أسامة كمال: إسرائيل تتحول تدريجياً إلى «دولة منبوذة» عالمياً والجيل الجديد كشف حقيقتها

سلط الإعلامي أسامة كمال الضوء على تحليل أمريكي حديث يرصد التداعيات الاستراتيجية والاقتصادية للمواجهة الأخيرة بين إسرائيل وإيران، والتي استمرت لنحو خمسة أسابيع ونصف، وكشف التحليل أن هذه المواجهة كبدت الخزانة الإسرائيلية خسائر فادحة تتراوح ما بين 50 إلى 100 مليار شيكل، مؤكداً أن الحرب لم تقتصر على تبادل إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة فحسب، بل كشفت عن أزمات اقتصادية واستراتيجية عميقة قد تجبر إسرائيل على تغيير شكل قراراتها العسكرية مستقبلاً.
الاستنزاف الاقتصادي وتكلفة التكنولوجيا الباهظة
وأوضح "كمال"، ببرنامج مساء دي ام سي، ناقلاً عن التحليل الأمريكي، أن الدرس الأول يتمثل في الضغط الرهيب الذي تفرضه الحروب الطويلة على الاقتصاد، نتيجة الإنفاق الضخم على منظومات الدفاع الجوي، والطيران، وإصلاح البنية التحتية، مما يؤدي إلى استنزاف الموارد وزيادة العجز المالي.
أما الدرس الثاني، فيتعلق بالتكلفة "الخيالية" للتكنولوجيا العسكرية؛ فبالرغم من كفاءة أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، إلا أن تكلفة اعتراض الصواريخ تصل إلى ملايين الدولارات للصاروخ الواحد، مما يطرح تساؤلاً حرجاً حول قدرة إسرائيل على تحمل حرب طويلة الأمد على جبهات متعددة.
تعقيد الأهداف وتراجع الثقة الداخلية
وتطرق التقرير إلى الدرس الثالث، والذي يبرز صعوبة تحقيق الأهداف الاستراتيجية والحاسمة، فبالرغم من العمليات العسكرية الكبيرة، لا تزال مسألة القضاء الكامل على التهديدات معقدة للغاية.
وأشار الدرس الرابع إلى التداعيات الداخلية؛ حيث أدت الحرب الطويلة وما يصاحبها من ضغط اقتصادي وأمني إلى اهتزاز ثقة الداخل الإسرائيلي في الإنفاق الحكومي والتخطيط طويل المدى، مما أسفر عن ظهور حالة من "ملل الحرب" وتصاعد الانتقادات السياسية.
حتمية تغيير العقيدة العسكرية
واعتبر التحليل أن الدرس الخامس والأهم هو ضرورة قيام إسرائيل بإعادة حساباتها وتغيير عقيدتها العسكرية، وبات لزاماً على القيادة الإسرائيلية إيجاد توازن بين أهدافها العسكرية وقدراتها الاقتصادية والوطنية، مبيناً أن التفوق العسكري الميداني له حدود واضحة عندما تكون التكلفة المالية والاستراتيجية بهذا الحجم الضخم.
وفي تعقيب شخصي على التحليل، أبدى أسامة كمال شكوكه حول قدرة إسرائيل على استيعاب هذه الدروس، مشبهاً السياسة التوسعية الإسرائيلية بـ "الفطيرة" التي يتم فردها باستمرار حتى تترقق وتتمزق من تلقاء نفسها، في إشارة إلى فتحها جبهات تفوق قدرتها على الاحتمال.
واختتم "كمال" حديثه بتأكيد أن إسرائيل تتحول تدريجياً إلى "دولة منبوذة" عالمياً، مشيراً إلى أن الجيل الجديد حول العالم كشف حقيقة الممارسات الإسرائيلية، وأضاف أن الجرائم والمذابح المرتكبة في قطاع غزة، والغطرسة العسكرية في لبنان، أسقطت الغطاء عن إسرائيل، وأنهت حالة الدعم الأعمى الذي كانت تحظى به من المجتمع الدولي في السابق.

