بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

من بلادة الموظفين إلى الرغي الحريمي، عندما كتب إبراهيم نافع ”هل نحن حقا صائمون؟”

الكاتب الصحفى ابراهيم نافع
أحمد صالح -

في مجلة نص الدنيا في رمضان 1990 كتب الكاتب الصحفى إبرهيم نافع تحت عنوان "هل نحن حقًا صائمون؟"، يقول فيه: سألت نفسي ونحن نعيش أيام شهر الصوم الكريم، هل نحن حقًا صائمون؟ وهل نؤدي شعائر الصوم كما يجب أن تكون، أم أنه لا يصيبنا من صيامنا إلا الجوع والعطش؟

يتساءل إبراهيم نافع: ألم تلاحظوا أن أول شيء نفعله في شهر الصيام والعبادة أننا نذهب إلى أعمالنا متأخرين أكثر من ساعة، ونخرج قبل موعدنا بساعة؟ وكأن شهر الصيام قد تحول بقدرة قادر إلى شهر الكسل والبلادة، إلى حد أن صديقًا لي اقترح علينا أن يخرج جميع موظفي الحكومة والقطاع العام في إجازاتهم السنوية في شهر رمضان بدلًا من أشهر الصيف؛ حتى لا يتعطل الإنتاج ويزيد الفاقد في الدولة في شهر الصوم الكريم.

مكاتب الموظفين شبه خالية

يتابع إبراهيم نافع في مقاله: حجة الموظف في ذلك ــ وعنده حق ــ أنك لو ذهبت إلى مصلحة حكومية لوجدت مكاتب الموظفين شبه خالية، لماذا؟ لأنهم خرجوا بإذن أو بدون إذن لشراء لوازم رمضان، وما أكثرها، وإذا وجدت موظفا وحيدا تعتقد أنه ما زال عنده ضمير وفي قلبه حمية، تسأله عن مصلحتك أو ورقة معك، فإن جوابه على الفور: الدنيا صيام فوت علينا بكرة، ولَّا أقول لك فوت علينا بعد العيد وعليك خير، اسمع نصيحتى أحسن لك!

وواصل “نافع” في مقاله: إذا شاء لك قدرك أن تركب تاكسي أو حتى تمشي في الشارع تجد انفلات الأعصاب يقابلك في كل مكان، والسبب أن البيه صايم.، فهل هذا من تعاليم الصيام؟ أم أن حسن الخلق والصبر والهدوء هى تعاليم ديننا السمح في شهر الصوم؟ وإذا كان هذا هو حال الرجل في رمضان.. فما بالك بالمرأة.

ويتساءل إبراهيم نافع أيضًا: والمرأة الصائمة.. هل من حقها أن تخرج إلى الطريق وهي كاملة الماكياج مرتدية الفساتين القصيرة والإكسسوارات والبارفانات التي تكاد توقظ الموتى أنفسهم من نفاذ رائحتها الجذابة.. أم أنه مفروض عليها الحشمة والاعتدال ونبذ كل ما يلفت أنظار الرجال إليها؟ وهم هنا معذورون إذا بحلقوا فيها، وفقدوا هم الآخرون صيامهم.

أهو بنسلي صيامنا

أما شلل الرغي والنميمة الحريمي في الجلسات وعبر سلك التليفونات وفي السهرات الرمضانية فحدث ولا حرج، وإذا سألت واحدة من الصائمات: يا سيدتي ليس هذا من حقك في شهر الصوم؟ لكان ردها عليك ببساطة: أهو بنسلي صيامنا.. نعمل إيه؟

معنى حكمة الصيام

فوق هذا كله هل تعلمنا معنى حكمة الصوم؟ أن نشعر بمعاناة خلق الله الغلابة الذين يأكلون يوما ويجوعون عشرة؟ هل نظرنا إليهم نظرة عطف، وهل مددنا لهم يد المساعدة؟ ليس في رمضان وحده ولكن طول العام؟ أبدا ما زلت حقًّا أنتظر جوابًا لسؤالي الحائر.

يقول إبراهيم نافع: جاءني صوتها عبر التليفون حادًّا منفعلًا: أريد أن أعرف ماذا تقصد بقولك في الأسبوع الماضي إنه على المرأة في رمضان أن تلتزم الحشمة والوقار في ملبسها ومظهرها وتصرفاتها؛ حتى لا تلفت إليها أنظار الرجال، هل المرأة المصرية متبرجة إلى هذا الحد؟ امشِ في الشارع، اركب أي أتوبيس، أو أي مواصلة أخرى، اذهب إلى أي مكان عمل تجد الحشمة والوقار الذى تطلبه ملازما ورفيقا لكل فتاة وامرأة عاملة مكافحة.

شهر العبادة والتراحم

أجاب إبراهيم نافع بقوله: يا سيدتي، أنا أقصد فقط التقليل والامتناع عن الماكياج الزائد وارتداء الملابس التي تكشف عن مفاتن الجسم في شهر العبادة والتراحم والصوم والتهجد، أما بعد رمضان أو حتى قبله فلست بحامي حمى الحريم في مصر، ولعلمك يا سيدتي، الرجل قد يطيل النظر إلى امرأة من النوع الذي أتحدث عنه.. لكنه في قرارة نفسه لا يحترمها ولا يمكن أن يربط حياته بها إذا كان ينوي اختيار شريكة حياته.

يضيف إبراهيم نافع: وفي رسالة في سطور قليلة كتبت سيدة تقول: بصراحة أنا معك في حكاية شلل الرغي والنميمة بحجة التسلية في رمضان في ساعات الصيام في التليفونات والقعدات وكلامي الستات، فليس هذا من الصيام أو الإسلام في شيء، وكتب لي موظف يقول: كده من غير لف ودوران لا أحد يعمل في رمضان ويا ريت يقرروه إجازة سنوية ويريحوا نفسهم ويريحون! وقال لي صديق آخر: إن الناس تعاني والمعاناة في رمضان أكبر وأشمل، وصيام وحر وزحام في الشوارع مما يساعد على سرعة وحدة التهاب الأعصاب.. بعد هذا ماذا أقول؟

تحميل رمضان متاعب الناس

يختتم الكاتب إبراهيم نافع مقاله بقوله: نحن بتصرفاتنا وأفعالنا بمتاعبها وغلبها نظلم رمضان معنا ونحمله متاعب الناس كلهم رجالا ونساء، ورمضان من أفعالنا بريء، والمذنب نحن، فالقضايا التي نتحدث فيها كل ساعة وكل يوم تخضع جميعا للذوق العام، والسلوكيات العامة، والتعليم والأسرة والبيت.. ولكن لا يأس مع الحياة.