تخاريف صيام .. حكايات حارتنا ( ٢٣ ) أول محرقة لليهود كانت هنا .. فى ” شارع الجودرية ” !!

يظن البعض أن المحرقة المزعومة لليهود " محرقة الهولوكست " ، والتى تمت على يد " هتلر " النازى الألمانى خلال الحرب العالمية الثانية والتى إنتهت سنة ١٩٤٥م أنها الأولى التى تعرض لها اليهود ، ولكن الحقيقة أن اليهود سبق وأن تعرضوا للحرق فعلا ولكن قبل ذلك بزمن طويل وعلى يد الخليفة الفاطمى الحاكم بأمر الله والذى جلس على عرش البلاد سنة ٩٩٦م وحتى وفاته سنة ١٠٢١م وداخل شارع عريق من شوارع مصر المحروسة.
وصل إلى علم الحاكم بأمر الله بأن اليهود المصريين المقيمين فى شارع " الجودرية " بالدرب الأحمر فئة ضالة ويسخرون من أحد أحاديث سيدنا محمد " ص " فأمر على الفوز بإغلاق أبواب الشارع وإشعال النيران فيه وبداخله سكانه اليهود ولكن لاذ كثيرٌ منهم من الفرار من " هولوكست " جنود الحاكم وأستوطنوا فى الحارة التى لا تزال تحمل إسمهم حتى الآن وهى " حارة اليهود التى تربط شارع بورسعيد من ناحية الموسكى بمنطقة الصاغة بالجمالية وعملوا بصناعة الحلى ومفرقعات الأطفال وتجارة الخردوات ، أما شارع الجودرية فقد تحول بعد إخماد النيران لخرابة إلى أن تم إعماره من جديد.
ترجع تسمية هذا الشارع العريق إلى إحدى طوائف العسكر التى دخلت مصر مع القائد الفاطمى جوهر الصقلى وسكنت في هذه المنطقة وتنسب إلى أبوعلى منصور الجودرى خادم عبيد الله المهدى مؤسس الدولة الفاطمية.
ويبدو أن هذا الشارع على موعد مع الأحداث الدامية حيث أن السلطان الأشرف شعبان حفيد السلطان الناصر محمد بن قلاوون الذى تولى الحكم سنة 1353م تعرض لمؤامرة كبرى حيث طارده أمراء المماليك لقتله فتمكن من الهروب وأختبىء فى بيت مرضعته " السيدة آمنة " التى تقيم فى هذا الشارع ، والتى غرها المال ففضحت أمره وأخبرتهم بمخبئه وألقوا القبض عليه وأعدموه سنة ١٣٧٧م.
شارع الجودرية يضم آثاراً تابعة لأمراء خدموا فى بلاط السلاطين المماليك مثل جامع بيبرس الخياط الذي بُنى لاحقاً فى العصر الغورى ، لكن البصمة الكبرى في تاريخ المنطقة وتخطيطها تعود للفترة التى حكم فيها الأشرف شعبان وأسرة قلاوون ، حيث كانت هذه المنطقة مقراً مفضلاً لإنشاء المدارس السلطانية.
جامع الأمير بيبرس بن عبدالله الخياط له مكانة كبرى ليس فقط باعتباره أثرا معماريا عظيما ، ولكن لأنه آخر أثر أنشىء فى عهد الدولة المملوكية حيث بُنى سنة ١٥١٥م ، ولم
يكن بيبرس الخياط أميراً عادياً بل بدأ م مهنته كخياط " ترزى " خاص للسلطان قنصوة الغورى ، وتروى الحكايات الشعبية كيف ترقى من خياط بسيط إلى أمير ذو شأن.
منذ بنائه والجامع يعتبره الناس رمزا للبركة حيث أنه حل محل منطقة محروقة بأمر الحاكم وأصبح المسجد رمزا لتطهير المكان من دنس اليهود الملاعين ، ويتميز الجامع بتخطيطه المملوكى وقبته الضريحية المزخرفة ولكنه الآن بلا مئذنة والتى سقطت سنة ١٨٨٤م ولم تبن حتى الآن.
الفتيات اللاتى تأخرن فى الزواج كن يزرن جامع بيبرس الخياط فى الماضى بغرض التبرك وفك ما كان يُعرف شعبياً بـ "العقدة" أو "النحس" الذي يمنع زواجهن، وذلك استناداً إلى عدة معتقدات وممارسات شعبية قديمة ، كما انتشرت رواية شعبية قديمة تقول إن العروس قبل زفافها كانت تمر من أمام المسجد أو تلمس أبوابه كنوع من الفأل الحسن ولضمان استمرار " الحظ السعيد " والمحبة في بيتها الجديد ، مما جعل الفتيات اللاتى لم يتزوجن يحاولن محاكاة هذه الطقوس طلباً للنصيب, غير أن هذه الممارسات كانت عادات وتقاليد إجتماعية قديمة ولكنها تلاشت تماما الآن مع زيادة الوعى الدينى.

