الكاتب الصحفي صبري حافظ يكتب: في حضرة الوزير!

أصيب المواطن المصرى بالصدمة من تغيير وزارى لا يحقق طموحاته، شعب أرهق لسنوات من ضغوط الأسعار التى أنكهته، وبات يفضل الصمت رغم «جوع» ينهش فى الأجساد.
حكومات تتعاقب، وجوه تذهب وأخرى تأتى، ولا تغيير فى السياسات، أرقام تحسن الوضع الاقتصادى دون أن يلمس المواطن المؤشرات الإيجابية لرفع المعاناة وتُبعد العوز التى باتت علامات بارزة على الوجوه!
المواطن البسيط – الذى تزداد أعداده يوما بعد يوم، ويراهنون على صبره الذى نفد – لا يهمه كم فى خزينة الدولة من احتياط نقدى، ولا الطفرة فى دخل السياحة، أو نقلة فى تحويل المصريين بالخارج، وارتفاع مدخلات قناة السويس بقدر تحويل هذه الأرقام لرسم خريطة جديدة يستعيد معها موقعه بما يعزز استقراره ووضعه الاجتماعى.
المنطق والأرقام يتطلبان تغيير ما هو مسئول عن أوجاع المواطنين من قرارات متضاربة وسياسات خاطئة، ويكفى تقديم الوزارة لمشروع قانون الإيجار القديم لمجلس النواب والموافقة عليه رغم ما سببته من بلبلة وآلام للمستأجرين الذين يعانون طوال 3 شهور من عدم قدرة على سداد القيمة الإيجارية الشهرية بعد ارتفاعها 10 أضعاف والمساواة بين تصنيف المناطق الاقتصادية والمتوسطة ما يكشف عن عدم دراية أو قراءة واستشراف المستقبل! وكأن زلزالا لم يهز البلاد مع «مسكنات» السكن البديل!
المواطن الغلبان فى حيرة بين ما يسمعه من أخبار سارة وما يؤخذ من جيبه شهريا من تحصيل كهرباء وإنترنت وغاز وبنزين وخدمات مختلفة هى عصب الحياة ولا تستقيم حياة المواطن دونها.
الشعب فى حاجة لوجوه قادرة على العمل خارج الصندوق بعيدا عن النمطية، مسئول أفكاره مبدعة اقتصادية وخدمية، ليس كل مميزاته أنه من أهل الثقة وليس الخبرة والرؤية، وكما جاء كـ«أهل ثقة» فهو يخطو نفس النهج فى تسكين حاشيته حوله مدججين بحمايته يشيدون ويتغنون بإنجازاته وعبقريته من أجل مصالحهم فقط وليس الدولة، كل مؤهلاتهم قدرتهم فى الوصول لعقل وفكر الوزير!
ما فائدة وزير حصل على أعلى الشهادات الدولية وغير قادر على العمل الإدارى وإحداث تغيير على أرض الواقع، ما فائدة وزير كل مؤهلاته أنه كان يوما نجما رياضيا ولا يملك المواجهة على تحديات بينها ونجوميته الرياضية وشهاداته العلمية حواجز تضعه «محلك سر» وكأن منصب الوزير تشريف لبعضهم بحكم الاتصالات والمعارف!
وبهذه المناسبة – ومن سوء حظي - حضرت مؤتمرًا شرّفه وزير، ووجدت أحدهم وهو ممن يتبوأ مكانة «دولية» يشيد فى كلمته به، وشعرت بالخجل والإحساس بالغثيان، فسألته بعد المؤتمر: لماذا كل هذه الإشادة ألا ترى كذا وكذا.. ابتسم وقال مجاملة..؟! أقسم بالله قال «مجاملة».
ولماذا تجامل؟ رد: مجاملتى ليس من أجل حاجتى لشركات أو رعاة ترعى نشاط الهيئة التى يقودها فأنا نجحت فى جذب رعاة و.. و... إلخ، ألا ترى كذا وكذا من خلال اتصالاتى وعلاقاتى، ولكن الموقف يتطلب المجاملة وهى مطلوبة فى هذه المناسبات.!
قلت له إذا كانت مطلوبة فى هذه المناسبات المذاعة ليسمعها قياداته، هل تستطيع تُعلمه بأخطاء بعضها لا يعرفها فكل ما يُعرض عليه «وردي» رغم أنها تؤثر سلبا على الدولة التى تتحمل أخطاءه وسببا فى معاناة شريحة كبيرة من المجتمع المصرى وأزماتها المتواصلة.. ابتسم والتزم الصمت!!
كاتب المقال الكاتب الصحفى صبري حافظ مدير تحرير جريدة الوفد المصرية

