بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

معلومات الوزراء يحلل تريندات السوشيال ميديا وتأثيرها على تشكيل الوعى

معلومات الوزراء
سعد ابو بكر -

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول تريندات وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أوضح التحليل أنه مع تسارع وتيرة التحول الرقمي واتساع استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، برزت ظاهرة التريندات (trends) بوصفها إحدى السمات الأبرز للمجال الرقمي المعاصر؛ فقد أتاح التطور في البنية التحتية الرقمية وانتشار الهواتف الذكية وسهولة الوصول إلى المنصات الاجتماعية بيئة خصبة لانتقال الأفكار والموضوعات بسرعة غير مسبوقة، ما جعل التريندات قادرة على التأثير في أنماط الاستهلاك، والذوق العام، والقيم الثقافية، وحتى في مسار النقاشات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وفي هذا السياق، أصبحت التريندات أداة فاعلة تعكس اهتمامات المجتمع من جهة، وتعيد تشكيل أولوياته وتفاعلاته من جهة أخرى، الأمر الذي يستدعي دراسة أبعاد هذه الظاهرة وتأثيراتها المتنوعة على الأفراد والمجتمع.

وأوضح التحليل أن مفهوم الاتجاه الرائج (التريند) أو الاتجاه العام، يُقصد به النمط الأكثر انتشارًا وقبولًا خلال فترة زمنية محددة، وهو ما يعكس ميول الغالبية في سلوكهم أو اهتماماتهم أو تفاعلاتهم داخل سياق اجتماعي أو ثقافي أو إعلامي معين، وفي سياق وسائل التواصل الاجتماعي، يُشير مصطلح «التريند» إلى الانتشار الواسع لموضوع أو وسم (هاشتاج) أو كلمة مفتاحية على منصة رقمية محددة؛ ويعني ذلك أن هذا الموضوع يحظى بمستوى مرتفع من النقاش والتفاعل مقارنة بغيره من المحتويات.

وأشار التحليل على أن هذه الموضوعات قد تنشأ من مصادر متنوعة، تشمل الأخبار الجارية، والفعاليات الثقافية، والمحتوى الرائج، والأعياد، والثقافة الشعبية، أو حتى الحملات الإلكترونية. وقد تكون الموضوعات الرائجة محصورة في مجتمع أو موقع أو سياق معين، أو قد يكون لها تأثير عالمي، وذلك بحسب مدى انتشار المنصة وتأثيرها.

وتُعد المشاركة في الاتجاهات الرائجة إحدى الاستراتيجيات الفاعلة التي يعتمد عليها المستخدمون، والمؤثرون، ومديرو حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، لما لها من دور في زيادة التفاعل وتوسيع نطاق الوصول إلى المحتوى، مستفيدين من الزخم الجماهيري الذي يولّده التريند.

ويرجع الانتشار السريع للتريندات إلى دور خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التي تبرز المحتوى عالي التفاعل، إلى جانب السلوك الجماعي للمستخدمين ورغبتهم في المشاركة، كما تسهم العوامل النفسية، مثل الخوف من تفويت الحدث، وبساطة المحتوى واعتماده على عناصر جذابة، في تسريع انتشاره، مما يجعل التريند نتاج تفاعل تقني واجتماعي ونفسي متكامل.

وأوضح التحليل أنه في ظل بلوغ عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم نحو 6.04 مليارات شخص في أكتوبر 2025، بما يعادل 73.2% من سكان العالم، وارتفاع عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى 5.66 مليارات شخص، أي ما يقارب 68.7% من إجمالي السكان، تعاظم الدور المحوري لهذه المنصات في تشكيل المشهد الرقمي العالمي.

فقد تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى مُضخِّم رئيس للتريندات؛ حيث لم تعد الاتجاهات والأفكار بحاجة إلى سنوات طويلة للانتشار بين الأفراد، كما كان الحال في السابق، بل أصبحت تنتقل وتترسخ خلال ساعات أو أيام قليلة فقط. وأسهم هذا الانتشار السريع في زيادة تأثير التريندات على سلوك المستخدمين وتفاعلاتهم، بما جعلها عنصرًا فاعلًا في توجيه الاهتمامات العامة وصناعة الرأي العام في العصر الرقمي.

وعلى الرغم من المنافسين الجدد، يظل فيس بوك أكبر منصة على مستوى العالم؛ حيث تجاوز مستخدمو منصة فيس بوك، أكثر من ثلاثة مليارات مستخدم نشط شهريًّا، وتمتلك Meta Platforms أربعًا من أكبر منصات التواصل الاجتماعي، جميعها تضم أكثر من مليار مستخدم نشط شهريًّا: فيس بوك (المنصة الأساسية)، واتس آب، ماسنجر، وإنستجرام.

بالإضافة إلى ذلك، تشير البيانات إلى أنه في كل دقيقة، يمكن مشاهدة 140 مليون مقطع فيديو قصير، وكما يمكن إرسال 3.3 ملايين صورة عبر سناب شات، ورفع 16 ألف مقطع فيديو على تيك توك. ولا تقتصر الصيحات العالمية على مجرد تحميلها ومشاركتها والإعجاب بها على وسائل التواصل الاجتماعي، بل إن هذه الوسائل نفسها تُصبح أحيانًا هي الصيحة العالمية.

وتعتمد منصات التواصل الاجتماعي بشكل متزايد على خوارزميات متقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحديد المحتوى الذي يُرجح أن يجذب اهتمام المستخدمين، بناءً على سجل تفاعلاتهم السابقة؛ مثل: الإعجابات والمشاركات ومدة المشاهدة. وعندما يحقق محتوى معين مستويات عالية من التفاعل، تعمل الخوارزميات على تعزيز انتشاره بسرعة، ما يسهم في تحوله إلى تريند واسع الانتشار في وقت قصير.

وتلعب اللحظة الاجتماعية والسياق الذي يظهر فيه التريند دورًا مهمًّا في تحديد مدى انتشاره، فالموضوعات المرتبطة بأحداث رأي عام أو قضايا تشغل اهتمام الجمهور تتفاعل معها أعداد أكبر من المستخدمين، ما يعزز انتشارها بشكل أسرع. وأظهرت الدراسات الميدانية أن السياق المجتمعي يؤثر مباشرة في فاعلية التريند ومدى تداوله بين الأفراد.

ولفت التحليل أن المؤثرون (Influencers) والشخصيات العامة على الإنترنت يُعدّوا محركًا أساسيًّا للتريندات، بفضل قدرتهم على تقديم محتوى قريب من اهتمامات متابعيهم، فالمؤثرين يشكلون طريقة تفاعل الجمهور مع الثقافة الرقمية، ويزيدون من انتشار التريند بسرعة وفاعلية، كما تستفيد الشركات من التريندات ضمن استراتيجياتها التسويقية، إذ تقوم بإنشاء حملات إعلانية تستند إلى التريندات الشائعة لزيادة الانتباه إلى منتجاتها، ومن ثم يزداد انتشار التريند من جديد ورفع معدلات التفاعل.

وأوضح التحليل أن اتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد ترفيه، بل أصبحت مؤشراتٍ ثقافية؛ حيث يؤدي انتشار التريندات إلى آثار متباينة على المجتمع، إذ يمكن أن يسهم إيجابيًّا في نشر الوعي بالقضايا العامة وتسليط الضوء على مشكلات اجتماعية أو إنسانية بسرعة كبيرة، كما قد يعزز المشاركة المجتمعية ويمنح الأفراد مساحة للتعبير عن آرائهم، إلا أنه وفي المقابل قد تترتب عليه آثار سلبية تتمثل في انتشار المعلومات المضللة، وتكريس السطحية في النقاش العام، وتأجيج الجدل أو الاستقطاب المجتمعي، خاصة عندما يتم تداول المحتوى دون تحقق أو وعي نقدي، لذلك يُعد تأثير التريندات على المجتمع مرتبطًا بمدى وعي المستخدمين وطبيعة المحتوى المتداول.

ذكر التحليل أن التريندات تُعد سلاحًا ذو حدين فيما يخص تأثيرها في الوعي العام، فمن ناحية يبرز دورها في إتاحة مساحة أوسع لأصوات كانت مهمَّشة، حيث تمكنت حركات عالمية مثل "MeToo" و"BlackLivesMatter" في نشر الوعي الاجتماعي والسياسي بقضية مكافحة التحرش والعنصرية وحقوق الإنسان لتتحول الوسوم الرقمية إلى أدوات مؤثرة في نشر الوعي، والتثقيف المجتمعي، وتحفيز النقاش العام على نطاق عالمي، إلا أن هذا الزخم قد يؤدي أحيانًا إلى تسطيح القضايا الجوهرية وتحويلها إلى ظواهر مؤقتة سرعان ما تخفت حدتها بمجرد انتقال الاهتمام إلى تريندات جديدة، مما قد يُضعف من أثرها العميق والمستدام.

وعلى صعيد آخر، فرغم ما توفره منصات التواصل الاجتماعي من مساحات واسعة لحرية التعبير والمشاركة في القضايا الرائجة، فإنها قد تُسهم في الوقت ذاته في تسريع وتيرة انتشار المعلومات المضللة؛ حيث قد يطغى الزخم التفاعلي للمحتوى الشائع على دقة الحقائق وموثوقية المعلومات.

واستعرض تحليل مركز المعلومات تأثير التريندات في الهوية الشخصية على النحو التالي:

- إدراك الناس لأنفسهم وللآخرين: تُكافئ منصات التواصل الاجتماعي من يواكبون آخر المستجدات، وقد أدى ذلك إلى ظهور عقليةٍ تزدهر بالمشاركة في الاتجاهات. سواءً كان الأمر يتعلق بالموضة، أو الأخبار، أو النشاط الاجتماعي، أو الفكاهة، فإن البقاء على اطلاعٍ دائمٍ يُعد أمرًا ضروريًّا.

- تطوّر التعبيرات الثقافية، فقد تحلّ عبارة عامية رائجة على تيك توك محلّ عبارات عمرها عقود. ورغم أن هذا يُشير إلى الإبداع، فإنه يُفرّق بين الأجيال. ويصبح سوء الفهم شائعًا عندما تتغير لغة التريندات بسرعة كبيرة.

- الانفتاح على الثقافات المختلفة: في الماضي، كانت التريندات الثقافية غالبًا ما تكون محلية، لكن وسائل التواصل الاجتماعي سمحت للتريندات بالانتقال عبر الحدود على الفور. سواء كانت موسيقى أو اتجاهات الطعام، مما يمكن الجمهور العالمي الآن من اكتشاف هذه العناصر الثقافية وتبنيها بمجرد التصفح على الهاتف. وقد أدى هذا التبادل غير المحدود للأفكار إلى اندماج الثقافات، مؤثرًا في كل شيء من اللغة إلى الموضة.

وعن تأثيرها في السياسة والاقتصاد، فقد أشار التحليل إلى ما يلي:

- على المستوى السياسي: أصبحت التريندات على الإنترنت قوة مؤثرة في القضايا السياسية، حيث يمكن أن تنطلق حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لتتحول لاحقًا إلى حركات اجتماعية واسعة النطاق.

- على المستوى الاقتصادي والتجاري، أصبحت التوجهات الرائجة على منصات التواصل الاجتماعي من العوامل المحورية في تشكيل سلوك المستهلكين، إذ تحرص الشركات على متابعة المحتوى الرائج وتحليل أنماط التفاعل به بهدف استشراف اهتمامات الجمهور وتوجيه استراتيجياتها التسويقية. وعند توظيف العلامات التجارية للتريندات بشكل واعٍ ومدروس، فإنها تعكس قدرتها على مواكبة التحولات الرقمية وفهم تطلعات جمهورها، الأمر الذي يعزز مستويات التفاعل، ويعمّق ارتباط المستهلكين بالعلامة التجارية، ويجعلهم يشعرون بأنهم شركاء في تجربتها وليسوا مجرد متلقين لرسائلها التسويقية.. وغالبًا ما يحقق المحتوى المرتبط بالتريندات معدلات تفاعل أعلى من حيث الإعجابات والتعليقات والمشاركات، ما يزيد من انتشار العلامة التجارية وتأثيرها الرقمي.

وتناول التحليل كيفية تشكيل تريندات السوشيال ميديا حياة المصريين، حيث أوضح أن انتشار استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في مصر جاء مدعومًا ببنية تحتية رقمية تشهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، فقد تم إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G)، وهو ما مثّل نقلة نوعية في قطاع الاتصالات، إذ أتاح سرعات إنترنت فائقة، وقد انعكس هذا التطور على مؤشرات الاستخدام؛ حيث بلغت نسبة انتشار الهاتف المحمول 109.58% في أكتوبر 2025 بمعدل نمو سنوي 5.96%، فيما وصل عدد الاشتراكات النشطة للإنترنت المحمول إلى نحو 91.78 مليون اشتراك بمعدل نمو سنوي 9.68%، وبلغت اشتراكات الإنترنت الثابت واسع النطاق نحو 12.5 مليون مشترك بمعدل نمو سنوي 9.12%، بينما سجلت نسبة مستخدمي الإنترنت عبر المحمول 75.59% من إجمالي مشتركي المحمول، بما يعكس تنامي الاعتماد على الاتصال الرقمي ووسائل التواصل في الحياة اليومية للمجتمع المصري.

ومع ازدياد انتشار الإنترنت بين المصريين، ارتفع عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بشكل ملحوظ. ففي مطلع عام 2023، تجاوز عدد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي 46 مليون مستخدم، مقارنةً بـ 16.6 مليون مستخدم قبل تسع سنوات، وأصبحت التريندات جزءًا لا يتجزأ من الحياة الرقمية اليومية، إذ تؤثر بشكل كبير في سلوك الأفراد والقيم الاجتماعية والثقافية، فظاهرة التريندات الرقمية لم تعد مجرد موضوعات عابرة على منصات التواصل، بل أصبحت تؤثر في اهتمامات الشباب واتجاهاتهم، وقد تلعب دورًا في تشكيل الرأي العام، سواء من خلال التأثير في القضايا المجتمعية أو عبر تشجيع الانخراط في النقاشات الرقمية.

فعلى سبيل المثال، كان افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر 2025 واستخدام الذكاء الاصطناعي في الصور الفرعونية من أبرز التريندات الثقافية التي أثّرت في اهتمامات الشباب والشارع، والتي عبرت عن الفخر بالهوية المصرية، ولكن في المقابل كان هناك الكثير من التريندات التي أثرت بالسلب وعملت على انتشار محتوى سطحي، أو عنف أو نشر أخبار زائفة وشائعات.

وفي ظل توالي التريندات وتنامي تأثيرها، أشار التحليل إلى وجود جهود مؤسسية واجتهادات فردية لتلافي أي آثار سلبية لتلك الظاهرة على الوعي العام، ومنها:

- إطلاق الأزهر حملة توعية عالمية تحت عنوان "فتبينوا" للتوعية بخطورة الشائعات.

- إطلاق حملة بالتعاون بين وزارة الاتصالات واليونيسف والمجلس القومي للطفولة والأمومة تحت عنوان "بأمان" لحماية الأطفال على الإنترنت.

- إعداد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، محتوى علمي لتوعية طلاب الجامعات بخطورة المحتويات الضارة لشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ومنها محتوى بعنوان "التربية الإعلامية الرقمية" ويتم تدريسه ضمن المقرر العلمي "قضايا المجتمع" بالجامعات المصرية.

أشار التحليل في ختامه إلى أنه في ظل الدور الرئيس الذي تلعبه التريندات على الإنترنت في تحديد ما يتداوله الناس ويتفاعلون معه في المجتمع الرقمي. فإن لها العديد من الفوائد؛ مثل: تعزيز الوعي بالقضايا الاجتماعية أو تسهيل التواصل بين الثقافات المختلفة، إلا أن هناك أيضًا تحديات تتعلق بتأثيرها في فهم القضايا العميقة أو تصدير أفكار سطحية، ومع قوة تأثيرها وسرعة انتشارها، يكتسب الوعي أهمية قصوى في التعامل معها. ومن الضروري أن يكون المستخدمون على دراية بأن التريندات ليست مجرد محتوى ممتع أو مضحك، بل قد تحمل رسائل اجتماعية وسياسية واقتصادية يمكن أن تؤثر في حياتهم وقراراتهم. وعليه، يجب التمتع بالمسؤولية الرقمية، والتحقق من المعلومات قبل المشاركة، وموازنة التفاعل مع المحتوى الرائج بما يحفظ الصحة النفسية ويعزز القيم الإيجابية. فالتعامل الواعي مع التريندات يمكن أن يحوّل هذه الظاهرة من مجرد موضة مؤقتة إلى أداة للتثقيف، والإبداع، والنقاش البنّاء في المجتمع الرقمي.