الدكتور ماجد الشربينى المستشار السياسي لرئيس الوفد: نحتاج لحوار واقعي بعيدًا عن ”الصوت العالي” فى مناقشات قانون الأحوال الشخصية

الشربيني: زيادة العقوبات الجنائية في قانون الأسرة تدفع الزوجين نحو "التسلط والمراوغة" .. التربية والأخلاق قبل التشريع لمواجهة ثغرات قوانين الأحوال الشخصية
تحدث المستشار ماجد الشربيني، المستشار السياسي لرئيس الوفد، عن قانون الأحوال الشخصية مؤكدًا أن القاعدة القرآنية العظيمة وردت في الآية "229" من سورة البقرة والتي تنظم العلاقة الزوجية عند الاختلاف في قول الله تعالى "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، وتعني باختصار إما استمرار الحياة الزوجية بحُسن عشرة أو طلاق بائن دون ظلم أو سلب حقوق، فالأمر واضح ومحاولة الاستغراق في التفاصيل بمقولة سد جميع الثغرات الحياتية قد يزيد الامر تعقيدًا، لذلك الحل قبل أو مع التشريع يكمن في التربية والأخلاق الحميدة والفهم الصحيح للدين، وإلا ستصبح مواد القانون مجرد أداة لزيادة الاحتقان المجتمعي.
وحذر ماجد الشربيني من أن تكون المصالح المتنافسة للجماعات الدينية والسياسية والنسائية هي العامل الحاسم في الصراع على صياغة المشروع المنتظر للأحوال الشخصية، فأحيانًا التأرجح التشريعي بين سياسات محافظة وأخرى أكثر عصرية فيما يخص حقوق المرأة تحديدًا يعكس براجماتية سياسية، حيث يتم تبنى اتجاه معين وفقًا للمصالح المطروحة.
وأشار المستشار السياسى لرئيس الوفد، إلى أن مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية عام 2026 تختلف عن تشريعات عديدة صدرت عام 1920، مع التأكيد أن الصوت العالي والانحياز الچندري يفرز تشريعات غير عادلة نتيجة الاستجابة إلى الضغوط والحوادث الفردية، وبالطبع نحن مع الحوار المجتمعي الفعال على أن يتم الاستماع إلى الطبقة التي تمثل الأغلبية الكاسحة المخاطبة بمثل هذه التشريعات، والتي في كثير منها اكتشفنا أنها غير واقعية ومنفصلة عن الواقع الحقيقي للمجتمع.
وأكد الشربيني أن مناقشة أي مشروع قانون يجب أن يتم في مناخ عادل ومتوازن وهادئ يسمح بدراسته بصورة موضوعية، وأخشى أن تتم دراسة هذا الملف في ظل حالة الاستقطاب المشحونة بوجهات نظر متباينة ومتعصبة لطرف دون الآخر سواء كان الأب أو الأم، منوهًا بأنه مـع السرعة في فتح هذا الملف وضد التسرع في إصدار تشريعات لا تتطابق مع المتغيرات المجتمعية التي طرأت على المجتمع المصري في العقود الأخيرة من عوامل اقتصادية وثقافية وتربوية وأخلاقية ودينية.
وأكد المستشار ماجد الشربيني من خلال خبرته في المجال التشريعي على التالي:
- زيادة مواد قوانين الأحوال الشخصية وتشعبها تؤدي إلى مزيد من حالات عدم الاستقرار الأسري وزعزعة الروابط الأسرية، كما أن زيادة المواد التشريعية يزيد من الاعتماد على المحاكم لحل الخلافات بدلًا من الحلول الودية.
- لوحظ في إحصائيات عديدة أن هناك ارتباطًا بين العنف الأسري وزيادة العقوبات الجنائية المحتمل ورودها في مشروع القانون فالأب أو الأم المهددان بعقوبات جنائية يحاولان نفسيًا التغلب عليها تجاه الطرف الآخر بنوع من أنواع التسلط أو القهر أو المراوغة هروبًا من العقوبات المنتظرة.واختتم الشربيني حديثه "أريد ألا يرهقنا مشروع القانون بتفاصيل كثيرة قد تزيد الأمور تعقيدًا".
وفي وقت سابق وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية (الأسرة المسلمة/ الأسرة المسيحية/ صندوق دعم الأسرة) إلى مجلس النواب، خاصة أنه تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأى العلماء والمتخصصين فيها.

