بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

في ذكرى عرض”البوسطجي”، زيزي مصطفى كادت تفقد حياتها بعد اندماج البطل وهذه قصة منعه من مهرجانات أوروبا

الفنان  شكرى سرحان فى فيلم البوسطجى
أحمد صالح -

البوسطجى، قصة قصيرة فى بداية مجموعة قصصية كتبها الأديب الراحل يحيى حقى جمعها عنوان " دماء وطين " عام 1968، وصدرت عن مؤسسة دار المعارف، ترجم القصة للسينما صبرى موسى فى سيناريو فيلم باسم البوسطجى، وكتب الحوار دنيا البابا، وأخرجه حسين كمال، عرض فى مثل هذا اليوم 16 أبريل 1968، وهو نفس عام صدور المجموعة القصصية.

كتب الأديب يحيى حقى قصته القصيرة البوسطجى أثناء عمله ديبلوماسيا فى إسطنبول بتركيا عام 1933، يعكس فيها تجربته فى قرية من الصعيد الجوانى، حيث العادات البالية والفقر والبؤس، ويعترف حقي قائلًا: أثناء كتابتى للـ البوسطجى كنت هنا متأثرا بقصة "الأبله" لدستويفسكي – هذا المحايد الذي لا له ولا عليه يقلب حياة كل مجتمع يخالطه، ينبش مجرد ظهوره بين أفراد المجتمع كل ما يخفونه من نوازع وعواطف فيكون هو القنطرة الصماء التي يعبرون عليها إلى مصيرهم.

تتناول فيلم البوسطجى قصة عباس ــ وقام بدوره الفنان شكرى سرحان ــ الشاب القادم من القاهرة ليعمل مديرا لمكتب بريد " كوم النحل " بسوهاج، ليعيش فى صراع بين معتقدات المدينة التى قدم منها والقرية المتخلفة بالصعيد، وعاش فى عزلة اجتماعية وأصابه الملل وعندما حاول كسر الملل لجأ إلى فتح الرسائل وقراءتها للتعرف على أحوال الناس فى القرية، ومن ناحية أخرى هناك قصة حب جمعت بين فتاة بسيطة قامت بدورها ــ زيزى مصطفى ــ وبين شاب من خارج القرية ــ مختلف عن ديانتها ــ وأثمرت العلاقة عن جنين فى أحشاء الفتاة نتيجة علاقة آثمة بينهما، إلا أنه وبسبب أعمال البوسطجى وفتحه للخطابات وإطلاعه على الأسرار انقطعت الصلة بين الشاب والفتاة، وكانت النتيجة أن انفضح أمر الفتاة وعلم أبوها بالأمر فقام بذبحها، وانتهى الفيلم بصدمة البوسطجى من مشهد الفتاة وهى قتيلة وأبوها يطوف بها القرية.

السينما ظلمت يحيى حقى

قال الكاتب صبرى موسى تعليقا على فيلم " البوسطجى": إن السينما ظلمت يحيى حقى لأنها رأت أن أدبه لا يصلح للسينما، وأنه كتب للقراءة فقط، إلا أنه بعد النجاح الذى حققه فيلم البوسطجى فى السينما كان سببا فى اتجاه المخرجين إلى روايات وقصص يحيى حقى.

حقق فيلم البوسطجى ــ الاسم السينمائى ــ لرواية يحيى حقى "دماء وطين" نجاحا كبيرا بفضل الأداء المتميز لنجوم العمل، والبصمات الإخراجية للمخرج حسين كمال، كما تم اختيار الفيلم ضمن قائمة أفضل 100 فيلم بتاريخ السينما المصرية.

تم التصوير بقرية النجيلة

اعتمد المخرج حسين كمال فى تصوير المشاهد الخارجية لفيلم البوسطجى تصويرا على الطبيعة، ولم يكتف ببناء ديكور داخل أحد الاستديوهات يمثل القرية التي دارت فيها الرواية، تم التصوير بقرية "النخيلة" بأسيوط؛ ما ساهم ذلك في إضفاء المصداقية.

9 جوائز للبوسطجى

قام ببطولة فيلم البوسطجى شكرى سرحان وزيزى مصطفى، فى أول أدوارها للبطولة، سهير المرشدى، صلاح منصور، سيف عبد الرحمن، وحصد فيلم البوسطجى جوائز السينما لعام 1968، وفى الحفل الذى أقيم بقصر محمد محمود خليل باشا، وحضره المخرج العالمى روسيللينى، وأعلن وزير الثقافة ثروت عكاشة عن فوز فريق عمل "البوسطجي" بتسع جوائز، بينها جائزة السيناريو وجائزة الحوار لصبرى موسى، والقصة ليحيى حقى، والإخراج لحسين كمال، والتصوير لأحمد خورشيد، والتمثيل لشكرى سرحان، والمونتاج لرشيدة عبد السلام، والديكور لحلمى عزب، والإنتاج لشركة القاهرة إحدى شركات مؤسسة السينما.

هاجم النقاد فيلم البوسطجى لاختلاف بعض أحداثه عن القصة الأصلية التى كانت نهايتها مفتوحة، لكن وضع السينارست صبرى موسى نهاية مغايرة بذبح البطلة فى مشهد قاسى مما منع دخول الفيلم أيا من المهرجانات فى أوروبا، فكتب يحيى حقى مؤلف القصة يقول: أنا لا أملك إلا الثناء عليه، إذ كان تسلسل المشاهد وتركيب بعضها فوق بعض يسيران باتصال، كما أن الإضافات التي أدخلها المخرج على القصة خدمت الفيلم، إلا أن السيناريو يوهمنا بأن القصة بنت اليوم في قرية اليوم، مع أن القصة كتبت منذ الثلاثينات، ولا شك أن القرية قد تغيرت ولو في بعض ملامحها، الا أن المخرج هو صانع الفيلم لا كاتب القصة وكل نجاح أو فشل للفيلم ينبغي أن ينسب كله للمخرج.. فمن نجاحه هو وحده يستمد الممثلين نجاحهم شأن الأوركسترا مع قائده.

اندماج صلاح منصور

من كواليس فيلم " البوسطجى "أن الفنان الراحل صلاح منصور اندمج كعادته أثناء التمثيل فى الفيلم وجرح الممثلة زيزي مصطفى فى صدرها أثناء تصوير مشهد الذبح.

السعدنى يتهم البوسطجى بالاقتباس من زوربا

فى مجلة صباح الخير عام 1968 كتب الكاتب الساخر محمود السعدنى مقالا يتهم فيه صانعى فيلم "البوسطجى" باقتباسه من فيلم "زوربا"، قال فيه: أفلامنا جميعا مجرد حواديت كما حواديت أمنا الغولة، وأبطالها جميعا يسلكون ثلاث سكك لا غير: سكة السلامة وسكة الندامة وسكة اللى يروح ولا يرجعش، وهى غالبا قصة صراع بين امرأة بيضاء كالبفتة، ورجل شرير كالشيطان، أو امرأة شريرة كالذئبة، ورجل طيب كعمنا الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.

يطالب زيزى مصطفى بتخفيف وزنها

وأضاف السعدنى: لذلك هى كلها ساذجة وتافهة وكلها بنت ستين كلب، لذلك يظهر فيلم "البوسطجى" كالخيارة وسط حقل الفجل، وهى محاولة تثبت أننا نستطيع أن نصنع أفلاما خيرا من التى صنعناها وأنه لا ينقص أفلامنا إلا بعض العقول التى تفكر وبعض الأفكار التى خرجت من عقول.. رغم تأثير فيلم "زوربا" على كاتب السيناريو، ورغم بعض الأخطاء فى اختيار الممثلين، ورغم التلفيق فى الحوادث إلا أنه فيلم طيب وبشرة خير تؤكد أننا كسبنا مخرجا طيبا هو حسين كمال وكاتب سيناريو ممتاز هو صبرى موسى، ونجمة سيصبح لها مكانة مرموقة فى المستقبل هى زيزى مصطفى لو اهتمت بتخفيض وزنها.