في ذكرى رحيله، الكاتب رشاد رشدي بين مساندة أنور السادات

يعد الدكتور رشاد رشدى، أحد أبرز أعلام الأدب الإنجليزي في مصر، إذ جمع بين العمق الأكاديمي والإبداع المسرحي، فكان أستاذا جامعيا مرموقا وكاتبا مسرحيا من الطراز الأول.
ترك بصمات واضحة في تاريخ المسرح والقصة، وتميزت أعماله بثقافة واسعة ورؤية فكرية ناضجة، كما خاض تجربة العمل السياسي ما جعله شخصية مثيرة للجدل في فترات مختلفة من حياته، وفي مثل هذا اليوم، 24 فبراير تحل ذكرى رحيله.
بسبب صداقته للرئيس الراحل انور السادات حمل الكاتب والدكتور رشاد رشدى على أكتافه مهمة الدفاع عن الرئيس أنور السادات، ما جعله مرفوضًا من قطاع كبير من المثقفين بسبب آرائه السياسية الموالية لنظام السادات وفى نفس الوقت كانت هناك فئة من المثقفين ترى أن ذلك حرية رأى وفكر لايمكن إدانته بسببها.
استاذ الأدب الإنجليزى
ولد الكاتب المسرحى رشاد رشدى عام، 1912 ودرس الأدب الإنجليزى حتى حصل على الدكتوراه من جامعة ليدز بإنجلترا وعين أستاذًا للأدب بجامعة القاهرة، تولى رئاسة أكاديمية الفنون، وأرسى قواعد الاحتفال بعيد الفن.
بدأ كتابة القصة القصيرة بأوائل الخمسينيات فأصدر عام 1954 مجموعة قصصية بعنوان " عربة الحريم"، إلا أن إبداعه ظهر فى الكتابة المسرحية إبان العصر الذهبى للثقافة الناصرية فى الستينات فكان من أشهر كتابها
عن نشأته يقول الكاتب رشاد رشدى: “قصة حياتى هى قصة طفل مصرى بسيط نشأ فى ظل الاستعمار البريطانى فعشق الحرية كما عشق مصر وأصبح كل هدفه تحريرها أرضا وانسانا وفكرا وروحا، نشأت منذ بدايتى على عشق المسرح والتدريس والصحافة، مررت بحياتى المتجددة الاطراف بتجارب كثيرة، ولكن اذا سألنى سائل بماذا خرجت او سوف اخرج من هذه الحياة فسيكون جوابى حب الله وحب الجمال فى كل ماصنعه الله وما صنعه الانسان..بهذا عشت ونعمت وسعدت”.
وصف بكاتب النظام
وفى الوقت الذى كتب فيه زملاء رشاد رشدى من كتاب المسرح سعد الدين وهبة والفريد فرج ومحمود دياب مسرحيات ناقدة للنظام كانت مسرحياته تنحو نحو التبريرية ومنها مسرحيات خيال الظل، اتفرج ياسلام، بلدى يابلدى، حلاوة زمان، حبيبتى شامين، أيضًا جنحت مسرحياته إلى الحنين إلى ماضى ما قبل الثورة ووصف بأنه كاتب النظام فحين جاء السادات بعد موت ناصر بدأت مسرحياته تؤيد النظام الجديد وتندد بنظام عبد الناصر.
ردا على اتهامه بموالاة النظام يقول الدكتور رشاد رشدى: “لا أظن أنى اتهمت أي أحد في حياتى بالخيانة، فليس من طبعى تقسيم الناس إلى خائن وأمين وكاذب وصادق وغير ذلك من التصنيفات، وقد علمتنى الحياة أن الإنسان قد يفعل أحيانا عكس مايريد فيسير عندما يحب أن يتوقف، ويتوقف عندما يلزم السير..ونفس الإنسان قد يكون اليوم غير ماكان بالأمس.. وهو قد يفعل الخير والشر في نفس اليوم بل وفى نفس اللحظة لذلك أغفر لكل من يخطئ خطأه، بل وأنساه وكأنه لم يحدث..هكذا اعتدت وهكذا عشت طول حياتى”.
دعاء رشاد رشدى فى ليلة القدر
وفى ليلة القدر بعد انتصار اكتوبر فى رمضان عام 1973، كتب الدكتور رشاد رشدي رئيس أكاديمية الفنون ــ وقتئذ ــ، مقالا يحمل أمنياته في تلك الليلة المباركة، قال فيه: “أرى الله، وهكذا رأيته فى كل مرة استطعت ان أخلص نفسى من نفسى.. أن لا أكون، ولا أعتقد أني وحدي في هذا، فالفنان من أكثر الناس قدرة على أن يكون، فبغير هذا لا يتحقق الإبداع، فهل هذا هو الإلهام ؟ ربما، لكنه أولا، وقبل كل شيء القدرة على التخلص من الذات، وأن تصبح الذات غير الذات، فمن يمنح الفنان هذه القدرة غير الله؟”
وأضاف الدكتور رشاد رشدى فى مقاله الذى نشرته مجلة “ الجديد ” عام 1973: “حاولت أحيانا أن لا أكون، وجاهدت وسعيت ويئست وتوقفت، ثم بإذن الله يأتي الفيض وتتحقق المعجزة، فأنطلق من سجن الذات لأصبح غير ما كنت، شجرة أو زهرة أو صورة أو قصة أرويها أو أغنية أغنيها، ومع الأيام العظيمة المباركة في الشهر الكريم لا يسعني إلا أن أقول: اللهم اجعلني قادرا على أن أحافظ على الصورة التي خلقتني عليها، فهي أمانة في عنقي، ألم تخلقنا جميعا في أحسن صورة”.
لا تدع الظالم يفرض سلطانه على
وتابع الدكتور رشاد رشدى: ربنا لا تدع الظالم أو الغاشم يفرض سلطانه علىّ، لا تدع صاحب الرأي أو العقيدة أن يستولى علىّ، ولا تدع المادة تحتويني، افتح عيني يارب لا تعمني، وافتح كذلك قلبي على كل شيء، لا تغلقه عن شيء دون شيء، ولا عن إنسان دون إنسان، وأهم من هذا يا رب أعطني القوة التي بها أجعل نفسي دائما تكفيني واعطني القدرة أن أمنعها فلا يملك شيئا غير نفسي أن يشقيني أو يغنيني.
ختام دعاء ليلة القدر
واختتم الكاتب والاستاذ الاكاديمى مقاله بقوله: “رب لا تجعلني عبدا إلا لك، ليكن هناك الظالم والغاشم وليضعني في قفص من حديد، لكن سأظل حرا طليقا كالعصفور الصغير لأنه استطاع أن يستولي على جسدي، لكنه لم يستطع أن ينال من نفسي”.

