رسائل حادة من عبد العليم داود للحكومة: إصلاح اقتصادي ووظائف حقيقية وعدالة لأصحاب المعاشات

وجه محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حزب الوفد بمجلس النواب، رسائل قوية ومباشرة إلى الحكومة خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء مع رؤساء الهيئات البرلمانية، مؤكدًا ضرورة تبني إصلاح اقتصادي حقيقي يوفر فرص عمل ويحقق العدالة الاجتماعية، خاصة لأصحاب المعاشات والفئات الأولى بالرعاية.
وأوضح داود أن مشاركته في الاجتماع جاءت تنفيذًا لتكليف من رئيس حزب الوفد السيد البدوي، وفي إطار المسؤولية الوطنية للحزب لمناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الدولة المصرية، في ظل ما تشهده المنطقة من توترات سياسية وأمنية متصاعدة .
وخلال كلمته، شدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد على أن البرلمان يجب أن يكون ساحة النقاش الأولى لقضايا الدولة وسياساتها العامة، باعتباره ممثل الأمة وصاحب الاختصاص الدستوري في التشريع والرقابة والمساءلة، مطالبًا بتعزيز التنسيق المؤسسي بين الحكومة والمجلس بما يضمن مشاركة حقيقية في صناعة القرار.
وأكد داود أن مصر لا يمكن أن تكون في خندق واحد مع الكيان الصهيوني ضد أي دولة في المنطقة، مشيدًا بالموقف المصري الرسمي المتوازن الذي يراعي ثوابت الأمن القومي العربي ويحافظ في الوقت نفسه على مصالح الدولة المصرية واستقرارها .
وانتقل داود إلى تناول عدد من القضايا الداخلية الملحة، وفي مقدمتها ملف البطالة، حيث انتقد سياسة التوسع في عدم التعيين داخل الجهاز الإداري للدولة رغم وجود فراغات إدارية حقيقية، مؤكدًا أن هذا التوجه يؤدي إلى تراجع كفاءة المؤسسات الحكومية ويزيد من الضغوط على سوق العمل، مطالبًا بوضع سياسة واضحة للتوظيف ترتبط باحتياجات الجهات الحكومية وتحقق التوازن بين ترشيد الإنفاق وتوفير فرص العمل للشباب.
وفي ملف المعاشات، حذر رئيس برلمانية الوفد من تدني أجور أصحاب المعاشات، مشيرًا إلى أن حصول بعض المواطنين بعد بلوغ سن الستين على معاش لا يتجاوز أربعة آلاف جنيه يمثل أزمة اجتماعية حقيقية تمس السلم الاجتماعي وتؤثر على الاستقرار الأسري والمعيشي لكبار السن . ودعا إلى إعادة النظر في منظومة المعاشات بشكل شامل بما يضمن حياة كريمة تتناسب مع معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما طالب داود بمراجعة أوضاع برنامج تكافل وكرامة، موضحًا أن الانخفاض المتلاحق في أعداد المستفيدين يثير تساؤلات مجتمعية ويستدعي فتح الملف بشفافية لبيان أسباب الاستبعاد وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه. وأشار كذلك إلى أزمة عدم إضافة المواليد الجدد إلى بطاقات التموين، مؤكدًا أن استمرار هذه المشكلة يفرض أعباء معيشية إضافية على الأسر المصرية ويقوض جهود الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية.
وفيما يتعلق بالمشروعات القومية، تطرق داود إلى بطء تنفيذ بعض مشروعات المبادرة الرئاسية حياة كريمة، مؤكدًا أن تأخر تنفيذ بعض المشروعات تسبب في حالة من الاستياء بين المواطنين المستفيدين، داعيًا إلى الالتزام بالجداول الزمنية المعلنة وتسريع معدلات الإنجاز لضمان تحقيق الأهداف التنموية للمبادرة التي تمثل أحد أكبر برامج التنمية الريفية في تاريخ مصر.
وطالب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد الحكومة بتبني استراتيجية وطنية متكاملة لمواجهة الفقر، مستشهدًا بتجارب دولية ناجحة، وعلى رأسها التجربة الصينية، التي استطاعت نقل ملايين المواطنين من دائرة الفقر إلى دائرة الإنتاج والعمل، من خلال ربط الدعم الاجتماعي ببرامج التدريب والتشغيل وتحفيز الاستثمار في المناطق الأكثر احتياجًا.
وفي ملف الرعاية الصحية ، شدد داود على ضرورة التنسيق الفوري بين الحكومة والقطاع الصحي الخاص لاستقبال الحالات الحرجة التي تحتاج إلى رعاية مركزة على نفقة الدولة، مؤكدًا أن التأخر في توفير سرير عناية مركزة قد يكون الفارق بين إنقاذ حياة مريض أو فقدانه، وهو ما يتطلب آلية سريعة وفعالة للتعاقد مع المستشفيات الخاصة في الحالات الطارئة.
واختتم داود تصريحاته بالتأكيد على أنه قدم مذكرة تفصيلية إلى رئيس مجلس الوزراء تضمنت عددًا من القضايا العاجلة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن هذه الملفات شهدت نقاشًا موسعًا خلال الاجتماع، في إطار الحرص على تعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يخدم الصالح العام ويعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية في آن واحد.

