الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم يكتب : إنجي كيوان.. شمس تتوهج في ”وننسى اللي كان”

منذ أول ظهور لها على الشاشة أجمع النقاد والمخرجون والمنتجون والمشاهدون ايضا على أنهم أمام موهبة فنية غير مسبوقة. حضور مختلف وطاقة لا تشبه سواها، لم تكن مجرد ممثلة تمر مرور الكرام بل كانت مشروع نجمة يتشكل أمام أعين الجميع بثبات وثقة.
اليوم تؤكد " إنجي كيوان " هذا اليقين من خلال تألقها اللافت في مسلسل وننسى اللي كان أمام النجمة الكبيرة ياسمين عبد العزيز، لتثبت أنها لم تأت إلى الدراما صدفة بل جاءت لتبقى
في مسلسل " وننسى اللي كان " لا تقدم إنجي كيوان دورا عابرا بل تقدم حالة إنسانية متكاملة.
شخصية "هبة" التي تجسدها ليست مجرد مديرة أعمال للبطلة جليلة رسلان، بل هي عقل المشهد واتزانه، البوصلة التي تشير إلى الاتجاه الصحيح وسط عواصف الدراما المتلاحقة.
منذ اللحظة الأولى لظهورها، تشعر أنك أمام ممثلة تعرف جيدا ماذا تفعل، ومتى تصمت، وكيف تتكلم بعينيها قبل كلماتها.
إنجي لم تعتمد يوما على الانفعال الزائد أو الأداء المبالغ فيه لتلفت الانتباه، بل راهنت على الهدوء العميق، والنبرة الواثقة، والتعبير الصادق، وهذا الرهان هو سر تفوقها، فالأداء المتزن يحتاج إلى ذكاء، والهدوء يحتاج إلى سيطرة كاملة على أدوات الممثل، وهنا تتجلى حرفية إنجي كيوان، فهي تمسك بخيوط الشخصية دون أن تشدها أكثر مما ينبغي، وتمنحها مساحتها الطبيعية لتتنفس وتعيش.
الكيميا الفنية بينها وبين ياسمين عبد العزيز واضحة وصادقة، ليست كيميا مصطنعة تفرضها الكاميرا، بل تناغم حقيقي بين ممثلتين تفهم كل منهما الأخرى.
هذا التعاون ليس الأول بينهما، فقد جمعتهما تجربة سابقة ناجحة، لكن في "وننسى اللي كان" يبدو النضج أكبر، والمساحة أعمق، والانسجام أكثر وضوحا
إنجي هنا لا تقف في ظل البطلة، بل تقف إلى جوارها بثقة، تضيف للمشهد ثقله، وتمنحه بعدا إضافيا
" هبة " ليست شخصية صاخبة، لكنها مؤثرة، ليست بطلة العمل، لكنها أحد أعمدته الأساسية، تظهر كشخصية واعية، عقلانية، ترى ما لا يراه الآخرون، وتقدم حلولا عملية وسط حالة الارتباك التي تفرضها تطورات الأحداث، وفي كل مشهد، تمنح إنجي الشخصية عمقا انسانيا يجعلها قريبة من الجمهور، قابلة للتصديق، ومحببة دون افتعال.
ما يميز إنجي كيوان أنها لا تكرر نفسها، في كل عمل تقدم وجها متميزا جديدا من موهبتها، ترفض المنطقة الآمنة، وتغامر بأدوار مختلفة، تثبت من خلالها أنها ليست مجرد حضور جميل، بل عقل فني واعٍ يدرك قيمة التنوع والتطور، لذلك لم يكن غريبا أن يطلق عليها البعض لقب " شمس الدراما المصرية "، فهي بالفعل تتوهج دون أن تحرق من حولها، وتضيء المشهد دون ضجيج
العمل الذي يحمل توقيع المؤلف عمرو محمود ياسين، وإخراج محمد حمدي الخبيري، جاء محملا بتركيبة درامية تمزج بين الرومانسية والتشويق الاجتماعي، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم … خالد سرحان ..منة فضالي…ومحمد لطفي، لكن وسط هذا الزخم، استطاعت إنجي أن تحجز لنفسها مساحة خاصة، وأن تترك بصمتها الواضحة في كل حلقة.
اللافت في أدائها أنها تدرك جيدا متى تتراجع خطوة لتمنح البطلة مساحتها، ومتى تتقدم خطوة لتصنع لحظتها الخاصة.
هذا الوعي بالمشهد لا يأتي إلا من ممثلة تفهم قواعد اللعبة الدرامية، وتحترم إيقاع العمل ككل، ولذلك كان حضورها عنصر توازن حقيقي داخل البناء الدرامي، يمنح الأحداث ثقلا وواقعية.
إنجي كيوان ليست ممثلة تبحث عن الأضواء، بل الأضواء هي التي تبحث عنها. كلما ظهرت، جذبت الانتباه بهدوء الواثقين، تمتلك قدرة نادرة على التماهي مع الشخصية حتى تبدو وكأنها خُلقت لها، تصنع من كل دور كيانا حقيقيا ينبض بالإحساس، وتمنحه روحا خاصة لا يمكن استنساخها.
ولعل سر تميزها يكمن في صدقها، فهي لا تؤدي الدور، بل تعيشه، لا تمثل المشهد، بل تشعر به، وهذا الصدق يصل مباشرة إلى قلب المشاهد، دون وسيط. لذلك أصبح اسم إنجي كيوان مرتبطا بالجودة والتميز وبالاختيارات المدروسة، وبالخطوات الواثقة نحو نجومية مستحقة.
في مسلسل "وننسى اللي كان"، لم تقدم إنجي مجرد دور داعم، بل قدمت درسا في كيف يكون الحضور الهادئ أقوى من الصخب، وكيف يمكن لشخصية متزنة أن تكون حجر الأساس في بناء درامي متكامل.
أكدت أنها موهبة تتطور باستمرار، وأنها قادرة على الوقوف بثبات في الأعمال الكبرى، وأنها ليست ضيفة شرف على الدراما المصرية، بل أحد وجوهها المضيئة.
إنجي كيوان اليوم ليست مجرد ممثلة صاعدة، بل نجمة تتشكل ملامحها بثقة وثبات، مشروع فني متكامل، يزداد نضجا مع كل تجربة، ويثبت أن الرهان عليها كان في محله منذ اللحظة الأولى، ومع كل حلقة من "وننسى اللي كان"، تتأكد الحقيقة التي أجمع عليها الجميع منذ ظهورها الأول، حقا وصدقا نحن أمام موهبة استثنائية، تعرف طريقها جيدا ، وتمضي فيه بخطى ثابتة نحو القمة.
كاتب المقال الكاتب الصحفي جهاد عبد المنعم نائب رئيس تحرير جريدة الوفد و نائب رئيس تحريرموقع بوابة الدولة الاخبارية

