ناجي الشهابي: المواجهة الأخيرة كشفت حدود الهيمنة الأمريكية وأكدت أهمية القوة الوطنية

قال النائب ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، إن الأحداث الجارية في منطقتنا لا تُعد مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل تمثل لحظة كاشفة لطبيعة النظام الدولي وحدود القوة التي طالما اعتبرت نفسها قادرة على فرض إرادتها على العالم.
وأشار الشهابي إلى أن الولايات المتحدة تعاملت لسنوات طويلة مع منطقة الشرق الأوسط باعتبارها ساحة مفتوحة لإرادتها السياسية والعسكرية، مستندة إلى تفوقها العسكري وانتشار قواعدها في المنطقة.
وأضاف أن السياسات التي انتهجها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، القائمة على التصعيد والتهديد وفرض الإملاءات بالقوة، دفعت المنطقة إلى حافة صراع واسع، مؤكدًا أن تلك السياسات لم تحقق الهيبة التي سعت إليها واشنطن، بل كشفت حجم المأزق الذي يمكن أن تقع فيه أي قوة تعتمد على منطق الغطرسة بدلًا من منطق السياسة والحكمة.
وأوضح الشهابي، في تغريدة عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، أن البعض ظن أن الضربات التي استهدفت منشآت حيوية داخل إيران قد تكسر إرادة هذا البلد أو تدفع شعبه إلى التراجع، إلا أن ما حدث كان على العكس تمامًا، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت أن الشعوب التي تمتلك إرادة الصمود والقدرة على التضحية لا يمكن إخضاعها بسهولة، وأن محاولات تركيعها بالقوة غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية.
وأكد رئيس حزب الجيل أن الإيرانيين أظهروا خلال هذه المواجهة قدرًا كبيرًا من التماسك الداخلي والاستعداد لتحمل التضحيات دفاعًا عن سيادتهم وكرامة وطنهم، لافتًا إلى أن الردود العسكرية التي صدرت عن طهران كشفت أن إيران ليست دولة يمكن التعامل معها بمنطق الإملاء أو التهديد، بل دولة تمتلك أدوات الردع والقدرة على إلحاق خسائر حقيقية بمن يعتدي عليها.
وأضاف الشهابي أن الدرس الأهم الذي يجب أن يتوقف أمامه العالم اليوم هو أن منطق الهيمنة العسكرية الذي حكم السياسة الدولية لعقود لم يعد قادرًا على تحقيق أهدافه كما كان في الماضي، مؤكدًا أن القوة مهما بلغت لا تستطيع حسم الصراعات عندما تواجه شعوبًا مؤمنة بحقها في الدفاع عن أرضها واستقلالها.
وشدد على أن هذه التطورات تحمل رسالة واضحة إلى العالم العربي بضرورة استعادة مفهوم القوة الوطنية الشاملة، وهي قوة الدولة القادرة على حماية قرارها السيادي وصون كرامتها الوطنية بعيدًا عن الضغوط والإملاءات الخارجية.
وأوضح أن الأمة العربية عانت طويلًا من سياسات الهيمنة والتدخل الخارجي، وأن اللحظة التاريخية الراهنة يجب أن تدفع الجميع لإدراك حقيقة أساسية في عالم السياسة، وهي أن احترام الدول لا يُمنح للضعفاء، وأن السيادة لا تُصان إلا لمن يمتلك القدرة على الدفاع عنها وحماية مصالحه الوطنية.

