الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : الفن الهادف المفترى عليه فى رمضان الكريم .

يقينا .. الفن رسالة عظيمة إذا تم توظيفه التوظيف الصحيح ، وله تأثير مباشر على العقول والفكر والمشاعر والوجدان وكل المجتمع خاصة على الشباب ، الذين هم الحاضر وكل المستقبل ، والقوة الحقيقية للمجتمع لأنه معنى ببناء الوطن وعمارته والدفاع عنه وحمايته ، الأمر الذى جعلنى أتناول تلك القضيه فى مقالى بالأمس بعنوان " نعــم للفن أهمية في حياة الشعوب ولكن ؟! " يضاف إلى ذلك يتعين تناوله من العمق خاصة بعد أن أصبحت البلطجه التى تعرض بالمسلسلات واقعا فى حياتنا ، وأصبحنا من الطبيعى أن نجد كل يوم حادث مفجع على الميديا تتحرك بسرعه شديده الشرطه فى التعامل معه وحصار تبعاته .
شأن كل عام عندما يأتى رمضان الكريم ، نجد أنفسنا مجبرين لمناقشة واقع الفن فى وطننا الغالى ، وذلك تأثرا بما يعرض فيه من ترديات ، باتت تهدد المكون المجتمعى برمته ، بعد أن عمق هذا الفن إنحطاطا فى الأخلاق ، إلى الدرجه التى معها إستشعرت وكأن هناك محاوله لأفساد صيام الناس ، وإخراجهم من روحانيات رمضان ، وتحويل شهر العباده والرحمة الى شهر الإسفاف والإنحطاط والتدنى ، بما يتم عرضه من مساخر ، ومسلسلات هابطه بإمتياز ، وبرامج سخيفه بحق ، دون إدراك أن رسالة الفن هى فى المقام الأول إنسانيه نبيله ، لذا تتناغم مع معاناة الناس ، وأفراحهم وأحزانهم ، وتعكس تطلعاتهم بمستقبل واعد ، ودون إدراك أن الفن يخاطب فى الأساس الحس ، والمشاعر ، ويشكل الوجدان ، ويحدد معالم الفكر ، ويؤثر في تكوين الشخصية المصريه ، وذلك من خلال الأعمال الدراميه التى يتم تقديمها والتى تناقش قضايا مجتمعيه وحياتيه هامه ، تنطلق من الواقع ، وهو سلاح ذو حدين إما أن يكون فنا نافعا يعود بالنفع على الناس ، ويعمل على إحياء الأخلاق ، والقيم الإنسانية النبيلة ، وإما أن يكون هداما للقيم والأخلاق .
شأن كل رمضان إسفاف إعلامى يتعاظم ويتنامى ، أعمال درامية سواء في السينما أو التلفزيون تعمل على إهدار الأخلاق ، وتدفع فى إتجاه إرتكاب الجريمه ، وأغانى هابطه لا مضمون ولا هدف لها ولا معنى ولاقيمه ، وتؤذي الأذن بالتلوث السمعي يتنافى تماما مع معنى الفن وحقيقته والأهداف النبيلة المرجوة منه ، وأصبح الفن هدام مخرب للعقول ومدمر للمجتمعات ، خاصة بعد انتشار المسلسلات العدانية المليئة بأعمال البلطجة ، والعنف ، وهدم القيم الإنسانية النبيلة والأخلاق الحميده ، والبعيدة كل البعد عن القيم الإنسانية النبيلة التى جاء بها ديننا الإسلامى الحنيف الذى يحث على القيم الفضائل ويعمق الأخلاق .
الآن أدركنا أهمية الفن فى حياة الشعوب ، خاصة عندما يهدف إلى الرقى ، والإبداع الذين هما أحد أهم عوامل التقدم الذى ننشده بالمجتمع ، لأن به تتمخض الأفكار ، وتتولد الآراء ، وتتنامى الموضوعات وجميعها تخرج من رحم المجتمع ، وتهدف إلى إحداث حاله من التقدم والرقى ، وتنبيه المجتمع إلى أهمية التمسك بالفضائل ، والإبتعاد عن المساخر ، وتحفيز أبناء الوطن نحو العمل والإنتاج ، ويأتى حرية الإبداع من الثوابت المجتمعيه فى المجتمع المحترم طالما كان منطلقه هادف ويصب فى صالح مجتمعنا الذى يتمسك بالإحترام ، ويرفض الأسوياء فيه التدنى ، والإنحطاط ، ويبقى خروجه عن هذا الهدف جموح ، وجنوح ، وإنحطاط .
خلاصة القول .. من المعلوم يقينا أن الدين والأخلاق التى نستمدها من ديننا الحنيف ، محددات أساسيه لقوة المجتمع ، لذا فإن العبث بهما من خلال قالب درامى ، أو برنامج حوارى مصيبه كبرى ، وتوجه بغيض يدفع إلى دمار المجتمع ، لذا كان من الأهميه أن يكون كتاب الأفلام والمسلسلات والسيناريوهات على مستوى الفهم والوعى والإدراك لذلك ، لكنهم للأسف الشديد بدل أن يغرسوا في نفوس المشاهدين القيم الإنسانية النبيلة ، والأخلاق الحميده نجدهم يغرسون فيهم الرذيلة ، ويعمقون القبح ، ويروجون للفساد ، ويهيئون المناخ للبلطجة ، ويجعلون الأحقاد والكراهيات من الطبيعى حتى بين الأخوة الأشقاء ، وهذا يتم على مرآى ومسمع من الجميع الأجهزه الرقابيه قبل المواطنين ، الأمر الذى أدرك معه الناس أنه لا يوجد أى رقابة على ما يقدم للمجتمع ، تحت زعم حرية الرأى والتعبير ، وكم يرتكب من مصائب تحت هذا الزعم ، وتلك مصيبه كبرى ، الأمر الذى أدركنا معه أنه من الطبيعى هذا التراجع المفجع والمؤلم للفن الملتزم والراقي ، تناغم معه فنانونا ومبدعينا فتخلوا عن رسالتهم وأمانتهم ، المتمثلة في الفن الملتزم ، باعتباره وسيلة الإرتقاء بالفكر .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

