عبدالرحمن سمير يكتب... المرأة مظلومة ظالمة

هل كانت السيدة حواء أم البشر جميعاً سببا في خروج آدم عليه السلام وذريته من الجنة ؟ وهل كانت أخت قابيل سببا فى قتله أخيه هابيل ؟! فى التراث المسيحى واليهودى أن الشيطان أغوى حواء بأكل التفاحة من الشجرة التى حرمها الله عليهما وهى التى أعطت آدم فأكلها وبذلك عصي الله فطردا من الجنة . أم فى الدين الاسلامي فالمعصية شملت آدم وحواء (فأزلهما الشيطان )٩فلم تكن حواء هى من أغوت آدم بل كان الشيطان هو من أغواهما معا . كما كانت للمرأة سبب غير مباشر فى قتل قابيل هابيل لأنه رفض الزواج من أخت هابيل التوأم كما كانت تقتضى الأحوال فى ذلك الزمن حيث وجد قابيل أن أخته التوأم أجمل من أخت هابيل المقرر له الزواج منها واحتكما .فقدم كل منهما قربانا إلى الله فتقبل الله من هابيل ولم يتقبل من قابيل فحقد على أخيه وقتله.
وكانت المرأة سببا مباشرا فى مقتل نبى الله يحي كما تشير أغلب الروايات والمصادر عندما طلب منه الملك الموافقة على زواجه من بنت زوجته فلم يوافقه نبى الله لأن هذا الزواج محرم فغضب منه الملك ووجدت تلك المرأة الفرصة متاحة للانتقام من يحى( عليه السلام) فتحينت فرصة يوم عيد وكان الملك لا يرفض طلبا لأحد فى هذا اليوم فطلبت منه رأس يحى فوافقها وأرسلوا من قتله وقطع رأسه الشريف وإحضاره فى طست كبير .
كما كانت المرأة سببا في ضياع قوة شمشون الجبار حين أحب امرأة هى دليلة وتزوجها وكانت تتحايل عليه حتى تعرف سر قوته وفى لحظة ضعف أمامها اعترف لها بسر قوته فى شعره فظلت تسقيه الخمر حتى سكر ونام فقصت شعره وقيده الأعداء وفقعوا عينه وسجنوه لكن استطاع بعد ذلك استعادة قوته بعد أن نما شعره وهدم المعبد فقتل كل من كان فيه ومات شمشون .
وقصة الخيزران مع ابنها الهادى موسى بن المهدي الخليفة العباسي الرابع للدولة العباسية حيث تشير بعض المصادر والروايات أنها أقدمت على قتل ابنها الخليفة خوفا على نفوذها من ناحية ومن ناحية أخرى حبا لابنها هارون الرشيد حيث بوفاة الهادى أصبح هارون هو الخليفة العباسي الخامس فى تلك السلالة التى حكمت العالم الإسلامي أكثر من خمسة قرون ويرفض البعض تلك الرواية ويؤكد أن وفاة الهادى كانت طبيعية نتيجة المرض أو قرحة في جوفه .
وتأتى شجر الدر تلك الجارية المحظية لدى الأمير نجم الدين أيوب والذى اعتقها بعد أن أنجبت له ابنه خليل وصارت لها نفوذ كبير وزاد هذا النفوذ أثناء معركة المنصورة بعد وفاة السلطان نجم الدين أيوب وتأمرها مع المماليك لقتل تورانشاه بن نجم الدين وتوليها عرش السلطنة في مصر ثم تنازلها مكرهة لعز الدين أيبك عن العرش وزواجها منه وتظل تحكم من خلف ستار لينتهى الأمر بتدبير مقتل الملك المعز ثم اكتشاف هذه المؤامرة وحملت شجر الدر لزوجة عز الدين أيبك التى أمرت جواريها بضرب شجر الدر بالقباقيب كما فعلت مع زوجها .
فالمرأة طوال التاريخ مظلومة ظالمة أو ظالمة مظلومة ويظهر هذا الظلم لنفسها أو لغيرها أكثر وضوحا عند تقسيم الميراث فغالبا يتم ظلم البنت او الأخت عند توزيع الميراث فهى لا ترث فى بيت أبيها بحجة أن هذا البيت لأخوتها الذكور وأنه لا يمكن القبول برجل غريب هو زوج الابنة يأتى ويرث فى البيت أو المنزل كما أنه لا يمكن السماح لرجل غريب هو زوج الابنة أن يرث فى الأرض فلا تعطى الابنة أو الأخت حقها في أرض أبيها وأقصى ما يمكن فعله هو إعطائها جزء بسيط من حقها وارثها والحجة دائما أن الابن يحمل اسم أبيه وأنها وأولادها يحملون اسم رجل آخر ولا تجد البنت فى النهاية إلا الإذعان لتلك القسمة الجائرة التى تبتعد كل البعد عن الشرع الحنيف،وما فرضه الله تعالى .تلك الأخت والبنت بعد عدة سنوات قليلة عندما تصبح أما وتنجب ذكورا وإناثا تنسى ما حدث معها من ظلم وتساعد فى ظلم جديد لابنتها لصالح أخيها وليس هناك تفسير منطقي لهذا الأمر. يعتقد بعض المختصين فى علم النفس أن موروث العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية التى تميزت بها الأرياف قد طغت على تفكير المرأة فلا تستطيع الفكاك منه .وتشير التقديرات إلى وجود حوالى 144 ألف قضية نزاع مواريث فى المحاكم .منها حوالى 50٪ امتناع إخوة عن إعطاء اخواتهن الميراث بينما يوجد حوالى 25،٪ بسبب تعنت الأمهات فى إعطاء الميراث لبناتهن .والباقى قيام الآباء بتوزيع التركة وهم أحياء.
نأتى لحالات الانتحار الأخيرة ولن أتناولها من ناحية حكم الدين فهو معروف للجميع .ولكن السؤال الأهم هنا كيف يصل الحال بإنسان عاقل أن ينهى حياته بكل سهولة تاركا وراءه أولاده وكل شيء ؟! المرأة المصرية معروفة طوال التاريخ صبورة قوية تتحمل كافة مشاق الحياة وصعوباتها كتفا بكتف مع الرجل هى الأم العظيمة والاخت الحنونة والبنت الرقيقة .كيف ينتهى بها الحال قفزا إلى الموت ؟!

