جاهين والأبنودي ومكاوي، رفقة فنية خالدة حتى الرحيل

صلاح جاهين وعبد الرحمن الأبنودي وسيد مكاوي، أصدقاء ثلاثة، ومبدعون ثلاثة، جمعهم الفن والعبقرية، ومشوار طويل اجتمعوا خلاله على الكلمة واللحن الجميل.
أحيانا تشارك اثنان منهما في عمل فني واحد، فقدم جاهين مع مكاوي الليلة الكبيرة، وقدم الابنودى مع مكاوى أغاني وطنية، كما جمعتهم الأغاني العاطفية، إلا أنه كانت الاغانى الوطنية تقدم منهم بلا أجر هدية للوطن.
حتى إن الأبنودي، بعد منع إحدى قصائده الوطنية، تساءل في حديثه مع صلاح جاهين عمّا إذا كان من الأفضل لهما كتابة الأغاني العاطفية بدلًا من الأعمال الوطنية التي لم يجنيا من ورائها سوى المتاعب.
غير أن رد جاهين جاء حاسمًا ومعبرًا، إذ قال: «صحيح أن أصحاب الأغاني العاطفية ربحوا المال، أما نحن فقد ربحنا الوطن».
وفى مثل هذا اليوم 21 أبريل رحل عن عالمنا ثلاثة من أعظم مبدعيىنا شاعران وملحن، جمعهم يوم الرحيل مع فارق السنوات، فرحل الشاعر صلاح جاهين عام 1986، والشاعر عبد الرحمن الابنودى عام 2015، والملحن العبقرى سيد مكاوى عام1997، ليترك ثلاثتهم أعمالا خالدة.
جاهين ومكاوي في الليلة الكبيرة
تعرف جاهين على سيد مكاوى وجاءت الصداقة الحميمة التى أفرزت الليلة الكبيرة التى تحكى المولد ومن خلاله الهوية المصرية، حتى إن سيد مكاوى قال "كنت أنا وصلاح سميط ودوقة، جبنة وزيتون،عسل وطحينة"، وآمن جاهين أيضا بموهبة الأبنودى مبكرا وقدمه إلى الساحة الثقافية، وكان يرى فيه ابن الجنوب الذي أكمل ما بدأه من مشوارالعامية، أما سيد مكاوي فقد جمعت بينه وبين الأبنودي روح مشتركة، ترجمت إلى أعمال غنائية وإنسانية، امتزج فيها الشعر بالموسيقى، كلاهما كان يحمل هم الناس، ويبحث عن الجمال.
حنحارب مع الشيخ سيد
حين اتفقت إنجلترا وفرنسا واسرائيل على العدوان الثلاثى على مصر عام 1956 التقى الشاعر صلاح صلاح جاهين بالشيخ سيد غاضبا مما يحدث فهو يتمنى لو يكون مبصرا حتى يحارب مع أهالى بورسعيد، فقال له جاهين: ممكن صوتنا يوصلهم بالغناء يحمسهم على الكلام، هايخلينا نحارب معاهم لأن لازم كل الناس تحارب، واطلعه على كلمات أغنية كتبها تقول:ﺡ ﻨﺤﺎﺭﺏ ﺡ ﻨﺤﺎﺭﺏ ﺡ ﻨﺤﺎﺭﺏ ﻜل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺡ ﺘﺤﺎﺭﺏ ﻤﺵ ﺨﺎﻴﻔﻴﻥ ﻡ ﺍﻟﺠﺎﻴﻴﻥ ﺒﺎﻟﻤﻼﻴﻴﻥ ﺡ ﻨﺤﺎﺭﺏ ﺡ ﻨﺤﺎﺭﺏ ﺤﺘﻰ ﺍﻟﻨﺼﺭ ﺘﺤﻴﺎ ﻤﺼﺭ ﺘﺤﻴﺎ ﻤﺼﺭ ﺡ ﻨﺤﺎﺭﺏ ﺡ ﻨﺤﺎﺭﺏ ﺡ ﻨﺤﺎﺭﺏ" لم يمر اليوم إلا وقد قام الشيخ سيد بتلحين الأغنية، وتم تسجيلها في اليوم التالي وأذيعت في اليوم نفسه، وسرت الأغنية بين جموع الشعب الذى اجتمع على ترديدها.سمعت أم كلثوم الأغنية، فطلبت من صلاح جاهين كتابة أغنية وطنية لها، فكتب لها "والله زمان يا سلاحي" ورشح لها الشيخ سيد لتلحينها إلا أنها اختارت كمال الطويل بعد نجاحه فى اغنية " احنا الشعب " مع عبد الحليم حافظ، فقد كانت أم كلثوم تبحث عن النجاح المضمون، يقول مطلعها: والله يا زمان يا سلاحي اشتقت لك في كفاحي انطق وأقول أنا صاحي يا حرب والله زمان " بعدها انسحبت الثلاث دول مهزومة.
كتب صلاح جاهين عام 1970عن حادث مدرسة بحر البقر ومقتل 30 طفلا وغنت له شادية " الدرس انتهى لموا الكراريس" التى لحنها سيد مكاوى، تقول كلماتها: الدرس انتهى لموا الكراريس، بالدم اللي على ورقهم سال في قصـر الأمم المتحدة، مسابقة لرسوم الأطفال، إيه رأيك في البقع الحمرا، يا ضمير العالم يا عزيزي، دي الطفلة مصرية وسمرا، كانت من أشـطر تلاميذي، دمها راسم زهرة، راسم راية ثورة، راسم وجه مؤامرة، راسم خلق جبارة، راسم نار، راسم عار، ع الصهيونية والاستعمار، والدنيا اللي عليهم صابرة، وساكته على فعل الأباليس، الدرس انتهى، لموا الكراريس.
احنا العمال اللى اتقتلوا
وانفعل الجميع مع حادث ضرب إسرائيل لمصنع ابو زعبل واستشهاد 70 من عماله كتب صلاح جاهين أغنية "عمال ابو زعبل " لحنها سيد مكاوى فى أوائل السبعينات، ولم تذع سوى مرات قليلة حيث ذكر فيها اسم الرئيس الأمريكى نيكسون وعندما جاء الى مصر بعدها حرب أكتوبر 1973 منعت الأغنية، وسيطرت أغانى النصر على الساحة الفنية، يقول مطلع الأغنية " احنا العمال اللي اتقتلوا.. قدام المصنع في أبو زعبل / بنغني للدنيا ونتلو.. عناوين جرانين المستقبل.في عصر ثورة يوليو 1952 التي كون خلالها ثلاثيّا وطنيا الشاعر صلاح جاهين والمطرب عبد الحليم حافظ، عبر أغنيات مثل: "احنا الشعب" 1956 بمناسبة اختيار عبد الناصر رئيسًا للجمهورية، و"بالأحضان" عام 1961، و"المسؤولية" عام 1963، بستان الاشتراكية، و"يا أهلا بالمعارك" عام 1965، و"صورة" عام 1966 جميعها قدمت في حفلات عيد الثورة.
لم يترك صلاح جاهين فارس الأغنية الوطنية وعاشق تراب الوطن إنجازا حققته الثورة إلا وتناوله في معظم أغانيه التي رددتها الجماهير كشاعر كبير ألهمته ثورة23 يوليو وزعيمها البطل جمال عبد الناصر الإلهام للكتابة عن العمال والفلاحين والنهضة الصناعية التي أسسها عبد الناصر في حلوان بإقامة مصانع الحديد والصلب وهو ما صاغه جاهين عام 1963،في رائعته بالأحضان يا مصانع.. يا مزارع بالأحضان.. يا حصاد الثورة.. يا حلم وعلم.. بالأحضان.. ياللي على الجرار.. وقصاد لهاليب الصلب.. يا سواعد عربية.. ونفوس حرة أبية.. يحميكم.. وتدوم الهمة.. ويحيا الشعب.
احنا الشعب والله معك
أيضا أغنية كتبها جاهين لاختيار عبد الناصر رئيسا للجمهورية غناها عبد الحليم حافظ تقول "احنا الشعب.. اخترناك من قلب الشعب.. يا فاتح باب الحرية.. يا ريس يا كبير القلب، من كلمات صلاح جاهين أيضا غنت أم كلثوم أيضا في عام النكسة نشيد "الله معك" ألحان رياض السنباطي، وتقول فيه: راجعين بقوة السلاح..راجعين نحرر الحمى / راجعين كما رجع الصباح.. من بعد ليلة مظلمة

