تخاريف صيام .. حكايات حارتنا ( 2 ) حين غضب ” الحاكم ” على أهل حارة الروم !!

إننا الآن فى واحدة من أشهر حارات مصر العتيقة حُررت شهادة ميلادها عقب بناء مدينة القاهرة مباشرة ، هى واحدة من أجمل بقاع مصر المحروسة ، ألا وهى حارة الروم التى تمثل ذاكرة حية تنبض بروح الماضى الأصيل وعبق التاريخ العريق ، كل خطوة تخطوها داخل هذه الحارة شاهدة على تاريخ أجيال سابقة سطروا أعظم ملاحم العلاقات الإنسانية والرقى مع الآخرين.
هناك حارة الروم السفلى التى تبدأ عقب الدخول من باب زويلة والثانية حارة الروم الجوانية أو العليا بالقرب من باب النصر الشهيرة.
سميت الحارتين بهذا الإسم نسبة إلى الجنود الروم القادمين مع القائد جوهر الصقلى وزير الخليفة الفاطمى المعز لدين الله والذى قام ببناء القاهرة.
في عام 1009م، أمر الحاكم بأمر الله الفاطمي، الذي كان يُعرف بطبيعته الغريبة وقراراته غير المتوقعة، بهدم الحارتين بعد أن غضب على الروم، كان هذا الحدث نقطة تحول في تاريخ الحارتين، حيث تم تدميرهما ونهب ممتلكاتهما، ما أدى إلى تشتت سكانهما وتغير معالم المنطقة، يعتبر هذا الحدث جزءاً من سلسلة من القرارات الغريبة التي اتخذها الحاكم بأمر الله خلال فترة حكمه.
عند دخول حارة الروم السفلى من منطقة العقادين بالغورية تجد سبيل محمد على باشا فى إستقبالك ، ذلك السبيل الذى بناه الوالى عام ١٨٢٠ على روح إبنه المقرب إلى قلبه الأمير طوسون.
فى بداية الحارة كان يوجد مبنى أثرى تحول إلى مدرسة ولكن توقفت الدراسة به عقب زلزال ١٩٩٢ نتيجة تعرضه للدمار.
كما يوجد بالحارة دير شهير واحد وهو دير الأمير تادرس الشطبى للراهبات الذى يُعد من أبرز الأديرة القبطية الأرثوذكسية الأثرية داخل القاهرة، ويشهد نشاطاً رهبانياً وروحياً كبيراً ، بما في ذلك صلوات الرهبنة ، وقد أنشىء فى القرن العاشر الميلادى وذاع صيته فى القرن السابع عشر عقب نقل البطريريكية من حارة زويلة إلى حارة الروم ويحتوى على أيقونة أثرية للأمير تادرس الشطبى رسمها أنسطاسى الرومى فى القرن التاسع عشر.
وهناك كنيسة القديسة مريم الملقبة ب " المغيثة " والتى بنيت فى العصر القبطى أى القرن السادس الميلادى ، ويوجد بها سراديب تحت الأرض كانت تستعمل فى أوقات الحروب.
ويوجد مسجد سيدى أبو النصر صاحب البركات النورانية ملحق به ضريح مدفون به الولى الصالح ، كما تجد فى جولتك الشيقة داخل الحارة مسجد كبير هو مسجد المغربى ، المساجد والكنائس كأنهما يتعانقان بما يؤكد أن روح المحبة والوحدة الوطنية تدب بين سكان الحارة.
مؤخرا أنهى صندوق التنمية الحضرية تطوير واجهات بعض العقارات بحارة الروم وتم بناء مبنى جديد على قطعة أرض خربة بحارة الروم والبناء بتصميم إسلامى يحترم النسيج العمرانى للقاهرة التاريخية، بالإضافة إلى تطوير واجهات مبنى المعهد الأزهرى المجاور له كرؤية أشمل للتطوير.
وتلك أعداد ضخمة من المحلات والورش داخل أروقة الحارة الآن يمارس أهلها مختلف الأنشطة التجارية والحرفية فى جو تسوده الألفة والوئام .. فقد ورثوا أصول وجدعنة أولاد البلد جيل بعد جيل.

