بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الاعلامي علاء ثبوت خليل يكتب ..هذا الجيل… بين التغيير والعبقرية

علاء ثبوت خليل
-

لم يعد الحديث عن “هذا الجيل” مجرد وصف عابر أو مقارنة تقليدية بين شباب الأمس واليوم، بل أصبح قضية حقيقية تستحق التوقف والتأمل. نحن أمام جيل مختلف في تكوينه، في أدواته، في طريقة تفكيره، بل وفي رؤيته للعالم من حوله.

هذا الجيل نشأ في قلب ثورة تكنولوجية غير مسبوقة، حيث أصبحت المعلومة في متناول اليد، والعالم قرية صغيرة بالفعل، لا مجازًا. لم يعد ينتظر المعرفة، بل يبحث عنها، يصنعها أحيانًا، ويشاركها في لحظات. لذلك، فهو أكثر وعيًا، وأكثر جرأة في التعبير، لكنه في الوقت ذاته أكثر عرضة للتشتت، وأحيانًا للاغتراب داخل عالم افتراضي لا يعكس دائمًا الواقع.

وعلى النقيض من الأجيال السابقة، التي اعتمدت على التدرج والخبرة المتراكمة عبر الزمن، يميل هذا الجيل إلى السرعة، إلى النتائج الفورية، وإلى كسر القوالب التقليدية. لا يعترف كثيرًا بالمسلمات، بل يطرح الأسئلة، ويعيد النظر في كل ما هو قائم. وهذا في حد ذاته ليس خطرًا، بل فرصة، إذا أحسنّا توجيهه.

لقد تغير المجتمع، وتغيرت أدوات التأثير فيه. لم تعد المؤسسات وحدها هي من تصنع الرأي العام، بل أصبح للفرد دور، وللشباب تحديدًا قوة هائلة في تشكيل الاتجاهات، وصناعة التوجهات. وهنا تكمن المسؤولية، وهنا يظهر التحدي.

إن إهمال هذا الجيل أو التقليل من شأنه هو خطأ استراتيجي، لأنهم ببساطة ليسوا مستقبل الوطن فقط، بل هم حاضره أيضًا. ومن هنا تأتي ضرورة احتوائهم، والاستماع إليهم، وإشراكهم في عملية البناء، لا على الهامش، بل في صميم المشهد.

لكن، وفي خضم هذا الحماس للشباب، لا يمكن أن نغفل قيمة الخبرة. فالأجيال الأكبر سنًا تحمل تراكمًا معرفيًا وتجارب حياتية لا تُقدر بثمن. تلك الخبرات هي البوصلة التي تمنع الانحراف، وهي السياج الذي يحمي من تكرار الأخطاء.

العبقرية الحقيقية لا تكمن في الانحياز لجيل على حساب آخر، بل في القدرة على الجمع بين الطرفين. بين طاقة الشباب وحكمة الكبار. بين الجرأة والخبرة. بين السرعة والتأني.

حين يجلس صاحب الخبرة إلى جوار الشاب الطموح، لا ليقيده، بل ليرشده، وحين يستمع الشاب إلى الكبير لا كوصي، بل كمرشد، هنا فقط تتشكل المعادلة الحقيقية للتقدم.

إن نهضة مصر لن تتحقق بجيل واحد، بل بتكامل الأجيال. برؤية تستوعب الاختلاف، وتوظفه، لا أن تصادمه. بثقافة تؤمن بأن التنوع قوة، وأن الحوار هو الطريق.

هذا الجيل ليس أزمة كما يظن البعض، وليس معجزة كما يبالغ آخرون، بل هو فرصة… والفرص لا تُهدر إلا إذا لم نحسن قراءتها وتلك هى العبقرية نحن دوما نحتاج إلى من يوجّه سفينة الوطن ويكون هناك من يرشد على الطريق بالإشارة اليه فيدير تلك الدفة التى تعبر بسفينة الوطن لبر الأمان فلابد ان نترك شبابنا لتلك الثورة المعلوماتيه بدون تدريب على مواجهة الحياة والتقرب اليهم ليتحملوا مسئوليه الوطن بوعى وإدراك حقيقى انهم صناع المستقبل ولكن بالمعرفه الجاده المبنيه على أسس وعلم والتزود بخبرات من سبق نحتاج دوما فى كل مؤسسة من يدرك قيمة الشباب ولا يهمك خبرات من سبقهم هذه هى المعادلة الصعبة التى لابد من معرفتها جيدا والعمل عليها ولتحيا مصر دوما وابدا بشبابها وبذوى الخبرة الذين صنعوا فى كل مكان بصمة بنيت عليها اسم مصر الغاليه