البدوي: المحاماة مدرسة السياسة وشرارة ثورة 1919

أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، أن مهنة المحاماة لم تكن يومًا مجرد مهنة تقليدية، بل كانت عبر تاريخ مصر الحديث رسالة وطنية ومدرسة سياسية خرّجت قادة الحركة الوطنية وزعماء الاستقلال، مشددًا على أن ثورة ثورة 1919 انطلقت شرارتها الأولى من أرواب المحامين ونقابتهم.
جاء ذلك خلال احتفالية اليوم العالمي للمحاماة التي نظمها المستشار ماجد الشربيني، المحامي بالنقض ومساعد رئيس الوفد، لتكريم اسم الراحل أحمد الخواجة، بحضور عدد كبير من الشخصيات السياسية والقانونية والإعلامية، من بينهم المستشار طارق عبدالعزيز، والدكتور ثروت الخرباوي، والإعلامية هالة سرحان، والدكتور أحمد المسلماني، إلى جانب عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وكبار المحامين.
وأشار البدوي إلى أن نقابة المحامين كانت معقل الحركة الوطنية في النصف الأول من القرن العشرين، وأن المحامين خرجوا في مسيرات مهيبة من نقابتي القاهرة والإسكندرية خلال عام 1919، وانضم إليهم التجار ثم الطلبة ثم أبناء الشعب المصري بمختلف فئاته وطوائفه، ليتوحد الجميع تحت شعار واحد «عاش الهلال مع الصليب»، وهو ما أسهم في إشعال ثورة شعبية شاملة انتهت بصدور تصريح 28 فبراير 1922 ونيل مصر استقلالها.
وأوضح رئيس الوفد أن عمالقة السياسة المصرية، من سعد زغلول إلى مصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين، تخرجوا جميعًا من مدرسة المحاماة، مؤكدًا أن المحاماة كانت دائمًا درع الحرية وحصن الدفاع عن الكرامة الإنسانية والركيزة الأساسية لدولة القانون وسيادة الدستور، لأنها مهنة سامية تقوم على حماية الحقوق والحريات العامة.
وأضاف البدوي أنه يتمنى أن تعود نقابة المحامين إلى دورها التاريخي كمدرسة للسياسة الوطنية، وأن يستعيد المحامون دورهم في الشأن العام من خلال إسهاماتهم القانونية والدستورية وقدرتهم على الخطابة والتأثير الجماهيري، مؤكدًا أن مصر في حاجة ماسة إلى هذا الدور لدعم الحياة السياسية وترسيخ مبادئ دولة القانون.
كما أعرب عن اعتزازه الشخصي بتتلمذه على يد فؤاد سراج الدين ونقيب النقباء أحمد الخواجة، مؤكدًا أن الأخير كان صانع العصر الذهبي للمحامين العرب، وأن مكانة النقابة في عهده كانت راسخة ومحفوظة، حيث لم يكن يُسمح بالاقتراب من حقوق المحامين أو المساس بكرامة المهنة، مشددًا على أن الحفاظ على هذا الإرث مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع أبناء المهنة.

