بين سوء التغذية والمثانة العصبية.. الطفل محمد زنون يصارع الموت في غزة

في زاوية باردة من غرفة تفتقر إلى أبسط مقومات الرعاية الصحية، يرقد الطفل الفلسطيني محمد زنون، عامه الأول الذى لم يكد يكتمل، ومستقبلًا عامه الثاني ليبدأ مثقلا بالألم، لا يعرف من طفولته سوى أسرة المستشفيات ورائحة الأدوية ووجوه القلق التي تحيط به من كل جانب.

الطفل محمد زنون
معاناة محمد زنون
بجسد هزيل أنهكه المرض، يخوض محمد معركة غير متكافئة مع سلسلة من الأزمات الصحية المعقدة التي تتفاقم يوما بعد يوم، في ظل نقص حاد في الإمكانات الطبية، حيث يعاني من سوء تغذية حاد ونقص شديد في البروتين، ما أدى إلى تسلخات منتشرة في كامل جسده الصغير، حتى باتت بشرته الرقيقة شاهدا على قسوة ما يمر به.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يعاني أيضا من توسع في حوض الكلى ومثانة عصبية مزمنة تسبب له اضطرابات متكررة ومؤلمة في التبول، تُدخله في نوبات بكاء طويلة يعجز أهله عن تهدئتها.
وتزداد معاناة الطفل تعقيدا بإصابته بحساسية القمح، وهي الحالة ذاتها التي يعاني منها شقيقاه بلال صاحب الـ13 عاما، ويزن صاحب الـ11 عاما، ما يفرض نظاما غذائيا خاصا ودقيقا يصعب توفيره في ظل الظروف الراهنة، هذا الحرمان الغذائي الإجباري، مع غياب البدائل المناسبة، فاقم من تدهور حالته الصحية وأضعف جسده أكثر فأكثر.
إصابات الطفل محمد زنون
هبوط حاد في الدم
يدخل محمد المستشفى بشكل متكرر بسبب هبوط حاد في نسبة الدم، ترافقه انتفاخات وتورمات عامة في أنحاء جسده، فيما تبقى حالته غير مستقرة، تتأرجح بين تحسن طفيف وانتكاسات متتالية، فيما حذر الأطباء من خطورة وضعه الصحي، مؤكدين أن الإمكانات المتاحة لا تكفي لتقديم العلاج اللازم، ولا تتوفر الأجهزة أو المستلزمات الضرورية للتعامل مع تعقيد حالته.
أمام هذا الواقع المؤلم، تتشبث عائلة محمد بخيط أمل أخير، يتمثل في تحويله العاجل للعلاج في الخارج، حيث تتوفر الرعاية المتخصصة التي قد تنقذ حياته
قدم الطفل محمد زنون
مناشدة الأم
وتروي والدة الطفل الفلسطيني محمد زنون تفاصيل معاناة صغيرها، وكأنها تستعيد فصول وجع لم يتوقف منذ أشهر، حيث تقول الأم في تصريحات لـ"اليوم السابع"، " ابنى دخل المستشفى من ثلاث شهور، كان عنده سوء تغذية حاد ونقص شديد في البروتين، لدرجة إن جسمه كله صار فيه حروق وتسلخات، ووزنه كان ينخفض بشكل مخيف، ونموه ضعيف للغاية مقارنة بعمره"، ولم تكن تتوقع أن يكون الأمر بهذا التعقيد، لكنها تؤكد أن ما خفي كان أعظم.
وتتابع: "لما صورناه صورة للبطن، تفاجأنا إن لديه توسع في حوض الكلى، وبعدها قمنا بإجراء منظار بسبب مشكلة في إخراج البول، واكتشفنا الأخطر، حيث أبلغنا الأطباء أنه يعاني من مثانة عصبية، وتلك اللحظة كانت صادمة، إذ شعرت أن الأمراض تتراكم على جسد طفلها الصغير بلا رحمة".
وتشير الأم إلى أن معاناة محمد لا تتوقف عند هذا الحد، حيث إن ابنها دائما فاقد للشهية، ولا يتقبل تناول الأكل، ووزنه ينخفض باستمرار، موضحة أن توفير غذاء خاص له أمر بالغ الصعوبة، ما يزيد حالته سوءا ويجعله عرضة لانتكاسات متكررة.
وتختم الأم حديثها: "أنا كل يوم بخاف أخسره بين يدي، حالته تتدهور، وكل مرة ندخل المستشفى أعود وأعيش نفس الخوف، وكل ما أتمناه أن أد علاج ينقذه ويعطيه فرصة يعيش مثل بقية الأطفال".

