الكاتب الصحفي سمير دسوقي يكتب: الإمارات.. جلد غليظ ولحم مُر
المتتبع للحرب الدائرة حاليًا بين إسرائيل، المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران، يدرك أن المشهد ما زال مفتوحًا على كل الاحتمالات، فلا أحد يستطيع الجزم بموعد نهاية هذه الحرب أو حدود تداعياتها، رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرّح قبل فترة بأنها قد تستمر ما بين أربعة إلى ستة أسابيع، وهو تقدير يتمنى كثيرون أن يكون صحيحًا، بل ويتمنى البعض أن تنتهي الأزمة في وقت أقل من ذلك، لأن استمرار الصراع يعني مزيدًا من الخسائر والاضطرابات التي تطال المنطقة بأكملها.
فالحروب، كما يعلم الجميع، لا تقتصر آثارها على أطرافها المباشرين فقط، بل تمتد تداعياتها إلى محيطها الإقليمي، وتلقي بظلالها السياسية والاقتصادية والأمنية على دول كثيرة، خاصة في منطقة الخليج العربي التي تعد من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثرًا بالتوترات الدولية.
ومن هنا تبدو حالة القلق والترقب واضحة في دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وسلطنة عمان وقطر والكويت، حيث يدرك قادة هذه الدول أن ما يجري في المنطقة ليس حدثًا عابرًا، بل تطور بالغ الخطورة يتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والتماسك ووحدة الموقف.
وفي هذا السياق لفت انتباهي تصريح مهم لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حين أكد أن الإمارات “جلدها غليظ ولحمها مُر”، وهي عبارة تحمل في طياتها رسائل واضحة للجميع، مفادها أن هذه الدولة تمتلك من القوة والصلابة ما يجعلها قادرة على مواجهة التحديات، وأن قيادتها تثق ثقة كاملة في شعبها وفي مؤسساتها وفي قدرتها على عبور الأزمات مهما كانت صعوبتها.
وهذا التصريح يعكس في الحقيقة حالة الثقة التي تتمتع بها دولة الإمارات، وهي ثقة لم تأت من فراغ، بل جاءت نتيجة سنوات طويلة من العمل الجاد والتنمية المتواصلة التي شملت مختلف المجالات.
ولعل ما أكد هذه الحقيقة حديث الزميلة الإعلامية دنيا البرلسي، التي زارت دولة الإمارات الشهر الماضي بعد سنوات من الغياب، حيث نقلت انطباعاتها عن حجم التطور الكبير الذي تشهده الدولة في السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والبحث العلمي والابتكار، إلى جانب الاهتمام المتزايد بقضايا التعليم وتمكين المرأة ورعاية الطفل.
وقد أوضحت البرلسي أن الإمارات التي غادرتها منذ سنوات ليست هي الإمارات التي عادتها مؤخرًا، فقد شهدت البلاد طفرة هائلة في البنية التحتية والمشروعات العلمية والتكنولوجية، حتى أصبحت نموذجًا عالميًا للتنمية والتقدم.
أما على الصعيد السياسي، فإن الموقف المصري كان واضحًا منذ اللحظة الأولى لاندلاع هذه الأزمة، حيث حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحسه العسكري وخبرته السياسية، من خطورة الانزلاق نحو صراع مفتوح في المنطقة، مؤكدًا مرارًا وتكرارًا أن الحل الوحيد القادر على إنقاذ المنطقة من تداعيات كارثية هو العودة إلى طاولة المفاوضات.
فالحرب، كما أكد الرئيس السيسي في أكثر من مناسبة، لا تجلب سوى الدمار والخسائر، وغالبًا ما يدفع ثمنها الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالصراع.
ولذلك بادر الرئيس المصري منذ اندلاع شرارة الأزمة بإجراء اتصالات مكثفة مع قادة الدول الخليجية وعدد من الأطراف الدولية المعنية، مؤكدًا ضرورة وقف التصعيد والبحث عن حلول سياسية تضمن استقرار المنطقة وتحافظ على أمن شعوبها.
ويبقى السؤال المطروح الآن، هل تستجيب الأطراف المتنازعة لهذه الدعوات الحكيمة، وهل يدرك الجميع أن السلام هو الطريق الوحيد القادر على حماية المنطقة من الانزلاق إلى فوضى لا يعلم أحد مداها؟
وفي النهاية، يبقى الأمل معقودًا على صوت العقل والحكمة، لأن شعوب المنطقة تستحق أن تعيش في أمن واستقرار بعيدًا عن ويلات الحروب.
ودائمًا وأبدًا نقولها بكل فخر، تحيا مصر، وتحيا الإمارات، وتحيا كل دولة تسعى إلى نشر السلام، ويحيا كل من يطرق باب السلام في الشرق الأوسط وفي كل أنحاء العالم.
كات المقال الكاتب الصحفى سمير دسوقى مدير تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية والخبير فى الشأن الامنى

