الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب : مبروك للمصريين .. تجديد الثقة في وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار

نُهنئ أنفسنا قبل أن نُهنئ الدكتور خالد عبد الغفار، العالم الجليل ووزير الصحة والسكان، على تجديد ثقة القيادة السياسية فيه، بقرار حكيم من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، ضمن التعديل الوزاري الذي وافق عليه مجلس النواب اليوم، في رسالة واضحة لا تقبل التأويل، مفادها أن الكفاءة لا تُستبدل، وأن الإخلاص في العمل هو جواز المرور الحقيقي للاستمرار.
تجديد الثقة في الدكتور خالد عبد الغفار لم يكن مجاملة سياسية، ولا قرارًا عابرًا في كواليس تعديل وزاري، بل جاء بعد تدقيق عميق وتقييم دقيق لأداء وزير حمل على عاتقه أحد أثقل الملفات وأكثرها حساسية، وهو ملف صحة المواطن المصري، في زمن تتكالب فيه الأزمات وتتزايد فيه التحديات، وتضيق فيه الموارد، بينما تتسع فيه طموحات الدولة وحقوق المواطن.
لقد أثبت الدكتور خالد عبدالغفار أن وزارة الصحة ليست مكتبًا مكيفًا، ولا منصبًا بروتوكوليًا، بل مسؤولية يومية، ومعركة مستمرة، وجولات لا تنتهي في المستشفيات والوحدات الصحية، من قلب العاصمة إلى أقصى قرية في المحافظات، وزير اختار أن يكون حاضرًا في الميدان، لا متفرجًا من خلف المكاتب، وأن يرى بعينيه، ويستمع بأذنيه، ويتحرك بقدميه.
جولات وزير الصحة ونوابه داخل المحافظات لم تكن صورًا تذكارية، ولا زيارات مجاملة، بل كانت رسائل طمأنة للمواطن، ومتابعة حقيقية للأداء، ومحاسبة على أرض الواقع، في ظل ضغوط مالية قاسية يعلمها الجميع، وتحديات اقتصادية عالمية انعكست على كل القطاعات، ومع ذلك لم يتراجع الأداء، ولم تتوقف الجهود، ولم تُرفع الراية البيضاء.
الدكتور خالد عبد الغفار، بخلفيته العلمية الرصينة، وتكوينه الأكاديمي العميق، استطاع أن يمزج بين العلم والإدارة، وبين التخطيط والتنفيذ، فكان وزيرًا يفهم لغة الأرقام بقدر ما يفهم لغة الإنسان، ويوازن بين الإمكانات المتاحة والاحتياجات المتزايدة، دون أن يفقد البوصلة أو يغفل الهدف الأساسي، صحة المواطن المصري وكرامته.
القرار الرئاسي بتجديد الثقة ، هو اعتراف مستحق برجل لم يدخر جهدًا، ولم يتذرع بصعوبة الظروف، بل واجهها بالعقل والعمل والانضباط، هو تقدير لمسؤول آمن بأن الإصلاح الصحي لا يتم بالشعارات، وإنما بالعمل المتواصل، والتطوير المستمر، وبناء منظومة قادرة على الصمود والاستمرار.
خلال فترة توليه المسؤولية، شهد قطاع الصحة خطوات جادة نحو التطوير، سواء على مستوى البنية التحتية، أو دعم المستشفيات، أو تحسين مستوى الخدمة، أو الاهتمام بالعنصر البشري، الطبيب والممرض والفني، باعتبارهم خط الدفاع الأول عن صحة المصريين، رؤية شاملة لم تتوقف عند العلاج، بل امتدت إلى الوقاية، والتوعية، وبناء نظام صحي أكثر كفاءة وعدالة.
ان إدارة الأزمات الصحية، في أوقات عصيبة، كشفت عن وزير يمتلك هدوء العلماء وحسم القادة، لا يرتبك أمام الضغوط، ولا يتعامل بردود أفعال، بل بخطط مدروسة وقرارات محسوبة، واضعًا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
تجديد الثقة في الدكتور خالد عبد الغفار هو أيضًا رسالة تقدير لكل من يعمل بإخلاص داخل منظومة الصحة، ورسالة أمل للمواطن بأن الدولة تتابع وتُقيّم وتكافئ من يعمل، وأن الاستمرار في المنصب ليس حظًا، بل استحقاق.
لقد تعودنا خلال السنوات الماضية على رؤية وزير الصحة في قلب الحدث، لا يغيب عن المشهد، ولا ينعزل عن الناس، بل يلتقي بهم، ويستمع لشكواهم، ويتابع التنفيذ على الأرض، وهو نهج يعكس فلسفة دولة تؤمن بأن المسؤول الحقيقي هو من يكون بين الناس، لا فوقهم.
من هنا، فإن موافقة مجلس النواب على التعديل الوزاري، بما تضمنه من استمرار الدكتور خالد عبد الغفار وزيرًا للصحة، تأتي متسقة مع إرادة وطنية تُقدّر الجهد، وتحترم الكفاءة، وتمنح الفرصة لمن أثبتوا أنهم أهل لها.
إننا إذ نُهنئ أنفسنا بهذا الاختيار، نُدرك أن المرحلة المقبلة لا تزال مليئة بالتحديات، لكننا نثق أن وجود وزير بحجم وخبرة الدكتور خالد عبد الغفار على رأس هذا الملف الحيوي، يمثل ضمانة حقيقية لاستكمال مسيرة الإصلاح، ومواصلة البناء، وتحقيق ما يصبو إليه المواطن المصري من خدمة صحية تليق به.
ختامًا، فإن تجديد الثقة ليس نهاية المطاف، بل بداية مرحلة جديدة من العمل، عنوانها الاستمرار في العطاء، ومواصلة الجهد، والوفاء بثقة القيادة السياسية، وثقة البرلمان، وثقة شعب يستحق الأفضل دائمًا.

