بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

رغم غنائها له، لماذا كرهت سعاد حسني الربيع

سعاد حسني
أحمد صالح -

قبل أن تغني الفنانة الجميلة سعاد حسنى“الدنيا ربيع والجو بديع قفلي على كل المواضيع.. مافيناش .. ما فيناش كاني وما فيناش ماني.. كاني ماني إيه دي الدنيا ربيع” التي كتبها صلاح جاهين، ولحنها كمال الطويل، وفي عام 1961 كتبت السندريلا سعاد حسني مقالًا تحت عنوان “الدنيا ربيع” نشرته مجلة الكواكب في عدد خاص عن الربيع في نهاية مارس 1961.

تقول سعاد حسني: لا تحكموا عليَّ بالتشاؤم حين اعترف بأنني أكره الربيع مثلما أحبه، قطرات الندى وهي تنعقد على أوراق الورد تتمثل إلى نفسي بقطرات من الدموع، أما لماذا أحب الربيع وأكرهه فتعالوا نستعيد معًا هاتين القصتين عن الربيع.

قصة صديقة مع الربيع

تابعت: كانت صديقتي العزيزة في عمر الزهور، ومع هذا كان ربيعها سجنًا وراء أسوار عتيقة من التقاليد والعادات البالية، كان محرمًا عليها أن تخرج من المنزل أو تطل من النافذة، أو تقع عيناها على شاب يسقي ورد الربيع المتفتح فى شبابها، وكانت رائحة الأزهار تنفذ عبر الأنوف من وراء الأسوار والحواجز.

نجمة مضيئة في ليلة مظلمة

وأضافت سعاد حسني: التقى الربيع رغم أنف التقاليد بربيع آخر شاب لاح لها مثلما تلوح النجمة المضيئة في ليلة مظلمة، أحبها وأحبته ورسمت العواطف الملتهبة بينهما طريقًا إلى اللقاء، فقلمت أظافر التقاليد، ولم تكن تدري صديقتي المقربة أن الأقدار قد جاءت بأخيها إلى نفس المكان، وكان هو الآخر يروي ظمأ الربيع المتفتح في نفسه مع فتاته، فوجئت به يقطع عليها هذه الخلوة التي كانا يتفقان من خلالها على خطوات الزواج وانهال عليها ضربًا، واستطاعت أن تفلت من بين يديه وتهرب، ومن بعدها تركت البيت وتزوجت ممن تحب من الفارس الذي عانق عواطفها بعواطفه في الربيع، تزوجا وعاشا سعيدين، وكلما أتى الربيع تذكرت صديقتي وذرفت عيني بالدموع.

لماذا أكره المال

وتستكمل الفنانة سعاد حسني في مقالها وتقول: ومرة أخرى أوضح لماذا أكره الربيع ؟ كان لي قريب قد وصل إلى سن السبعين من عمره، عاش حياته لا هم له إلا جمع المال على حساب نفسه ومتعته حتى ارتفع رصيده في البنوك، ونحن حين يتقدم بنا العمر ننظر إلى ثرواتنا نظرة اعتبار، ونتساءل عمن سيرثها من بعدنا، وتلفت قريبي هذا حوله فلم يجد زوجة ولا ولدا ولا بنتًا، لقد أعماه جمع المال عن الأسرة والزواج.

وتضيف سعاد حسني: استيقظ قريبي على الحقيقة المرة المؤلمة، لكنه قرر أن يشتري لخريفه ربيعًا من الشباب وإلا فما فائدة المال إذن، ولم يبحث طويلًا وجدها بمنتهى السرعة.. فتاة فقيرة في عمر الزهور في العشرين من عمرها حباها الله بالجمال ومواهب الأنثى.

انتصر المال على الشباب

وتختتم سعاد حسني: تزوج الخريف بالربيع وانتصر المال على الشباب، وكان طبيعيًّا أن يرتفع مستوى أسرة الفتاة الفقيرة، أما النتيجة فكانت على رأس الربيع وحده التي هي الفتاة ــ في عز الربيع ــ لقد انزوت بربيعها الدافئ في حضن من البرد القارس وفشل المال في أن يروي عواطفها ويسعدها.