الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : مأساة صدر بسيون بيت الأشباح أطرحها فى رسالة صدق لمحافظ الغربيه .

يطيب لى حيث قدوم محافظنا الجديد المحترم اللواء دكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه صاحب التاريخ الأمنى والإدارى المشرف ، التأكيد على ثوابتنا المهنيه والأخلاقيه التى تعلمتها فى بلاط صاحبة الجلاله الصحافه منذ بداية عملى الصحفى قبل مايزيد على واحد وأربعين عاما ، وتلك الحقيقه اليقينيه التى مؤداها أننا جميعا فى خندق واحد مسئولين ، وأجهزه ، ومواطنين خاصة منهم من هم حملة الأقلام من الكتاب الصحفيين نهدف مصلحة الوطن ، وتجاوز العقبات ، لذا لابد من اليقين بأهمية التكاتف والتعاون لتجاوز أى مشكله ، وأنه من واجب الجماعه الصحفيه التنبيه لمواطن الخلل ، وتوجيه النظر للإخفاقات بغية تصحيحها وتصويبها ، فالغايه نبيله وهى مصلحة الوطن والمواطن ، وإدراك أن لكل من فى هذا المجتمع دورا يؤديه خاصة الصحفيين حملة الأقلام ، بالضبط كما لمسئولى الصحه دورا هو من واجباتهم التى نقدر لهم أن يؤدونها ، وليس تفضلا منهم ، يبقى الحوار المباشر وسياسة الباب المفتوح من الضرورات الهامه لطرح الحقائق ، وليس الإبتعاد عن الصحافه ، وإعطاء الصحفيين ظهورهم ، أو العمل على إلقاء ظلال من الشك على مايطرحونه ، حتى يصرف المسئول النظر عن البحث فى مضامينه ، ولايفعل ذلك إلا من يرتاب من أمر يؤديه ولايريد أن تعرف به الصحافه ، ولاأحسب أنه يوجد مسئول بالمحافظه يبتغى ذلك .
إنطلاقا من ذلك ترسخ اليقين أن الصحه بالغربيه بعافيه ، مستشفيات ، وقيادات ، وأداء ، وإداره ، ونهج ، وتعامل ، وتواصل ، يستثنى من ذلك من يعمل بجد وإجتهاد بالمستشفيات من الأطباء والتمريض وقبل هؤلاء الصيادله ومديرتهم الرائعه الدكتوره سماح صفوت مثمنا تجاوزها كافة العقبات التى تعيق مسيرتها ، وهؤلاء جميعا محل تقدير وإحترام الجميع ، لأنهم يؤدون رسالتهم الطبيه النبيله بالذمه والشرف ، هذا هو واقع الحال الذى أطرحه بكل مصداقيه ، تبقى الأزمه فى قيادات الصحه بالغربيه الذين يمتعضون عند كشف مواطن الخلل ، وتحديد نقاط الضعف بغية الإصلاح ، بل يعتبر كبيرهم من يفعل ذلك مثلى يكون ضد الدوله والأمه العربيه وعدوا له على إعتبار أنه يرى نفسه الدوله ، والدوله هو ، لذا لايجب ان يقترب منه أحد ، وكأنه بذلك قد نال الحصانه وهذا أراه طبيعيا طالما كان هناك من قيادات وزارة الصحه من يدعمه ويدفع خلفه ، ولعله من الأهميه طرح دلائل على تلك الرؤيه ، التى ترسخت وذلك إنطلاقا من مأساة مستشفى الصدر ببلدتى بسيون التى تكلفت مايزيد على ثلاثمائة مليون جنيه ، وتشرفت بالحصول على موافقة إنشائها أثناء تشرفى بعضوية البرلمان وزميلى بالبرلمان النائب عبدالعزيز حتاته رحمه الله ، لعل الله يسخر لحلها محافظنا الجديد المحترم اللواء دكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه وإدراك أن وصل الحال بأهالينا الطيبين الإعتقاد أن هناك من عمل لها " عمل " بعدم التشغيل ولجأوا للدجالين .
ذات يوم سعدنا كثيرا باللجان المنبثقة عن اللجان المشكلة من وزارة الصحه ، ومديرية الصحه بالغربيه لتشغيل المستشفى الذى بدأ تشييدها قبل مايقرب من ربع قرن ، حيث تم تحديد الإحتياجات من الأجهزه الطبيه ، والأثاثات ، والأسره ، وتم تدبيرها جميعا البعض منها من الوزاره بجهد المخلصين من الشعبيين والشخصيات العامه وشخصى الضعيف ، والبعض الآخر بالجهود الذاتيه ، لكن بعد كل ذلك إستيقظنا على يوم أغبىر لم نرى فيه تباشير الصباح حتى اليوم ، سطر ملامحه تقرير أسود سواد الليل المظلم صادر من الوزاره يفيد أنه يتعذر تشغيل المستشفى لعدم إستيفاء شروط الحمايه المدنيه ، وهذا يعنى منظومة الإطفاء ومواسيرها والتى تتكلف 19 مليون جنيه ، الأمر الذى معه أصبحنا أمام حقيقه مؤلمه مؤداها أن الأجهزه الطبيه التى تقدر قيمتها بالملايين ستتلف من عدم التشغيل ، والأسره ستتعرض للصدأ ، والحمامات ستضرب مواسيرها وستتحول المستشفى إلى خرابه تمهيدا لتكون بيتا للأشباح ، ومنتجعا للفئران وتلك مصيبه كبرى لاشك فى ذلك .
بناءا على ذلك كتبت وبالنص ذات يوم " هنا تبقى كلمة أقولها لله ثم للتاريخ بحكم مسئولياتى المجتمعيه كبرلمانى وسياسى ينتمى إلى حزب الوفد العريق وككاتب صحفى بات من جيل الرواد الذين ينتمون لنقابة الصحفيين ، أننى شخصيا ولاأى أحد ضد ماتم المطالبه به من الوزارة بشأن الحماية المدنيه ، لكن تأخير هذه الخطوه التى كان يجب أن تكون البدايه يمثل إجراما غير مسبوق ، وإنعدام المسئوليه لدي المعنيين بالأمر ، لذا يتعين على الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحه أن ينقذ هذا الصرح الطبى العظيم ، ويتصدى بحكم مسئولياته لمن يريد أن يدمر هذا الصرح الطبى ويجعله بيتا للأشباح ، لأنه بعد كل هذا الجهد والتجهيز يتم الخروج علينا بقصة الحمايه المدنيه التى هى من المفترض أن تسبق كل ماتم إنجازه من خطوات ، وتحقيقه من مراحل ، ولأن تنفيذ شرط الحمايه المدنيه أولا سيكلف الملايين المضاعفه من الجنيهات بعد الإرتفاع الكبير فى أسعار كل شيىء ، ثانيا سيتطلب إجراء ترميمات فى المبنى وهذا طبيعى تأثرا بإدخال المواسير فى كل المبنى " .
بعد جهد جهيد ، وتناول صحفى قوى وماطالبت به وزير الصحه الدكتور خالد عبدالغفار فى اللقاء الذى عقده مع الصحفيين بالقاعه الرئيسيه بديوان عام محافظة الغربيه أثناء زيارته للمحافظه فى وجود الدكتور طارق رحمى محافظ الغربيه فى ذلك الوقت ، بمحاكمة المتسببن فى ذلك حتى ولو من عهود سابقه ، تم الإعلان عن تدبير مبلغ الـ 19 مليون جنيه ، وتم العمل والتنفيذ ، وتهللنا فرحا وسعاده ، وعاد الأمل مره أخرى فى تشغيل المستشفى ، وإنقاذ الأجهزه ، لكننا فجأه ودون سابق إنذار فوجئنا بالدكتور محمد الطيب نائب وزير الصحه يعلن أثناء زيارته لمستشفى بسيون المركزى لافض فوه ، نقل مستشفى بسيون المركزى لتشغل مكان مستشفى الصدر ، وكأن مستشفى الصدر منحوسه ، رغم أن تصميم مستشفى الصدر لايصلح معه أن يعمل مستشفى مركزى به جميع التخصصات ، يضاف إلى ذلك أن مستشفى بسيون تتكون من أربع مبانى ، مبنى قديم متهالك تقرر إزالته وإعادة تشييده ، وثلاث مبانى حديثه مهزله أن نغلقهم . كما تقرر تخصيص جزء من مستشفى الصدر كوحده للغسيل الكلوى وتم ذلك وسط إحتفاليه كبرى عجيبه وغريبه .
خلاصة القول .. لاأتصور على الإطلاق أن ماطرحته بشأن مأساة مستشفى الصدر ببلدتى بسيون بعيدا عن المنطق والعقل أو مخالفا لما تربيت عليه فى بلاط صاحبة الجلاله من ثوابت جعلتنى من الصحفيين الرواد أعضاء نقابة الصحفيين وصلت خلالها لأعلى موقع صحفى رفيع كنائبا لرئيس تحرير صحيفة قوميه يوميه ، لاأتصور على الإطلاق أن ماطرحته جاء بعيدا عن الحرص على المصلحه العامه ، أو أكون قد قللت من جهد كل الذين أعطوا بإخلاص لتشغيل مستشفى الصدر ببلدتى بسيون مسئولين كانوا بالصحه أو شعبيين ، يبقى من الإجرام
حقا أن تظل مستشفى صدر بسيون بيتا للأشباح ، ينعق فيه البوم ، وأن يمتعض مدير الصحه بالغربيه كلما طرحت تلك المصيبه حقا ، بل وكأننى إرتكبت خطيئه تستوجب دخول النار ، يبقى من الأهمية طرح مأساة مستشفى الصدر ببسيون فى هذا التوقيت الهام .
نعـــــم .. تبقى الآمال معلقه على محافظنا الجديد اللواء دكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه أن يتدخل ويصوب الخلل ، ويوقف كارثية نقل مستشفى بسيون العام مكانها ، ويعمل على تشغيل المستشفى كمستشفى صدر ، والتصدى لأوجه التردى التى غاصت فى أعماق الإداره بأماكن كثيره بالغربيه ، مثمنا على نهجه فى المرور المباشر على كل قطاعات المحافظه ، والتواصل المباشر أيضا مع الناس والإستماع إليهم ، والتصدى للمشكلات التى يعانون منها ، تعظيما لنهج الأداء الذى أكد عليه الرئيس ، وأعلن مضامينه الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الحكومه ، ورفض سياسة التقارير التى غالبا ماتؤكد أن كله تمام التمام ، متمنيا ان يكون مروره على قطاع الصحه خاصة المستشفيات مرور مباشر لتعظيم الأداء ولان شخصكم الكريم ليس هو من يطربه البروباجندا والطبل والزمر .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

