ندوة تثقيفية موسعة بعنوان « التربية الإيجابية» بديوان عام مديرية أوقاف أسيوط

في إطار اهتمام مديرية أوقاف أسيوط ببناء الإنسان وتعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا التربوية المعاصرة، عُقدت أمس الأربعاء 2026/2/18 ندوة تثقيفية موسعة بعنوان «التربية الإيجابية»، بديوان عام المديرية.
وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان، وبرعاية الدكتور عيد علي خليفة. وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، بحضور السادة العاملين بديوان عام المديرية، وسط تفاعل ملحوظ من الجميع، وحرص على الاستفادة من محاور اللقاء.
حاضر في الندوة فضيلة الشيخ أسامة عبد الفتاح محمود، مدير الإدارات بالمديرية، وعدد من مسؤولي وزارة الصحة والسكان، حيث تناولت الندوة مفهوم التربية الإيجابية باعتبارها منهجًا متكاملًا يقوم على تعزيز القيم، وبناء الثقة بين الآباء والأبناء، وترسيخ أساليب الحوار والتفاهم بدلًا من التوجيه القائم على القسوة أو التسلط.
وأكد فضيلة الشيخ أسامة عبد الفتاح محمود خلال كلمته أن التربية الإيجابية تتوافق مع تعاليم الإسلام السمحة التي قامت على الرفق والرحمة وحسن المعاملة، مستشهدًا بنماذج من السيرة النبوية في التعامل مع الصغار والشباب، موضحًا أن بناء شخصية متزنة يبدأ من البيت، ويستمر عبر مؤسسات التعليم والدعوة والرعاية، وأن الأسرة الواعية تُخرج جيلًا صالحًا قادرًا على خدمة دينه ووطنه.
وأشار فضيلته إلى أن مسؤولية التربية لا تقتصر على توجيه السلوك الظاهر فحسب، بل تمتد إلى غرس القيم، وتنمية مهارات التفكير، وتعويد الأبناء على تحمل المسؤولية، واحترام الآخر، والانتماء الإيجابي للمجتمع، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي لأي أمة هو في أبنائها.
من جانبهم، تناول مسؤولو وزارة الصحة والسكان الجوانب النفسية والصحية المرتبطة بأساليب التربية، مبينين أثر البيئة الأسرية الداعمة في تعزيز الصحة النفسية للأطفال، وتقليل معدلات القلق والسلوكيات السلبية، كما أوضحوا أهمية فهم الخصائص العمرية لكل مرحلة، والتعامل معها بأساليب علمية حديثة تراعي احتياجات الطفل النفسية والعاطفية.
كما شهدت الندوة نقاشًا مفتوحًا مع الحضور، تم خلاله طرح عدد من التساؤلات المتعلقة بكيفية تطبيق مفاهيم التربية الإيجابية في الواقع العملي، والتعامل مع التحديات المعاصرة التي تواجه الأسرة، خاصة في ظل التطور التكنولوجي والانفتاح الإعلامي، وتم تقديم عدد من التوصيات العملية التي تعين على تعزيز التواصل الأسري وبناء بيئة تربوية صحية.
وتأتي هذه الندوة في إطار التعاون المثمر بين مديرية أوقاف أسيوط ووزارة الصحة والسكان، بما يعكس تكامل الأدوار بين المؤسسات الدينية والصحية في خدمة المجتمع، وترسيخ ثقافة تربوية واعية تسهم في إعداد جيلٍ متوازن فكريًا ونفسيًا، قادرٍ على الإسهام الإيجابي في مسيرة التنمية والبناء.

