بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

جامعة أسيوط تنظم ندوة توعوية بعنوان ”ظاهرة أطفال بلا مأوى خطرًا على المجتمع

نائب رئيس جامعة
هاني عبد اللطيف الحويج -

تحت رعاية اللواء محمد علوان محافظ أسيوط، والدكتور أحمد المنشاوي رئيس جامعة أسيوط، نظّمت الجامعة، ندوة توعوية بعنوان: "ظاهرة أطفال بلا مأوى خطرًا على المجتمع تهدد أمنه وسلامه"، تحت شعار: "معًا نحو تحقيق حياة كريمة آمنة لكل طفل"، وذلك بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة بأسيوط.

جاءت الندوة تحت إشراف الدكتور محمد عدوى نائب رئيس جامعة أسيوط لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور محمد جمال وكيل وزارة الصحة بأسيوط، وتنظيم الدكتور علي كمال معبد مدير مركز رصد ودراسة المشكلات المجتمعية بالجامعة، والدكتورة أسماء جابر مهران نائب مدير المركز، والأستاذ حسني رجب المشرف العام على فرع المجلس القومي للطفولة والأمومة بأسيوط.

وشهدت الندوة مشاركة الدكتور محمد سليمان عميد كلية الخدمة الاجتماعية، والدكتورة ريهام المليجي عميد كلية التربية للطفولة المبكرة، والمهندس خالد عبدالرؤوف السكرتير العام المساعد لمحافظ أسيوط، والدكتورة فاطمة الخياط وكيل وزارة التضامن الاجتماعي سابقًا بأسيوط، إلى جانب لفيف من أعضاء هيئة التدريس، والعاملين بقطاعات الصحة والتعليم، وممثلي منظمات المجتمع المدني.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد المنشاوي، حرص الجامعة على القيام بدورها المجتمعي في مواجهة القضايا ذات البعد الإنساني، وفي مقدمتها ظاهرة الأطفال بلا مأوى، مشيرًا إلى أن الجامعة لا تقتصر رسالتها على التعليم والبحث العلمي فحسب، بل تمتد لتشمل خدمة المجتمع والمساهمة الفاعلة في إيجاد حلول علمية وعملية للتحديات المجتمعية.

وأوضح الدكتور المنشاوي أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار دعم جهود الدولة المصرية لحماية الأطفال ورعايتهم، وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، مؤكدًا أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الأكاديمية والتنفيذية ومنظمات المجتمع المدني، بما يسهم في وضع آليات مستدامة للحد من الظاهرة، وإعادة تأهيل الأطفال ودمجهم في المجتمع بصورة آمنة تحفظ كرامتهم وحقوقهم.

وخلال كلمته، أكد الدكتور محمد عدوى أهمية الندوة، مشيرًا إلى أنها تمثل نقطة انطلاق لتشكيل خلية عمل متكاملة تستهدف الحد من ظاهرة الأطفال بلا مأوى وصولًا إلى القضاء عليها، مشددًا على ضرورة دعم البحث العلمي في هذا المجال، ووضع خطط تنفيذية قائمة على أسس علمية تحقق أثرًا إيجابيًا ومستدامًا، فضلًا عن أهمية التصدي لسلبيات العشوائيات التي أسهمت في تفاقم الظاهرة وزيادة أعداد أطفال الشوارع.

ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد جمال أن ظاهرة الأطفال بلا مأوى لم تعد مجرد ظاهرة عابرة، بل أصبحت تحديًا حقيقيًا يهدد تماسك المجتمع وأمنه، مما يستدعي تضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة، بدءًا من الوقاية ودعم الأسرة، وصولًا إلى إعادة التأهيل والدمج المجتمعي، مشيرًا إلى الدور الحيوي الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة في حماية حقوق الأطفال برئاسة الدكتورة سحر السنباطي.

وخلال الندوة، تناول الدكتور محمد سليمان، في محاضرته بعنوان "مخاطر انتشار ظاهرة الأطفال بلا مأوى في المجتمع وأثرها على الأمن الاجتماعي والتنمية"، مفهوم الظاهرة وتصنيفاتها، وأسباب انتشارها، إلى جانب أبرز مخاطرها، والتي تشمل التسول، وارتفاع معدلات الجريمة، والاستغلال، والإدمان، والاتجار بالبشر، موضحًا تصنيف هذه المخاطر إلى أبعاد اجتماعية وأمنية وصحية ونفسية.

كما استعرض الجهود التي قامت بها الدولة، ومنها إطلاق البرنامج الوطني "احنا معاك"، وتفعيل فرق التدخل السريع والوحدات المتنقلة، إلى جانب تطوير مؤسسات الرعاية الاجتماعية من خلال مبادرات مثل "مصر بينا"، فضلًا عن إعادة دمج الأطفال في أسرهم بعد دراسة الحالات ومتابعتها.

ومن جانبها، استعرضت الدكتورة ريهام المليجي عددًا من الحلول المقترحة، من بينها دعوة رجال الأعمال والمتبرعين لدعم الأسر الأكثر احتياجًا، والعمل على حصر أعداد الأطفال بلا مأوى ودراسة مشكلاتهم، والاستعانة بمتطوعين من أعمار قريبة لتسهيل التواصل معهم، إلى جانب تقديم أنماط تعليم غير تقليدية للمتسربين، مع الاهتمام باكتشاف مواهبهم وتنمية مهاراتهم.

وأكد الدكتور علي كمال معبد أن الندوة تمثل منصة مهمة لتبادل الرؤى والخبرات وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الظاهرة، مشيرًا إلى أن حماية الأطفال، خاصة المعرضين للخطر أو بلا مأوى، تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل المجتمع.

كما أوضحت الدكتورة أسماء جابر مهران أن رعاية الأطفال بلا مأوى مسؤولية مجتمعية متكاملة، تتطلب تكاتف جهود الدولة والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني، مؤكدة الدور الريادي لمركز رصد ودراسة المشكلات المجتمعية في تناول القضايا برؤية علمية وإنسانية.

وفي السياق ذاته، أكدت الدكتورة فاطمة الخياط أن تفاقم الظاهرة يؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع، ويخلق بيئة خصبة للانحراف والاستغلال، ويضعف منظومة القيم، بما ينعكس سلبًا على الأجيال القادمة، مشددة على ضرورة التدخل الفوري من خلال تفعيل دور المؤسسات وتعزيز الشراكة المجتمعية.

وأشار الأستاذ حسني رجب إلى أن قضية الأطفال بلا مأوى تُعد من القضايا العالمية ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، لافتًا إلى اهتمام الدولة المصرية بحماية حقوق الطفل في إطار التزامها بالاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل، موضحًا أن الدولة أطلقت خلال السنوات الماضية عددًا من البرامج، من أبرزها برنامج "أطفال بلا مأوى"، إلى جانب تشكيل لجنة وطنية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1557 لسنة 2025 لوضع تصور متكامل للتعامل مع القضية، والذي أسفر عن إعداد برنامج وطني تحت مسمى "برنامج حياة" لتقديم منظومة شاملة للتعامل مع الأطفال بلا مأوى.