتفا بكتف مع وزراء الرى كل فى فترته المهندس عصام راضي (16 يوليو 1984 - 14 أكتوبر 1993) ، والدكتور عبد الهادي راضي (14 أكتوبر 1993 - 26 نوفمبر 1996) ، والدكتور محمود أبو زيد (8 يوليو 1997 - 11 مارس 2009). ، وذهبنا برفقتهم إلى عمق منابع النيل ، وتجولنا فى كل روافده .
خلاصة القول .. بعد أن تعاظم الهزل وطال الصحافه ماطال كل شيء الٱن من ضعف وتردى ، وإنقلبت المعايير ، وبات فاقدى القدره على الفهم يروجون للهزل ، ويتصدرون المشهد ، ويزعمون أنهم مصدر الحقيقه وحدهم ، وفقدنا المسئول القيمه ، كان من الطبيعى أن ينزوى الكرام ويبتعد القامات ويترفع الصحفيين الذين ينتمون لزمن الشموخ ، فتاهت الحقيقه ، وإنحدر كل شيء بالمجتمع ، وأصبحنا نعيش على أمل أن يهيىء رب العالمين سبحانه لهذه الأمه أمر رشد ، يعز فيه أهل طاعته ، ويذل فيه أهل معصيته ، ويؤمر فيه بالمعروف ، وينهى فيه عن المنكر .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

