18 عاما على رحيل القرش المصري، عبد اللطيف أبو هيف سباح القرن

عبد اللطيف أبو هيف، التحق بالتاريخ الرياضي من أوسع أبوابه، سباح القرن وأحسن سباح في العالم خلال القرن العشرين، أطلق عليه النقاد " القرش المصري" ولم يأت هذا من فراغ، فقد حقق بطولات عالمية متعددة فى السباحة ويكفى عبوره المانش اكثر من مرة، مارس السباحة فى المياه العذبة والمالحة اطلق اسمه على شاطئ الانفوشى بال‘سكندرية، رحل في مثل هذا اليوم 21 ابريل عام 2008.
ربع قرن من الزمان طاف فيها عبد اللطيف أبو هيف كل أنهار العالم ومحيطاته بدأ المانش أشهر معبر مائى فى العالم، ويذكر التاريخ أنه لم يخسر محاولة لعبور المانش، ولم تقتصر نجاحاته على عبور المانش فقط بل تعداه فى بحار ومحيطات أخرى.
ابن حى الانفوشى
ولد السباح المصرى عبد اللطيف خميس أبو هيف عام ١٩٢٩ ــ الشهير بـ عبد اللطيف أبو هيف ــ بحي الأنفوشي بالإسكندرية وسط أسرة مكونة من ١٤ شقيقا ومعظمهم له هوايات رياضية مختلفة، حصل وهو فى المرحلة الإعدادية على بطولة الإسكندرية تحت ١٢ عاما في السباحة ليضعه مدربه عبد الباقى حسنين على الطريق الصحيح، وبمنحة دراسية من الملك السابق فاروق سافر الى بريطانيا وتلقى تعليمه فى الكلية الملكية البريطانية بعد أن نجح في عبور للمانش ليخلف بعد ذلك إسحاق حلمى أول من عبر المانش من مصر.
واحد من أحسن 100 رياضى
أطلق النقاد على عبد اللطيف أبو هيف لقب "القرش المصري" وسباح القرن الذي نازع حيتان العالم عبر جميع البحار وفي كل ألوان المياه مالحة أو عذبة، بطلًا على مدى ربع قرن بدأ من المانش أشهر معبر مائي في العالم، حتى اختارته الصحافة الإيطالية أحسن سباح في العالم ووقع عليه الاختيار ضمن أحسن مائة رياضي في العالم عام ١٩٧٥.
حقق عبد اللطيف أبو هيف إنجازات مذهلة في مجال رياضة السباحة أشهرها عبوره بحر المانش ثلاث مرات رغم برودة المانش القاسية وكثرة التيارات المائية به، واختاره الاتحاد الدولى للسباحة عام 1962 كأحسن سباح دون منازع او منافس، فرفع اسم مصر عاليا فى المحافل الدولية.
مواقف من صاحب القلب الكبير
وصفه أبناء الإسكندرية بالقلب الكبير والأخلاق العالية حتى إنه رفض الجنسية الكندية متفاخرا بمصريته طوال حياته مما زاده حبا واحتراما عند الكنديين فأطلقوا اسمه على أحد ميادين مدينة لاتوك في كندا ووضعوا تمثالا له هناك ونعته الصحف الكندية والعالمية عند رحيله، أيضا مما يدل على شهامته وطيبة قلبه أنه تبرع بجائزته المالية عن سباق المانش عام 1955 لأسرة السباح الإنجليزي ماثيو الذى كان قد غرق في المانش عام 1954 وترك أربعة أطفال صغار وكان قدرها ألف جنيه إسترليني وكانت ثروة كبيرة فى ذلك الوقت.
عبور المانش فى 7 ساعاتفي عام 1953 ذهب لعبور المانش وأنهى السباق بكفاءة في 7 ساعات وعندما عاد عبد اللطيف أبو هيف إلى مصر استقبل بحفاوة شعبية كبيرة وانتقل بسيارة الرئيس الراحل محمد نجيب إلى مقر قيادة الثورة وأثنى عليه رئيس الجمهورية، وبعد ذلك نال تقديرا كبيرا من الرئيس جمال عبد الناصر الذى استقبله أكثر من مرة وأهداه وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1960.قرر عبد اللطيف أبو هيف الاعتزال من سباحة المسافات الطويلة عام 1975، لكنه لم يعتزل الماء؛ لأنه كما يقول لا يستطيع العيش بعيدا عن الماء كالسمك والتمساح كما يطلق عليه فظل يتدرب يوميا على السباحة لمدة ساعتين وتم تعيينه عضوا بمجلس إدارة اتحاد السباحة وكذلك في نادى الجزيرةتزوج عبد اللطيف أبو هيف من مغنية الأوبرا منار محفوظ الملقبة بمنار أبو هيف وأول سيدة عربية تحصل على رخصة الفروسية، وفى اليوم الثالث لزواجهما سافر إلى سباق السين الدولى مع السباح حسن أبو بكر وودعه أبناء الإسكندرية بالطبل البلدى، ومن حسن أخلاقه حمل أبو هيف زميله المسافر معه أبو بكر تحية للجماهير وكتبت الصحافة عن تخليه عن شهر العسل بسبب السباحة العالمية ليحقق نتائج مذهلة ويرفع اسم بلاده عاليا في ميادين الرياضة في العالم، وكان يقدم نفسه في الخارج بقوله: "أنا تمساح النيل اسمى عبد اللطيف أبو هيف من القاهرة مصر أرض قدماء المصريين أصحاب سبعة آلاف سنة حضارة ".

