بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : واقعنا المعاصر .. رؤيه عمقتها تجارب الحياه .

محمود الشاذلى
-

يقينا .. تاه الناس حتى من أنفسهم ، وأصبحنا في زمن الهزل ، لذا بات من الطبيعى أن نجرى مراجعات مستمره لمواقفنا ، وقراراتنا ، وحتى تعاطينا مع الأمور ، نستفيد فيها من الإخفاقات ، ونتعلم من سلوك أطراف الأزمات ، خاصة من طالهم قهر ويبحثون عن طوق نجاه ، وخروج من عنق الزجاجه ، يتعين أن يخضع الإنسان أى أمر للدراسه المتأنيه قبل تبنيه للمواقف ، لتعميق ذلك أجد نفسى فى حاجه لترسيخ العيش والملح ، والثوابت الأخلاقيه التى تربيت عليها طفلا ، خاصة وأننى أرى أن العيش والملح بدأ ينساه كثر فى هذه الحياه ، فبات من الطبيعى أن يفترق رفقاء ، ويبتعد أصدقاء رغم أنهم أكلوا معا ملاحة رشيد كما يحلو للبعض أن يقولوا تندرا بما يحدث .

مرجع ذلك تجارب الحياه ، وصراعات البشر ، الذين نفقد فيها كراما أعزاء فضلاء يعطون بإخلاص وتجرد ، والذين لولاهم ماوجدنا أصحاب خبرات ، وعقلاء أثقلتهم التجارب ، وفاهمين ينطلق فهمهم من تجاوز المحن وتخطى الصعاب ، هؤلاء من الطبيعى أن يستفيدوا من الجهد المبذول ، وبات يتعين عليهم أن يعظموا ما يجدوا له مردود إيجابى على الناس ، ويصوبوا السلبى الذى تضرر منه آخرين ، وينتبهوا لما يصلهم من إشارات منبعها هذا السلوك المجتمعى الذى فيه الأفراد يبتغون أن يعود عليهم المواقف بمردود إيجابى ، وترك السلبيات لمن يحترقون من أجلهم .

لايزعجنى تلك المسالك بل أراها طبيعيه لأننا نعيش فى الحياة الدنيا التى يعيش فيها البشر وهى دار محن وإبتلاء ، يبقى من الأهميه أن يخضع الإنسان أى أمر للدراسه المتأنيه قبل تبنيه للمواقف ، لأنه فى النهايه هو من سيدفع الثمن من تشويه يتبناه الذين يرون أنهم متضررين ، وغيرهم يجمع الحصاد فى حالة تحقيق النجاحات ، هذا يجعلنا نقول وبصدق أنه بات من الثوابت على من يمارس العمل السياسى ، ويشارك فى العمل العام ، ويتمسك بالدفاع عن المظلومين ، ويناضل من أجل إرساء دعائم الحق وجودا بالمجتمع ، ويعشق وطنه ، ويصر على أن يراه أعظم الأوطان عن حق وليس بالكلام ، دائما يبقى حائرا مابين قلبه ، وعقله ، وضميره .

قلبه يخفق حبا وهياما فى وطن غالى نفتديه بأرواحنا ، ونزود عنه كل مكروه وسوء ، ومع ذلك قد يتأثر مجتمعيا بتطاحنات السياسه وآثامها ، بعد أن طال المشهد حالة من الهزل ، وتصدره من يريدون أن يكونوا على قمته منفردين دون إدراك أن الحياه ماأقامها رب العالمين سبحانه إلا لإرساء التعاون ، لإستحالة وجود شخص يستطيع أن يكون كل شيىء ، وأى شيىء بالمجتمع ، وأبدا ماكان معسول الكلام بابا للتقدم والرقى إنما وجود آليات محدده يحكمها العقل ، ومصداقيه فى الطرح ، وآخرين لديهم يقين أن صعودهم لن يكون إلا على أشلاء المنافسين ، وليس ببذل الجهد لتقديم أفضل مايقدمه منافسيهم ، ينطلقون من هذا الفكر الذى لايمكن له أن يبنى من حضن دافىء بالسلطه سياسيا ومجتمعيا قد يفتقدوه فى لحظه لأن دوام الحال من المحال .

عقله يكاد يفقده عندما يجد المتناقضات تتحكم فى كل شيىء فى إصرار على تغييب العقول وإحداث حاله من اللاوعى عند الناس كل الناس ، الأمر الذى معه يكاد يلعن السياسه والسياسيين .

أما ضميره فيكاد تدمره المآسى والهموم والضغوط وقهر الإنسان لأخيه الإنسان ، فيفقد بذلك أروع مافى النفس البشريه ومحور الإنطلاق نحو التقدم والرقى والرخاء . لذا أتمنى ألا نظل على هذا النحو من السوء فتنتابنا الحيره ونفقد الذات ويتلاشى عندنا الأمل ولو فى غد مشرق ، وتستمر تلك الحاله من السوء إلى أن يمر العمر مسرعا ونكتشف أننا أصبحنا فى خريفه نستعد للآخره ولقاء رب كريم ، ونورث الأجيال القادمه مأساة الصراع خاصة بعد أن نكتشف أننا أمام سراب فرضه الوهم .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .