بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي سامي صبري يكتب: لاتظلموا أبناء البطة السوداء

 الكاتب الصحفي سامي صبري
-

فى كل بلاد العالم, ماعدا مصر، يلقى أصحاب المعاشات كل احترام ورعاية وتقدير, أما فى أم الدنيا لا تجد لهذه الفئة اهتماما يليق بما قدمته على مدى أكثر من 35 عاما فى خدمة الدولة والشعب, ويبدو أنها سقطت عمدا من خطط الحكومة لتحسين أوضاع المصريين.
ففى الوقت الذى يعيش فيه المصريون فرحة رمضان, هناك أكثر من 11 مليون مواطن فى رقبتهم أسر تعانى الفقر, يمثلون 40 مليون مصرى, إذا ما افترضنا أن صاحب المعاش يعول زوجة وابنا أو ابنة على الأقل, يتحسرون على اليوم الذى خرج فيه الأب على المعاش وهم ما زالوا فى مرحلة الاحتياج إليه.
وبدلا من أن تداوى الحكومة هذا الانكسار وتجبر بخاطرهم فوجئنا بالسيد مدبولى, يكشف عن تدبير 40 مليار جنيه، لتوفير حزمة جديدة من الحماية الاجتماعية لبعض الفئات, ليس من بينهم أصحاب المعاشات, وكأنهم ليسوا مصريين أو جاءوا من كوكب آخر?! ولا يكتوون مثل غيرهم بنار الغلاء وارتفاع أسعار كل السلع والخدمات من وقود ودواء وغذاء وعلاج ومياه وكهرباء.
اكتفى الدكتور مدبولى بتصريحه الصادم «ننسق مع رئيس الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية, ونسى أنه رئيس الحكومة, وأنه المسئول, وأن حزم الحماية الاجتماعية يتم الإعداد لها قبل إعلانها بشهور.. فلماذا لم ينسق مع رئيس الهيئة مسبقا, لتشمل الحزمة أصحاب المعاشات? وهل من المعقول انه فى دولة كبيرة مثل مصر لا يكون لرئيس حكومتها رأى أو قرار لإنصاف هذه الفئة ويرمى بالكرة على رئيس هيئة التأمينات? اى منطق هذا?
كما نسى أن المادة 53 من الدستور تنص على أن «جميع المواطنين لدى القانون سواء, وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة, لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو المستوى الاجتماعى أو لأى سبب آخر».

أصحاب المعاشات يتساءلون.. إذا كانت الحكومة وبقدرة قادر وفرت كل هذا المليارات لرسم البهجة على شفاه أبناء تكافل وكرامة والأسر المعيلة والأكثر احتياجا وبعض أصحاب بطاقات التموين? ألم تكن قادرة على توجيه جزء من هذه المليارات أو تضيف إليها ما نستحقه نحن أيضا.
إن الحكومة ما زالت مديونة لأصحاب المعاشات بمليارات الجنيهات, وما موجود فى صناديق التأمينات, يتم استثماره بعائد ضعيف (6%), فلو تم رفع هذا العائد، ما شعر أبناء «البطة السوداء» بكل هذا الذل.
أناشد الرئيس السيسى, أن يوجه بسرعة صرف منحة استثنائية لأصحاب المعاشات, ورفع الحد الأدنى للمعاش من 1750 جنيها ولو بنسبة 30% كمرحلة أولى, وهى نسبة ليست كبيرة إذا ما قورنت بأموال التأمينات التى تزيد على 755 مليار جنيه لم تدفع فيها الحكومة جنيها واحدا.

إن انتظار القرار من أصحاب الأيادى المرتعشة لن يأتى بنتيجة عاجلة، لأنهم لا يشعرون بمعاناة العجزة والمرضى وكبار السن من المتقاعدين المدنيين وليس العسكريين, ولا يلتفتون إلى صرخاتهم التى تضج بها الصحف كل وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعى.
يا ريس.. الحكومة عاملة من بنها, وأصحاب المعاشات لا يستحقون هذا المشهد الذى يستجدون فيه رئيس الحكومة ويتسولون حقوقهم, فهم الأحق بعائد مدخرات وأموال أودعوها أمانة لدى الحكومة, ولكن الأخيرة وبكل أسف خانت الأمانة.. وبيدك وحدك أيها الرئيس الإنسان القدرة على استردادها وتعويض أبناء البطة السوداء عن أموالهم الضائعة.
وللحديث بقية إن شاء الله...
كاتب المقال: الكاتب الصجفى سامي صبري رئيس تحرير بوابة الوفد المصرية السابق