الكاتب الصحفى رفعت فياض يكتب : جامعة القاهرة ..وأول استبيان لرصد أوضاع الخريجين

لأول مرة فى تاريخ الجامعات تقوم جامعة مصرية وهى جامعة القاهرة بإعداد أول دراسة علمية عن سوق العمل وإحتياجاته من الخريجين من التخصصات المختلفة والتى سيترتب عليها تحديد أعداد الطلاب الذين ستقبلهم الجامعة بشكل حقيقى بكل كلية بناء على حاجة سوق العمل الحقيقية ، كما سيترتب على هذه الدراسة أيضا تحديد البرامج التى يجب التوسع فيها بكل كلية ، وكذلك البرامج التى سيتم تقليص أعداد الملتحقين بها ، وكذا البرامج الجديدة التى يجب إستحداثها فى كل تخصص وسيتم الوصول إلى هذه النتائج بناء على دراسة واقع الخريجين الذين تخرجوا من كليات الجامعة المختلفة على مدى العشر سنوات الماضية ، وكذلك على رأى رجال الأعمال فى التخصصات التى يحتاجونها طوال الفترة المقبلة بعد مشاركتهم فى هذه الدراسة من خلال إستبيان حقيقى بعد تواصل الجامعة مع كل هذه الأطراف من خلال قاعدة البيانات الموجودة لديها بمختلف كلياتها عن الخريجين وعن رجال الأعمال أيضا
وقد قرر أن يقود هذه العملية بنفسه وبإقتدار دكتور محمد سامى عبد الصادق رئيس الجامعة ليكون لدينا أول دراسة علمية فى تاريخ مصر وفى تاريخ الجامعات المصرية عن التخصصات التى يحتاجها المجتمع حاليا ومستقبلا والتى سيتم على أساسها تحدد أعداد المقبولين بكل كلية وبكل تخصص فى الفترة القادمة ، وهو ماتفتقده حاليا كل الجامعات المصرية
أقول هذا نظرا لأن الواقع يقول أنه لايوجد حتى الآن منذ أيام الفراعنة وحتى يومنا هذا أى دراسة علمية عما يحتاجه سوق العمل من الخريجين فى مختلف التخصصات طوال السنوات القادمة ، مما جعل عملية القبول بالجامعات بكلياتها المختلفة حتى هذه اللحظة يتم بصورة عشوائية لعدم وجود خريطة لعدد الخريجين المطلوبين فى أى تخصص على المستوى القومى طوال السنوات العشر القادمة على سبيل المثال حتى نحدد على أساسها عدد الطلاب فى كل تخصص بمختلف الجامعات ، ومازالت مهمة المجلس الأعلى للجامعات كل عام بعد إعلان نتيجة االثانوية العامة هو كيف نوزع عدد الناجحين بالثانوية العامة ومايعادلها من الشهادات العربية والأجنبية على مختلف الكليات بحيث لايتبقى منهم أحد خارج التنسيق ، وقد أدت هذه الطريقة إلى حشر عشرات الآلاف من الطلاب فى مختلف الكليات الإنسانية وفى مقدمتها التجارة والحقوق والآداب والتربية والخدمة الإجتماعية حتى وصل الأمر إلى أن كلية مثل تجارة عين شمس أصبح عدد الطلاب المقيدين بها حاليا 75 ألف طالب وطالبة ، وهو رقم غير موجود فى أى كلية فى العالم ، بل هناك جامعات بكاملها لم يصل عدد الطلاب المقيدين بها إلى هذا الرقم المسجل حاليا بتجارة عين شمس
ولم تكن كلية التجارة جامعة القاهرة أفضل حالا فى عدد المقيدين بها بعد أن وصل إجمالى ماهو مقيد بها إلى 66 ألف طالب وطالبة أيضا ، وهذا ماجعل عدد المقيدين بالكليات الإنسانية طبقا لدراسة سبق وأن أعدتها وزارة التعليم العالى ذاتها يصل إلى 82 % من إجمالى الحاصلين على شهادة الثانوية العامة كل عام بعد أن أصبحت هذه الكليات الإنسانية هى التى تستوعب الجزء الأكبر منها من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة ليس من الحاصلين على القسم الأدبى فقط بل إن أعدادا أخرى ليست بالقليلة من الحاصلين سواء على شعبة علمى علوم أو شعبة رياضيات بالثانوية العامة يضطرون كذلك إلى الإلتحاق بهذه الكليات الإنسانية بعد أن يفشل طلاب شعبة علمى علوم من الإلتحاق بأى من كليات المجموعة الطبية ، ومثلهم الحاصلون على ثانوية عامة شعبة رياضيات من الإلتحاق بأى من كليات الهندسة أو الحاسبات ، مما تسبب فى زيادة عدد الخريجين من هذه الكليات الإنسانية بشكل يفوق بكثير طاقة سوق العمل وبالتالى زيادة حجم البطالة الكبير فى معظم تخصصات هذه الكليات
لذلك قررت جامعة القاهرة في إطار حرصها على تطوير منظومتها التعليمية، وتعزيز ارتباط مخرجاتها باحتياجات سوق العمل قررت إطلاق استبيان شامل موجّه إلى خريجيها في مختلف الكليات وفى مختلف التخصصات أيضا بهدف الوقوف على أوضاعهم المهنية، وتقييم البرامج الدراسية التي التحقوا بها، ومدى توافقها مع متطلبات سوق العمل المتغيرة
وبناء عليه أكد لى د0محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعة أن إطلاق هذا الاستبيان الذى بدأ هو شخصيا كما ذكر لى تسجيل رأيه فى التخصصات التى يرى أنها مطلوبة خلال الفترة المقبلة فى مجال تخصصه بكليات الحقوق يأتي هذا الإستبيان كما يقول في سياق توجه استراتيجي واضح تتبناه الجامعة للتحول نحو تعليم أكثر ارتباطًا بالواقع التطبيقي واحتياجات التنمية استبيان نستمع فيه إلى صوت الخريجين الذى يمثل لنا ركيزة أساسية في تطوير السياسات الأكاديمية، وتحسين جودة البرامج الدراسية ولهذا ستعمل الجامعة على بناء قاعدة بيانات دقيقة ومحدثة عن خريجيها، بما يدعم متخذي القرار في تطوير البرامج التعليمية، وإعادة هيكلة بعض التخصصات، واستحداث مسارات دراسية جديدة تتماشى مع متطلبات سوق العمل محليًا ودوليًا
وأوضح رئيس الجامعة أيضا أن هذا الاستبيان سيتناول عددًا من المحاور الرئيسية من بينها الحالة الوظيفية للخريجين، ومدى ارتباط الوظائف الحالية بالتخصصات الدراسية، وتقييم جودة البرامج التعليمية، ورصد الفجوات بين الدراسة الجامعية واحتياجات سوق العمل، إلى جانب استطلاع آراء الخريجين أيضا حول التخصصات الأكثر طلبًا، والبرامج التي تحتاج إلى تطوير أو دمج أو مراجعة سياسات القبول بها، وقد دعت جامعة القاهرة جميع خريجيها إلى المشاركة الفعالة في هذا الاستبيان لأن آراءهم ستمثل لنا عنصرًا محوريًا في تحسين جودة التعليم، وفى توجيه خطط التطوير المستقبلية، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على المنافسة في سوق العمل
وأكد لى رئيس الجامعة كذلك أننا لن نكتفى بهذا فقط بل نحن بصدد إطلاق استبيان موازٍ آخر بإسم جامعة القاهرة أيضا موجّه إلى أصحاب الأعمال وممثلي القطاعات الإنتاجية والخدمية، بهدف استكمال الصورة الشاملة حول متطلبات سوق العمل، وتعزيز الشراكة بين الجامعة ومؤسسات التوظيف، بما يحقق مواءمة حقيقية بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، مشددا على أن جميع البيانات التي يتم جمعها ستُعامل بسرية تامة، ولن تُستخدم هذه البيانات إلا لأغراض البحث والتطوير وتحسين العملية التعليمية، ولهذا فإن هذا الاستبيان سيمثل بلا شك خطوة مهمة نحو إنشاء "مرصد خريجي جامعة القاهرة في سوق العمل"، والذي يستهدف متابعة المسارات المهنية للخريجين، وتحليل اتجاهات سوق العمل، بما يعزز من دور الجامعة كمؤسسة تعليمية رائدة تسهم في دعم التنمية المستدامة وبناء الاقتصاد الوطني.
كاتب المقال الكاتب الصحفى رفعت فياض مدير تحرير جريدة الاخبار وعميد محررى التعليم

